عزوز السرار
في حوار مع أحد الأساتذة المعتصمين امام المديرية الإقليمية للتعليم،قام بسرد مختصر لكامل قصته منذ بدايتها ليتحدث فيقول:
بداية المعاناة انطلقت منذ السن السابعة، و عند اول يوم لي بالمدرسة في قريتي الشبه نائية، حيث قطعت مسافة ثمانية كيلومترات مشيا على الاقدام للوصول الى المدرسة، و تكرر هذا السيناريو يوميا، مع اشتداد الطقس برودة تزداد الامور صعوبة وخطورة نظرا للوديان التي تمر بالمنطقة.
مرت المرحلة الإبتدائية، انتقلت للتعليم الاعدادي، و ما ادراك بالمرحلة الإعدادية في العالم القروي، الأمر الذي يفرض عليك السكن في دار الطالب لبعد المؤسسة الاعدادية، أو الإنقطاع المبكر عن الدراسة، حيث كان مصيري الإقامة في دار الطالب مع العديد من التلاميذ، اقتسمنا نفس المعاناة، و انت على علم كيف هي الظروف المعيشية في هذه الاخيرة.
انتهت المرحلةالاعدادية، لاجد نفسي امام عقبة اخرى، و تتمثل في عدم توفر بلدتنا على مؤسسة ثانوية، مما يفرض واقع الانتقال الى المدينة لإستكمال دراستي، و ما لها من معاناة ذاتية و أسرية، لأنتقل مجددا إلى السكن الذي تعتمده الثانوية للتلاميذ القادمين من العالم القروي، و ما يترتب عنه من أزمة نفسية عندما تنتهي الحصة الدراسية، و ينتقل جميع التلاميذ الى منازلهم، و انا يتوجب عليا الالتحاق بالسكن الثانوي، لانتظار وجبة العشاء المبرمجة مسبقا و كيف ما كان نوعها ليس لديك حق الاختيار.
مرت المرحلة الثانوية، حصلت على شهادة الباكالوريا رغم كل الإكراهات، التحقت بالجامعة، الامر الذي فرض عليا البحث عن كراء مسكن خاص رفقة مجموعة من الطلاب في نفس وضعيتي، و لغياب الحي الجامعي، مما توجب تدخل العائلة للمساعدة، على امل أن أحصل على الإجازة و الترشح في مختلف المباريات الوظيفية، في حين كان اغلب طعام يومنا هو الشعار المعروف في وسطنا ب (محبوبة الجماهير، اللوبيا) و يوم عيدنا يوم نحصل على المنحة رغم قلة دراهمها.
انتهت الثلاث سنوات الجامعية، حصلت على إجازتي، وصل السيل الزبى، الإمكانيات المادية لم تعد تسمح بإكمال شهادة الماستر، لأدخل في مرحلة (الشوماج) بموازاة مسلسل الترشح لجميع المباريات كل سنة، لكن دون جدوى، و انا كل امل ان أنقذ عائلتي التي راهنت عليا بالرخيص و النفيس، إلى ان جاء الفرج في صفقة المحنة، صفقة سد الخصاص، تيمنا بالمثال الشعبي(قضي بصندالا حتى يجيب الله الصباط).
تم قبولي في صفقة المحنة، و تم تعيني في ابعد نقاط الاقليم، من حيث انطلقت معاناتي اول مرة بالعالم القروي، لأدرس اطفالهم بأن التعليم سبب نهضة الشعوب، و تقدم الامم، و انه مفتاح جميع العلوم، و الطريق الى النجاة و الخلاص، لكن ماذا لو حكيت لهم تجربتي الدراسية؟؟؟؟
لم استطع قتل بريق الامل في عيونهم، مع ابتسامتي المزيفة التي تموت بعد انتهاء كل حصة.
و بعد سنوات من التدريس بمختلف مؤسسات الاقليم تنتهي الصفقة، صفقة المحنة، صفقة التعاقد، لأجد نفسي رفقة زملائي، ومن يطلق علينا اساتذة سد الخصاص، نفترش الارض في اعتصام مفتوح، غذائنا كأيام الجامعة (لوبيا) و عشائنا (طون) و غطائنا السماء، و مصيرنا مجهول، مجهول، مجهول…، وكل ليلة شريط حياتي يمر امامي تاركا افكار سوداء في رأسي تحصرا على ضياع سنين دراستي، لو اني قضيتها في تعلم حرفة ما، على الاقل كنت لأكون عاملا في شركة أحد المسؤولين الذين نترجاهم لايجاد حل لملفنا، هل ضاع حقنا في العيش الكريم، هل اخطأنا عندما تحملنا جميع المعيقات، الاكراهات، و كرسنا سنوات عمرنا للدراسة، أصبحنا نخجل من أهلنا، وكيف نرد الجميل لعائلاتنا الذين ضحوا من اجل تعليمنا؟؟؟؟؟؟
أم تنتظرنا عربة الخضروات نعلق عليها جميع شواهدنا الدراسية، لتأمين قوت يومنا، هذه قصتي كباحث و مفكر، باحث عن عمل ومفكر في الهجرة
















إرسال تعليق