أزمة المركز الإستشفائي إبن باجة بتازة بين مطرقة التعنت وسندان التصعيد

  • بتاريخ : سبتمبر 14, 2020 - 4:24 م
  • الزيارات : 176
  •  جمال بلـــــة

      قبل الشروع في التطرق لمجموعة من الأمور تتعلق بقطاع الصحة على مستوى المركز الإستشفائي إبن باجة هناك مجموعة من الأسئلة يكمن الحل لأزمة هذه المؤسسة الصحية في الإجابة عنها بكل حياد ومصداقية بعيدا عن أي مصلحة خاصة.

    • هل فعلا قلة قليلة من الأطر الطبية والتمريضية العاملة بالمركز الإستشفائي إبن باجة متشبعة بالروح الوطنية وذات ضمير مهني، غير الأطر الأخرى المنتمية للهيآت النقابية كما يحاول البعض ترويجه للتستر على فشلهم الذريع في التدبير والتسيير، او لغاية في نفس يعقوب؟؟؟.
    • أين يكمن الخلل في الأطر الطبية والتمريضية أم التسيير والتدبير؟؟؟.
    • هل التعيينات في مجموعة من المناصب في غير محلها والتي لا تخضع لقواعد الكفاءة والإستحقاق هي سبب الأزمة؟؟؟.
    • هل الضمير المهني والروح الوطنية تحاسب عليها الأطر الطبية والتمريضية بإستثاء الأطر الطبية المكلفة بالتسيير؟؟؟.
    • ماذا بعد زيارة الكاتب العام لوزارة الصحة للمركز الإستشفائي إبن باجة؟؟؟.

    فمنذ  أزيد من (02) سنتين وقبل جائحة كورونا، والمركز الإقليمي الإستشفائي إبن باجة يعيش أزمة حادة على خلفية تعنت الإدارة وتماديها في سوء التسيير والتدبير خاصة في مرحلة الجائحة كورونا، وفي الواقع كان بالإمكان تجاوز الأزمة وحل المشاكل سريعا اعتمادا على الهياكل الجهوية والمحلية باعتماد أسلوب الحوار الجاد والتشاركي.

    وبما أن كل أزمة لم تجد لها حلول في حينه تزيد تطورا تعفنا، فإن الوضع في هذه المؤسسة الإستشفائية ازداد تعكرا بعد أن عمدت الإدراة إلى نهج أسلوب الإنتقام والإقصاء الممنهج بالتوازي مع المحسوبية والمحبات في صفوف الأطر الطبية والتمريضة و”موضوع التكريمات خير دليل “، ما سيترتب عن ذلك في إحتجاجات وإضرابات وتردي للخدمات الصحية والإحباط وإضاعة للمجهودات والطاقات.

    ومما لا شك فيه فإن العجز عن حل المشاكل في بدايتها يتطور إلى أزمة حادة ليظهر عدم قدرة الإدارة على التدبير والتسيير وحل أزمة صغيرة فما بالك بأزمات أكثر حدة وخطورة.

    لم تحدث أزمة مستشفى إبن باجة من فراغ، بل هي حصيلة وضع متردي عاشته هذه المؤسسة الصحية، منذ( 02) سنتين، بسبب مؤامرت أفضت إلى إعفاء أو تنقيل أطر كفأة، اخرها كان تنقيل المندوب الإقليمي لوزارة الصحة الدكتور م. ح إلى تاونات في ظرف سنة تقريبا على تعيينه بتازة، ونتج عنها موجة استياء عارمة عمت ساكنة تازة، بل رأوا في ذلك نوعا من الغبن والظلم.

    والمستشفى إبن باجة ليس مزرعة يسير بالأسلوب الخشبي البائد ” أنا المسؤول بتعليمات وعلى الجميع التنفيذ ” بل هو مؤسسة صحية عمومية يرتكز على التسيير التشاركي وتحميل المسؤولية للهياكل الجهوية والمحلية وتبسيط المساطر والمحاسبة، وفق التوجهات الجديدة للنموذج التنموي للمملكة المغربية الشريفة، فمنذ بداية العهد الجديد بتولي الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عرش المملكة المغربية، أصبح خطاب اصلاح الإدارة وتحديثها أكثر جدية، ولقد تم تكريس هذا التوجه في دستور 2011، الذي حث على تغيير أنماط التدبير الإداري والمالي، والالتجاء إلى تكريس مفهوم الحكامة الجيدة، والاستغناء عن أسلوب التسيير العتيق.

    فمثل هذه الأزمات التي يتخبط فيها المستشفى إبن باجة لا تحل بفرض الحلول بالقوة الإدارية والسياسية، وإنما بالحوار والتشاركية، بدون ضغوطات أو إستفسارات وعقوبات، أو تدخل لإخراج هذه المؤسسة الصحية من دوامة التعنت والتصعيد.

    إن المملكة المغربية الشريفة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الآن كلها بحاجة للتضامن والتآزر والتعاون لا إلى التعنت والإنتقام عبر القوة الإدارية والحسابات الضيقة من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولا إلى الإحتجاج والتصعيد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تجتازها البلاد جراء جائحة كورونا التي تضررت منها كل الدول، والعالم يشيد بالإجراءات الاحترازية التي أقرتها المملكة المغربية.