جمال بلة
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تستعد مكناس لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، وذلك خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 28 أبريل 2026، في نسخة استثنائية تعكس المكانة المتنامية لهذا الحدث على المستويين الوطني والدولي، وتؤكد دوره المحوري في مواكبة تحولات القطاع الفلاحي وتعزيز رهانات الأمن الغذائي.
وتأتي هذه الدورة تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج، حيث سيتم التركيز على تطوير الإنتاج الحيواني باعتباره ركيزة أساسية في المنظومة الفلاحية، من خلال تسليط الضوء على قضايا الصحة الحيوانية، والسلامة الصحية، وتحسين الأداء الاقتصادي والتقني لوحدات تربية الماشية، بما يعزز من تنافسية القطاع وقدرته على الاستجابة لمتطلبات السوق.
وتحل البرتغال ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تعكس انفتاح المغرب على الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في المجال الفلاحي، خاصة في ما يتعلق بالابتكار والتكنولوجيا الزراعية، وهو ما من شأنه أن يعزز فرص التعاون الثنائي ويفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين في القطاع.
ويحمل تنظيم هذه النسخة طابعاً خاصاً، حيث تقرر تمديد مدة الملتقى إلى تسعة أيام بدل سبعة، استجابة للإقبال المتزايد الذي يعرفه من طرف المهنيين والزوار على حد سواء، إذ سيفتح الملتقى أبوابه في وجه المهنيين ابتداءً من 20 أبريل، على أن يستقبل العموم ابتداءً من 22 أبريل إلى غاية 28 من الشهر نفسه، في تجربة تنظيمية تروم تحسين جودة الاستقبال وتوسيع دائرة الاستفادة.
ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة مشاركة واسعة، من خلال حضور ما يقارب 1500 عارض يمثلون نحو 70 دولة، إلى جانب تنظيم أكثر من 40 ندوة ولقاء علمي، ما يجعل من الملتقى منصة حقيقية لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات في المجال الفلاحي، فضلاً عن كونه فضاءً للنقاش حول السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
ومنذ إطلاقه، رسخ الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب موقعه كموعد سنوي بارز يجمع مختلف المتدخلين في المنظومة الفلاحية، من صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين إلى المهنيين والشركاء الدوليين، حيث يشكل فضاءً للتفكير الجماعي في سبل تطوير القطاع وتعزيز استدامته، بما يواكب التحولات العالمية ويستجيب للتحديات الراهنة.
وتعكس هذه الدورة الجديدة طموح المغرب في ترسيخ نموذج فلاحي مستدام ومتوازن، قادر على تحقيق السيادة الغذائية وتعزيز التنمية القروية، من خلال دعم سلاسل الإنتاج الحيواني وتثمين الموارد المحلية، في أفق بناء منظومة فلاحية أكثر مرونة وابتكارا، تستجيب لتطلعات الحاضر وتحديات المستقبل.
















إرسال تعليق