فاطمة الزهراء المنصوري تشيد بحصيلة العمران وتبرز نجاح مسار الإصلاح الهيكلي

  • بتاريخ : مارس 25, 2026 - 4:06 م
  • الزيارات : 77
  • جمال بلــــة

    ترأست السيدة فاطمة الزهراء المنصوري اجتماع مجلس الرقابة لمجموعة العمران يوم الأربعاء 25 مارس 2026 بالرباط، والذي خصص لدراسة حصيلة سنة 2025 والمصادقة على برنامج العمل برسم سنة 2026، في محطة تؤكد استمرار التحول العميق الذي تعرفه هذه المؤسسة العمومية الاستراتيجية، وذلك في سياق الدينامية التي يشهدها قطاع التعمير والإسكان بالمغرب،
    وخلال هذا الاجتماع، أبرزت المنصوري أن النتائج المحققة بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل تعكس مسارا تصاعديا واضحا، مؤكدة أن هذه الحصيلة الإيجابية لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة إصلاحات هيكلية همت الحكامة وإعادة التموضع الاستراتيجي وتحديد المهام بشكل أدق، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية وتوصيات النموذج التنموي الجديد ومخرجات الحوار الوطني للتعمير والإسكان، مشددة على أن مجموعة العمران تواصل ترسيخ موقعها كمهيئ عمومي مرجعي، فاعل في تنظيم سوق العقار ومنتج للسكن اللائق والميسر لفائدة مختلف فئات المجتمع.
    الاجتماع شكل مناسبة لتأكيد التحول العميق الذي انخرطت فيه المجموعة منذ منتصف سنة 2023، حيث انتقلت من منطق المعالجة الظرفية إلى رؤية استراتيجية متكاملة تضع المواطن في صلب اهتماماتها، وتعزز دورها كفاعل عمومي محوري في تنزيل السياسات الوطنية المرتبطة بالسكن وإعداد التراب وسياسة المدينة، وذلك في انسجام تام مع أولويات الدولة والأوراش الكبرى التي أطلقتها الوزارة الوصية، خاصة في أعقاب الحوار الوطني حول القطاع.
    وتواصل المجموعة في هذا الإطار مساهمتها الفعلية في تنزيل عدد من البرامج العمومية الكبرى، من بينها مدن بدون صفيح، والتأهيل الحضري، وتنمية المراكز الصاعدة، وإعادة تأهيل الأحياء غير المنظمة، فضلا عن برنامج الدعم المباشر للسكن وتثمين النسيج العمراني العتيق، وهي تدخلات ساهمت بشكل ملموس في تعزيز الاندماج الحضري وترسيخ التماسك الاجتماعي عبر مختلف جهات المملكة، إلى جانب انخراطها في جهود إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز ومواكبة تنمية المجالات القروية.


    وعلى مستوى الأداء، سجلت المجموعة نتائج وصفت بالتاريخية خلال سنة 2025، حيث بلغ رقم معاملاتها حوالي 5.872 مليار درهم، بزيادة بلغت 9 في المائة مقارنة بسنة 2024، وبارتفاع لافت بنسبة 44 في المائة مقارنة بالفترة التي سبقت سنة 2023، فيما بلغت المداخيل 7.023 مليار درهم، مسجلة بدورها نموا بنسبة 8 في المائة، في مؤشر على تحسن الدينامية التجارية ونجاعة آليات التدبير والتسويق.
    كما بلغ حجم الاستثمارات الإجمالية 7.690 مليار درهم، بزيادة قوية وصلت إلى 42 في المائة مقارنة بسنة 2024، و62 في المائة مقارنة بسنة 2022، مع تسجيل نمو لافت في الاستثمارات الذاتية بنسبة 107 في المائة، وهو ما يعكس استعادة المجموعة لقدرتها التمويلية ودورها في دعم البرامج المهيكلة ومواكبة الدينامية الترابية.
    وعلى مستوى الإنتاج، عرفت وتيرة الإنجاز تسارعا غير مسبوق، حيث تم إطلاق أزيد من 22 ألف وحدة سكنية جديدة خلال سنة 2025 بزيادة استثنائية بلغت 175 في المائة، فيما بلغ عدد الوحدات المنجزة حوالي 26 ألف وحدة، بارتفاع قدره 59 في المائة، ما يعكس قدرة المجموعة على الجمع بين تسريع الإنجاز وإطلاق مشاريع جديدة بشكل متوازن.
    كما سجلت الاستراتيجية التجارية للمجموعة تحسنا ملحوظا، خاصة في ما يتعلق بتثمين المخزون العقاري، حيث تم تقليص المخزون القديم بشكل كبير، مما ساهم في تعزيز السيولة المالية وتحقيق ملاءمة أفضل بين العرض والطلب، وهو ما انعكس إيجابا على الأداء المالي العام.
    وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، شهدت وضعية المجموعة تحسنا واضحا، حيث تراجعت المديونية الإجمالية بشكل ملموس بين سنتي 2022 و2025، نتيجة إعادة هيكلة الديون وتحسين شروط التمويل، وهو ما يعكس متانة الوضع المالي وقدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها مع الحفاظ على استمرارية استثماراتها.
    كما عملت المجموعة على إعادة تكوين رصيدها العقاري بشكل استراتيجي، بما يضمن استمرارية نشاطها على المدى المتوسط والبعيد، ويغطي احتياجات السنوات المقبلة، في ظل عودة الثقة لدى الشركاء وارتفاع وتيرة الطلبات العمومية التي بلغت مستويات قياسية خلال سنة 2025، مما يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها كمؤسسة عمومية مرجعية في تنفيذ سياسات السكن وإعداد التراب.
    وفي بعده الاجتماعي، تواصل مجموعة العمران انخراطها في تنزيل برنامج دعم السكن، الذي أطلق بتوجيهات ملكية سامية، حيث تمكنت إلى غاية نهاية سنة 2025 من إطلاق أزيد من 32 ألف وحدة سكنية في إطار تدخلاتها المباشرة، موزعة على نحو 80 مجالا ترابيا عبر مختلف جهات المملكة، في تأكيد على قدرتها على تحقيق تغطية مجالية شاملة والاستجابة لانتظارات المواطنين.
    وتعكس هذه النتائج مجتمعة تحولا نوعيا في مسار المجموعة، يتجاوز التحسن الظرفي نحو ترسيخ نموذج تنموي قائم على النجاعة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، بما يعزز موقعها كفاعل عمومي استراتيجي في خدمة التنمية الترابية المندمجة، ويؤكد عزمها على مواصلة هذا المسار التصاعدي خلال السنوات المقبلة، في ظل الثقة والدعم الذي تحظى به من مختلف الفاعلين.