جمال بلـــــة
تتجه الأنظار يوم السبت 28 مارس 2026 إلى مدينة تازة، التي اختارها حزب جبهة القوى الديمقراطية لتكون مسرحا للجلسة الافتتاحية الرسمية لمؤتمره الوطني السابع، هذا الحدث التنظيمي البارز، الذي تحتضنه قاعة المعارض لغرفة التجارة والصناعة والخدمات ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا، يأتي في غمرة دينامية سياسية وطنية يسعى من خلالها الحزب إلى تجديد دمائه وتعزيز تموقعه كقوة اقتراحية فاعلة، تحت شعار “المشاركة السياسية” كمدخل أساسي لتحقيق “العدالة الاجتماعية والمجالية”.
ويحمل انعقاد هذا المؤتمر، الممتد على مدار ثلاثة أيام (من 27 إلى 29 مارس)، رسائل سياسية قوية تتجاوز البعد التنظيمي الصرف، فاختيار مدينة تازة لم يكن محض صدفة، بل هو تجسيد لرهان الحزب على “الإنصاف الترابي” وضرورة ربط الفعل الديمقراطي بالواقع المعيش للأقاليم، تأكيدا على أن التنمية المتوازنة تبدأ من استحضار الهوامش في قلب القرار السياسي، وتأتي هذه المحطة في سياق وطني ملح يفرض على الفاعلين الحزبيين ابتكار صيغ جديدة لاستعادة ثقة المواطنين وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية بما يخدم مسار الإصلاحات الكبرى.
وفي هذا الصدد، يبرز التوجه الجديد للحزب من خلال تصريحات أمينه العام، المصطفى بنعلي، الذي اعتبر المؤتمر السابع “لحظة قطيعة” مع الأنماط التقليدية للعمل الحزبي، حيث يطرح الحزب مقترح “تحالف الدولة الاجتماعية” كبديل استراتيجي يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة والتحالفات “العقيمة”، نحو أفق أرحب يقوم على نموذج “الدولة المستثمرة في الإنسان”، هذا التصور يطمح إلى إرساء عدالة اجتماعية حقيقية عبر جودة الخدمات العمومية ونظام ضريبي تصاعدي يضمن تمويل الحماية الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
وإلى جانب أبعاده الفكرية والسياسية، يشكل مؤتمر حزب جبهة القوى الديمقراطية بتازة محطة حاسمة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر تقييم المرحلة السابقة وانتخاب قيادة جديدة قادرة على تنزيل التوجهات الاستراتيجية للحزب، ومع دعوة الحزب لمختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية لمواكبة هذا الحدث، يكرس جبهة القوى الديمقراطية انفتاحه على النقاش العمومي، مراهنا على أن يشكل مؤتمر تازة انعطافة مفصلية في مساره، وفرصة لإعادة صياغة عرضه السياسي بما يستجيب لانتظارات المرحلة وتحولات المشهد الحزبي بالمملكة.
















إرسال تعليق