المسرح الملكي بالرباط.. حين تلتقي الثقافة بالرؤية الملكية

  • بتاريخ : أبريل 23, 2026 - 8:25 ص
  • الزيارات : 46
  • جمال بلـــــة

    حضرت الأميرات الأميرة للا خديجة والأميرة للا مريم والأميرة للا حسناء، مرفوقات بـ بريجيت ماكرون، مساء الأربعاء 22ابريل2026، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، هذا الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية السامية التي ما فتئ الملك محمد السادس يوليها للفن والثقافة، في إطار رؤية استراتيجية تجعل من الإبداع رافعة أساسية للتنمية.

    وقبل التحاقهن بالمنصة الملكية لمتابعة فقرات هذا الحدث الثقافي البارز، تقدّم للسلام على الأميرات رئيسة مؤسسة المسرح الملكي الرباط إلى جانب بريجيت ماكرون، مرفوقة بأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، في لحظة بروتوكولية عكست رمزية المناسبة وأبعادها الثقافية والدبلوماسية.

    واستهل الحفل بعرض شريط مؤسساتي أبرز مختلف مراحل إنجاز المسرح الملكي الرباط، باعتباره معلمة تعكس الدينامية الثقافية التي تشهدها عاصمة المملكة، وتجسد توجها حداثيا يروم تثمين القدرات الإبداعية الوطنية والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية العالمية، في انسجام مع الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.

    وشهدت الأمسية أداء الأوركسترا والكورال للنشيد الوطني، قبل أن ينطلق برنامج فني متنوع تميز بمشاركة نخبة من الفنانين المغاربة، حيث قدم عازف البيانو مروان بن عبد الله مختارات من روائع الموسيقى الكلاسيكية، فيما أبدعت حليمة محمدي في أداء مقاطع أوبرالية بصوت ميزو-سوبرانو، إلى جانب سميرة القادري التي أطربت الحضور بمختارات من التراث العربي الأندلسي، بينما قدّم إدريس الملومي إبداعات معاصرة مستلهمة من الروح الموسيقية المغربية.

    وعكست هذه البرمجة، التي اعتمدت حصرا على كفاءات وطنية، غنى وتنوع المشهد الفني المغربي، حيث امتزجت الأنماط الموسيقية العالمية، من قبيل “كونشيرتو تشايكوفسكي” وأعمال بيزيه وفيردي، بالألحان الأندلسية والإبداعات المغربية الحديثة، في حوار فني راق جسد تلاقح الثقافات وتكاملها.

    كما تميز هذا الحدث بلحظة فنية استثنائية تمثلت في أول لقاء على منصة واحدة بين الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب والأوركسترا السيمفونية الملكية، بمشاركة 76 عازفا و40 منشدا، تحت قيادة دينا بن سعيد، في عرض جماعي جسد انسجاما فنيا رفيعا واحتفاء بثراء المدرسة الموسيقية المغربية.

    وفي ختام هذا العرض الافتتاحي، تقدّم للسلام على الأميرات كل من الفنانين المشاركين، من ضمنهم سميرة القادري، وحليمة محمدي، ودينا بن سعيد، ومروان بن عبد الله، وإدريس الملومي، إلى جانب مدير الأوركسترا السيمفونية الملكية، في أجواء طبعتها الحفاوة والتقدير.

    وحضر هذا الحدث ثلة من الفنانين والمثقفين وفاعلي الحقل الثقافي، إلى جانب شخصيات دبلوماسية معتمدة بالرباط، ما يعكس الإشعاع الدولي الذي باتت تحظى به التظاهرات الثقافية بالمملكة.

    ويُعد المسرح الملكي الرباط، المشيّد على ضفاف نهر أبي رقراق، بجوار صومعة حسان وضريح محمد الخامس، إلى جانب برج محمد السادس، أحد أبرز رموز النهضة الحضرية والثقافية للعاصمة، في إطار برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، الذي يكرّس مكانة الثقافة كرافعة للتنمية وفضاء للحوار الحضاري والانفتاح على العالم.