بين الإكراهات والواجب المهني… كيف يؤمن قسم المستعجلات خدماته؟

  • بتاريخ : أبريل 5, 2026 - 9:25 م
  • الزيارات : 145
  • جمال بلـــــة

    للإجابة على تزايد التساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لتعويضات الحراسة والخدمة الإلزامية بقطاع الصحة، يمكن الرجوع إلى ما ورد في الجريدة الرسمية عدد 5524 الصادرة بتاريخ 10 ماي 2007 لما يكتسيه الأمر من أهمية خاصة، لكونها تضمنت المرسوم رقم 2.06.23 الصادر في 13 أبريل 2007، الذي يحدد بشكل دقيق شروط وكيفيات تعويض بعض موظفي وزارة الصحة ومستخدمي المراكز الاستشفائية عن المهام المرتبطة بالحراسة والخدمة الإلزامية.

    وفي هذا السياق، يجهل عدد من المرتفقين طبيعة هذه الأنظمة، خاصة عند ولوجهم إلى أقسام المستعجلات بالمستشفيات العمومية، حيث يلاحظ أحيانا استغرابهم من طريقة اشتغال الأطر الصحية أو من حضور طبيب واحد خلال فترات معينة، ويعود ذلك إلى كون هذه الأقسام تعتمد بشكل كبير على نظام الحراسة والخدمة الإلزامية لضمان الاستمرارية، وليس بالضرورة على نفس نمط العمل الإداري العادي.

    كما أن توجيه المرضى نحو قسم المستعجلات لا يعني دائما توفر جميع التخصصات بشكل فوري، بل يتم التعامل مع الحالات حسب درجة الاستعجال، في إطار تنظيم داخلي يراعي الإمكانيات البشرية المتاحة خلال فترات الحراسة، وهو ما يفسر أحيانا فترات الانتظار أو تحويل بعض الحالات إلى مصالح أخرى.

    ويهدف هذا الإطار القانوني، بالأساس، إلى ضمان استمرارية الخدمات الصحية على مدار الساعة، خاصة في الحالات المستعجلة، مع الحفاظ على توازن نسبي في ظروف اشتغال الأطر الصحية، التي تشتغل في كثير من الأحيان لساعات طويلة وفي ظروف ضغط متواصل.

    ويفصل هذا المرسوم كيفية تنظيم العمل داخل المؤسسات الصحية، حيث يتيح اعتماد نظام الحراسة الذي يفرض حضورا فعلياً للأطر الطبية والتمريضية داخل المستشفيات خلال فترات محددة تمتد إلى 12 ساعة، سواء خلال النهار أو الليل، قصد ضمان التكفل الفوري بالحالات المستعجلة، كما ينص على نظام الخدمة الإلزامية، الذي يلزم الأطر الصحية بالبقاء داخل النفوذ الترابي للمؤسسة الصحية مع الاستعداد للتدخل عند الحاجة، وقد تمتد مدته إلى 24 ساعة خلال أيام العطل.

    وينص النص التنظيمي أيضا على منح تعويضات مالية مقابل هذه المهام، تحتسب بناء على عدد الوحدات الزمنية المنجزة خارج ساعات العمل الرسمية، مع التأكيد على عدم الجمع بين هذه التعويضات وأي تعويض آخر عن أعمال إضافية، وذلك في إطار ضبط التوازن بين الحقوق والواجبات المهنية.

    ويعد هذا المرسوم مرجعا أساسيا في فهم طريقة اشتغال أقسام المستعجلات وباقي المصالح الصحية، حيث يبرز أن حضور الأطر الصحية يخضع لتنظيم دقيق يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمة، رغم الإكراهات المرتبطة بقلة الموارد البشرية والضغط المتزايد على هذه المرافق.

    وتبرز أهمية هذا التوضيح في تعزيز وعي المرتفقين بطبيعة عمل المستشفيات العمومية، بما يساهم في الحد من سوء الفهم وتحسين العلاقة بين المواطن والمرفق الصحي، خاصة في سياق يتطلب تضافر الجهود لضمان خدمات صحية فعالة ومستدامة.