جمال بلـــــة
دخل رئيس جماعة إيسلي بعمالة وجدة أنكاد، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مرحلة قضائية جديدة تحمل تطورات غير متوقعة، بعدما أصدرت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس حكما يقضي بإدانته، رغم حصوله مؤخرا على البراءة في ملف سابق مرتبط بجرائم الأموال.
الحكم الجديد قضى بسنتين حبسًا موقوف التنفيذ في حق المسؤول الجماعي، مرفوقا بغرامة مالية حددت في 200 ألف درهم، إلى جانب اتخاذ إجراءات مالية صارمة تمثلت في مصادرة حساباته البنكية لفائدة الخزينة العامة، وهو ما يعكس انتقال الملف إلى مستوى آخر من المتابعة المرتبطة بشبهات غسل الأموال.
ولم يقتصر القرار القضائي على العقوبات السالبة للحرية والغرامة، بل امتد ليشمل مصادرة ممتلكات عقارية سبق أن شملها الحجز، وذلك في حدود نسبة التملك، شريطة أن تكون قد اقتنيت بعد 3 ماي 2007، التاريخ الذي دخل فيه قانون مكافحة غسل الأموال حيز التطبيق بالمغرب، في المقابل تم رفع الحجز عن العقارات التي تعود ملكيتها إلى فترة سابقة لهذا التاريخ، باستثناء الحالات التي تكون فيها محجوزة لأسباب أخرى.
كما شمل الحكم مصادرة الممتلكات المنقولة التي كانت بدورها موضوع حجز، حيث تقرر تحويلها لفائدة الدولة المغربية، في سياق تنزيل مقتضيات قانونية مرتبطة بتجفيف منابع الأموال غير المشروعة.
وتأتي هذه المستجدات القضائية بعد فترة وجيزة من قرار صادر عن قسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، والذي قضى بتبرئة المعني بالأمر من تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، وهي التهم التي كانت قد وجهت إليه خلال مرحلة التحقيق، قبل أن تقرر النيابة العامة إعادة توجيه الملف نحو شبهة غسل الأموال، التي خضعت بدورها لسلسلة من الجلسات قبل صدور الحكم النهائي.
ويفتح هذا المسار القضائي المتشعب الباب أمام نقاش أوسع حول استقلالية التكييف القانوني للملفات المرتبطة بالجرائم المالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يشغلون مواقع تدبيرية، في ظل تزايد الرهان على تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
















إرسال تعليق