جمال بلة
لا يزال “المسجد الأعظم” بمدينة تازة العليا يراوح مكانه خلف أبواب موصدة، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات والقلق لدى الساكنة المحلية التي طال انتظارها لرؤية هذا الصرح الديني والتاريخي يفتح أبوابه من جديد.
هذا الوضع كان موضوع سؤال كتابي للنائبة البرلمانية فدوى محسن الحيان توجهت به لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي كشف جوابه عن تفاصيل تقنية ومالية تخص مشروع الترميم المتعثر زمنيا.
وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن الوزير، فإن مشروع صيانة هذه المعلمة التاريخية يندرج ضمن رؤية لحماية الموروث المعماري لمدينة تازة، حيث رصدت له في البداية ميزانية بلغت 14.6 مليون درهم ضمن شطر أول شمل أشغالا دقيقة همت القبب الخشبية، تدعيم الجدران، وترميم الصومعة والواجهات، بالإضافة إلى تحديث الشبكات الكهربائية والصوتية ومرافق الوضوء.
ورغم انتهاء جزء كبير من هذه الأشغال، إلا أن المعاينات الميدانية كشفت عن “حاجيات تكميلية” لم تكن متوقعة في الدراسات الأولية، وهو ما فرض إعداد ملف استشارة جديد وإبرام صفقة إضافية بقيمة 7.6 مليون درهم. وبناء على هذه المستجدات، أعلنت الوزارة أن الأشغال التكميلية من المرتقب أن تنطلق في شهر أبريل 2026، على أن تستمر لمدة ستة أشهر إضافية، مما يعني أن المصلين لن يتمكنوا من ولوج المسجد إلا بعد انقضاء هذه المدة، شريطة احترام الجدولة الزمنية المعلنة.
وفي تعليق على هذا التفاعل الرسمي، اعتبرت الجهة البرلمانية صاحبة السؤال أن طول مدة الإغلاق بات لا ينسجم مع انتظارات ساكنة تازة العليا، التي تكن تقديرا خاصا لهذا المسجد نظرا لمكانته الروحية والتاريخية الضاربة في القدم
وقالت النائبة البرلمانية ردا على جواب الوزير أن تبريرات الوزارة بخصوص “خصوصية الترميم” والحاجة لخبرات متخصصة، رغم وجاهتها التقنية، لا تعفي من ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز لتفادي المزيد من التأجيل.
ويبقى ملف المسجد الأعظم بتازة تحت مجهر المتابعة المحلية والسياسية، في انتظار أن تفي الوزارة بالتزاماتها الجديدة، وتنهي حالة “الاغتراب الديني” التي يعيشها المصلون في المنطقة، والذين يأملون أن يكون خريف 2026 موعدا حقيقيا ونهائيا لاستعادة معلمتهم الشامخة لبريقها ووظيفتها الروحية.
















إرسال تعليق