جمال بلة
احتضنت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 9 مارس 2026، أشغال ورشة عمل استراتيجية نظمتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشراكة مع فيدرالية “مجال” للوكالات الحضرية، تحت شعار “الماء بين الوفرة والندرة: من التخطيط الترابي إلى الصمود الحضري”، وذلك في سياق وطني ودولي يتسم بتنامي التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد المخاطر المناخية.
وتأتي هذه المبادرة في ظرفية دقيقة تعرف تحولات عميقة في مجال التخطيط الترابي وسياسات التعمير، بالتوازي مع ورش إصلاح الوكالات الحضرية وتحيين الإطار القانوني المنظم لمجال التعمير. كما تعكس وعيا متزايدا بضرورة إدماج تدبير الموارد المائية ومخاطر الفيضانات ضمن مختلف أدوات التخطيط والتهيئة، بما يعزز قدرة المدن والمجالات الترابية على الصمود في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
وشكلت هذه الورشة فضاء للنقاش وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والخبراء، حيث تم التطرق إلى مجموعة من المحاور الاستراتيجية، من بينها المقاربة المؤسساتية لتعزيز الصمود الترابي في مواجهة مخاطر الفيضانات، والتشخيص الترابي للموارد المائية في ظل التحولات المناخية المتسارعة، فضلاً عن سبل إدماج المخاطر المرتبطة بالمياه ضمن أدوات التخطيط الحضري.

كما شهدت أشغال اللقاء تقديم أداة رقمية مبتكرة لنظام المعلومات الجغرافية للماء والبيانات الترابية التنبؤية، والتي تهدف إلى دعم منظومة اتخاذ القرار في مجال التخطيط الحضري، وتمكين الفاعلين الترابيين من معطيات دقيقة واستشرافية تساعد على تدبير أفضل للموارد المائية ومخاطرها.
وفي سياق تثمين المبادرات النموذجية في مجال السكن المستدام، عرفت هذه التظاهرة أيضا تنظيم حفل لتسليم جائزة النجاعة المائية في السكن، التي تروم تشجيع المشاريع السكنية التي تعتمد حلولا مبتكرة لترشيد استهلاك المياه وتعزيز التدبير العقلاني لهذه المادة الحيوية.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة عمل الوزارة خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025، حيث تم استعراض أبرز المنجزات المسجلة على مستوى السياسات الترابية والعمرانية، إلى جانب تحليل مؤشرات الأداء القطاعية، واستشراف التوجهات الاستراتيجية وأولويات التدخل برسم سنة 2026.
ومن خلال تنظيم هذه الورشة، جددت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب فيدرالية “مجال”، تأكيد التزامهما بتعزيز نموذج تنموي ترابي أكثر استدامة ومرونة، قادر على مواكبة التحولات المناخية والبيئية، وضمان تدبير متوازن ومستدام للموارد المائية، بما يساهم في ترسيخ أسس تنمية مجالية مندمجة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
















إرسال تعليق