رمضان في الصويرة.. طقوس روحانية وتقاليد عريقة في مدينة الرياح

  • بتاريخ : مارس 6, 2026 - 5:17 م
  • الزيارات : 22
  • جمال بلة

    يحل شهر رمضان بمدينة الصويرة بطقوس خاصة تمزج بين الروحانية وأصالة التقاليد المحلية، في مدينة تُعرف تاريخياً بتنوعها الثقافي وموقعها الساحلي المطل على المحيط الأطلسي. وخلال هذا الشهر الفضيل، تتغير وتيرة الحياة اليومية في المدينة، حيث يسود الهدوء خلال النهار لتبدأ الحركة تدريجياً مع اقتراب موعد الإفطار.

    مع اقتراب أذان المغرب، تعرف الأسواق الشعبية بالمدينة العتيقة، مثل سوق باب مراكش وسوق القصبة، حركة نشطة حيث يتوجه السكان لاقتناء حاجيات الإفطار. وتفوح في الأزقة روائح الأطباق التقليدية التي تشتهر بها الموائد المغربية خلال رمضان، مثل الحريرة، الشباكية، السفوف، البغرير والتمر، إلى جانب أطباق السمك التي تحضر بقوة في موائد الصويريين نظراً للطابع البحري للمدينة.

    وتحرص العائلات الصويرية على الحفاظ على الطقوس الرمضانية التقليدية، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار في أجواء عائلية دافئة تتسم بالتكافل والتضامن.

    بعد الإفطار، يتوجه عدد كبير من سكان المدينة إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، خاصة في المساجد التاريخية مثل المسجد الأعظم بالمدينة العتيقة ومساجد الأحياء القديمة، حيث تمتلئ ساحاتها بالمصلين في أجواء يسودها الخشوع والسكينة.

    ومع انتهاء صلاة التراويح، تنبض أزقة المدينة العتيقة بالحياة، حيث يخرج السكان للتنزه في الشوارع والساحات التاريخية أو على طول أسوار الصويرة المطلة على المحيط. كما تعرف المقاهي التقليدية إقبالاً ملحوظاً من العائلات والشباب الذين يقضون أوقاتاً هادئة في تبادل الأحاديث والاستمتاع بنسيم البحر.

    وتتميز ليالي رمضان في الصويرة كذلك بتنظيم بعض الأنشطة الثقافية والفنية التي تعكس الهوية المتنوعة للمدينة، حيث تقام أحياناً أمسيات موسيقية أو لقاءات ثقافية في الفضاءات الثقافية أو دور الشباب.

    ولا تخلو أجواء رمضان في الصويرة من مظاهر التضامن الاجتماعي، إذ تنظم عدد من الجمعيات المحلية موائد إفطار جماعية لفائدة المحتاجين وعابري السبيل، في تجسيد لقيم التكافل التي يكرسها الشهر الفضيل.

    ويؤكد عدد من زوار المدينة أن رمضان في الصويرة يتميز بطابع مختلف عن باقي المدن المغربية، حيث يجتمع هدوء المدينة الساحلية مع روحانية الشهر الفضيل وجمالية المدينة العتيقة، ما يجعل التجربة الرمضانية فيها مميزة تجمع بين الأصالة والسكينة.

    وهكذا تظل الصويرة خلال شهر رمضان فضاءً يجمع بين التقاليد العريقة والأجواء الروحانية وسحر البحر، لتمنح لزوارها وسكانها تجربة رمضانية فريدة بطابع مغربي أصيل.