🌙 رمضان في الرباط… روحانية العاصمة ونبضها الهادئ

  • بتاريخ : مارس 1, 2026 - 6:18 م
  • الزيارات : 102
  • جمال بلــــة

     يحل شهر رمضان على الرباط بإيقاع مميز يجمع بين روحانية الشهر وهدوء العاصمة الإدارية للمملكة، مع بداية الأيام الأولى، تتغير ملامح المدينة تدريجيا؛ تخف حركة السير قبيل أذان المغرب، وتزدحم الأسواق والمحلات التجارية بحثا عن مستلزمات الإفطار، بينما تعبق الأزقة بروائح الحريرة والشباكية والبغرير التي تشكل جزء من الذاكرة الرمضانية للمغاربة.

    في أحياء مثل حسان ويعقوب المنصور وأكدال والمدينة العتيقة، تنشط الحركة بشكل لافت قبل المغرب، حيث يقصد السكان المخابز ومحلات الحلويات التقليدية، ومع رفع أذان المغرب، يعمّ السكون للحظات، قبل أن تستعيد المدينة حيويتها تدريجيًا بعد الإفطار، خاصة عقب صلاة التراويح، حين يخرج الكثيرون في نزهات عائلية تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.

    وتكتسي المساجد في الرباط مكانة خاصة خلال هذا الشهر، إذ تعرف إقبالا واسعا لأداء صلاتي العشاء والتراويح، لاسيما في معالم بارزة مثل مسجد حسان، حيث يتوافد المصلون في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة، كما تتحول الساحات المحيطة ببعض المساجد إلى فضاءات للتلاقي والتواصل بعد الصلاة، في مشاهد تعكس روح التضامن والتآلف.

    بعد الإفطار، يشكل كورنيش أبي رقراق متنفسًا مفضلًا للعائلات والشباب، حيث تمتزج نسمات النهر بأضواء المدينة في أجواء هادئة ومنظمة تعكس خصوصية الرباط، كما تعرف الحدائق والساحات العمومية حركة ملحوظة، في ظل طقس ربيعي يساعد على إحياء ليال رمضانية تجمع بين العبادة واللقاءات الاجتماعية.

    ولا يقتصر رمضان في الرباط على الطقوس الدينية والأجواء العائلية، بل يتجلى أيضا في مبادرات التضامن التي تنظمها جمعيات المجتمع المدني ومحسنون، من خلال موائد إفطار جماعية وتوزيع مساعدات لفائدة الأسر المعوزة، في تجسيد لقيم التكافل التي يرسخها هذا الشهر الفضيل.

    وهكذا، تحتفظ الرباط خلال رمضان بخصوصيتها كعاصمة عصرية هادئة، دون أن تتخلى عن تقاليدها العريقة، فهي مدينة توفق بين التنظيم والسكينة، وبين الحداثة والأصالة، لتمنح ساكنتها وزوارها تجربة رمضانية متوازنة، تتجدد فيها الروابط الاجتماعية وتتعزز فيها الروح الجماعية في أجواء يغمرها الصفاء والطمأنينة.