جمال بلــــة
بتازة.. ومع اقتراب كل محطة انتخابية، يعود موضوع التزكيات إلى صدارة النقاش داخل الأحزاب السياسية، باعتباره محطة مفصلية في تحديد المرشحين وتموقعاتهم داخل الخريطة الانتخابية، فالتزكية في أصلها وثيقة رسمية يمنحها الحزب لمرشح معين لتمثيله في دائرة انتخابية محددة، وفق مساطر تنظيمية تضبطها القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية، ويفترض أن تقوم على معايير الكفاءة والاستحقاق والتمثيلية.
غير أن واقع الممارسة السياسية بتازة وبالمغرب بشكل عام أفرز أنواع متعددة من “التزكيات”، لا تقتصر على الصيغة الرسمية التي تعلنها الأجهزة المختصة، بل تمتد إلى ما يتداول في الكواليس الحزبية كإشاعات أو تسريبات غير مؤكدة، ففي كثير من الأحيان، يروّج أن اسما معينا حسمت تزكيته قبل صدور أي قرار رسمي، في محاولة لخلق أمر واقع داخل الحزب أو لتعزيز الموقع التفاوضي لصاحبه، وينظر إلى هذا الأسلوب باعتباره جزء من صراع داخلي حول مواقع القرار داخل الأجهزة السياسية المحلية، خاصة في الدوائر التي تعد استراتيجية أو ذات وزن انتخابي.
وتزداد الظاهرة تعقيدا حين تنتقل إلى الفضاء الازق، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة لترويج “تزكيات الإشاعة”، عبر تدوينات أو صور أو تصاميم توحي بدعم حزبي محسوم، دون بلاغ رسمي أو سند تنظيمي واضح، وفي بعض الحالات، يتم تضخيم لقاءات عادية أو تأويل تحركات سياسية على أنها مؤشرات قاطعة لمنح التزكية، بل قد يصل الأمر إلى صناعة أخبار مفبركة تخدم أهدافا محددة.
هذا النوع من الترويج لا يقتصر على المنافسة المشروعة، بل قد يحمل في طياته رسائل مغرضة أو محاولات للتأثير في الرأي العام المحلي، إما لتلميع صورة مرشح بعينه أو لإضعاف منافسيه داخل الحزب، كما يطرح تساؤلات حول أخلاقيات العمل السياسي في ظل التحولات الرقمية، حيث أصبح بالإمكان صناعة “وقائع بديلة” تحدث تأثيرا فعليا قبل أن تتدخل المؤسسات الحزبية لتوضيح الحقيقة.
والحقيقة المرة، تبقى التزكية الانتخابية قرارا تنظيميا خالصا للأحزاب، يفترض أن يحسم داخل أجهزتها المختصة وبناء على معايير واضحة.،غير أن تنامي ظاهرة التزكيات المتداولة كإشاعات، سواء في الكواليس أو عبر وسائل التواصل، يعكس احتدام الصراع حول مواقع القرار، ويبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية والتواصل المؤسساتي للحد من الفراغ الذي تتغذى منه الإشاعة، وصون مصداقية العملية الانتخابية من أي توظيف دعائي أو تضليل.
















إرسال تعليق