تطورات ملف حريق قبة السوق بتازة العليا

  • بتاريخ : ديسمبر 2, 2025 - 7:27 م
  • الزيارات : 45
  • جمال بلـــــة

    شهدت قضية حريق قبة السوق بالمدينة العتيقة لتازة العليا تطورات متسارعة خلال الأيام الأخيرة، همّت بالأساس مسار التحقيقات الأمنية، والتحركات السياسية والمؤسساتية المطالِبة بجبر ضرر التجار المتضررين، إضافة إلى نقاش عمومي حول شروط السلامة داخل الفضاءات التجارية التاريخية بالمدينة.

    ويتواصل ترقّب التجار والرأي العام لما ستسفر عنه مسطرة المتابعة القضائية والتدابير العملية لتعويض الخسائر وإعادة تأهيل هذا المرفق التجاري العريق.

    اندلع الحريق في الساعات الأولى من صباح السبت أواخر نونبر 2025 داخل فضاء قبة السوق التاريخي بتازة العليا، وهو سوق عتيق معروف بممراته الضيقة ومحلاته المتراصة وسط النسيج القديم للمدينة، وأتت ألسنة النيران على عشرات المحلات التجارية (تقدَّر بين 25 و50 محلا)، أغلبها متخصصة في الخياطة التقليدية والملابس والحلويات، ما خلف خسائر مادية جسيمة دون تسجيل ضحايا في الأرواح، مع إصابة عنصر من الوقاية المدنية بجروح طفيفة أثناء التدخل.

    باشرت الشرطة القضائية بتازة أبحاثا ميدانية تحت إشراف النيابة العامة مباشرة بعد الحريق، شملت جمع المعطيات التقنية والاستماع إلى شهود والتجار، وأسفرت التحريات عن توقيف مشتبه به رئيسي يروج أنه على صلة مباشرة باندلاع الحريق، تمّت إحالته على أنظار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتازة في انتظار تعميق البحث وتحديد ما إذا كان الحادث ناجما عن فعل متعمد أو عوامل أخرى.

    وجد عشرات التجار الصغار أنفسهم بين عشية وضحاها دون مورد رزق بعد احتراق محلاتهم وبضائعهم بالكامل أو جزئيا، ما خلق حالة صدمة وحزن عميق وسطهم ووسط أسرهم، وسادت تعبيرات واسعة عن التضامن الشعبي محليا ووطنيا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب بيانات أحزاب وهيئات مدنية تطالب بدعم عاجل للتجار وبإعادة تأهيل الفضاء التجاري التاريخي.

    كما عرف الملف تفاعلا برلمانيا تمثل في توجيه أسئلة كتابية إلى وزير الداخلية للمطالبة بتعويض التجار المتضررين وتفعيل إمكانيات القانون 110.14 المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية، أو إيجاد آليات أخرى لجبر الضرر في حال عدم انطباق هذا القانون على النازلة.

    وعبّر وزير الأوقاف عن استعداد وزارته للتدخل لدعم المتضررين بحكم أن عددا من المحلات مرتبطة بأملاك وقفية، في حين دعا منتخبون وأحزاب محلية إلى خطة استعجالية لإعادة هيكلة السوق وتحسين شروط السلامة به.في حين ارتفعت اصوات تطالب بإعادة تهيئة قبة السوق وباقي الفضاءات العتيقة بتازة بما يضمن سلامة التجار والمرتفقين، خاصة عبر توفير قنوات مياه مضغوطة ومخارج إغاثة ملائمة داخل الأحياء القديمة و الدعوة إلى مراجعة الإطار القانوني والتدبيري للتغطية عن الكوارث حتى لا يبقى تجار الأسواق الشعبية خارج آليات التعويض، مع التفكير في صيغ للتأمين والتضامن المهني لفائدة صغار التجار.