تازة تحتفي باليوم العالمي للتعاونيات وتراهن على الاقتصاد الاجتماعي كرافعة للتنمية المحلية

  • الكاتب : جمال بلة
  • بتاريخ : يوليو 9, 2025 - 6:23 م
  • الزيارات : 538
  • احتضنت المنصة الإقليمية للشباب بتازة، صباح اليوم الإثنين، لقاءً تواصلياً بمناسبة اليوم العالمي للتعاونيات، نظمته اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بشراكة مع المديرية الإقليمية للفلاحة، المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، ومكتب تنمية التعاون.

    يأتي هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار الاحتفال السنوي باليوم العالمي للتعاونيات، والذي يصادف يوم السبت الأول من شهر يوليوز، تحت شعار هذه السنة: “التعاونية وسعيها لحلول جامعة ومستدامة لبناء عالم أفضل”، من أجل الحوار المؤسساتي حول سبل تطوير القطاع التعاوني كفاعل أساسي في ترسيخ أسس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

    شهد اللقاء تقديم عروض ومحاور تفاعلية تناولت التحديات التي تواجهها التعاونيات، خاصة تلك المستفيدة من برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وركزت العروض على أوجه الدعم المالي والتقني المتاح، وكذا فرص الشراكة والتمويل، خصوصا في ظل الدينامية الجديدة التي يعرفها الاقتصاد الاجتماعي بالإقليم.

    قدم قسم العمل الاجتماعي بعمالة تازة في هذا السياق عرضا مفصلا استعرض فيه حصيلة تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة ضمن برنامجها الثالث الذي يشكل إحدى دعامات النموذج التنموي المحلي، حيث يهدف إلى دعم مبادرات الشباب، وتمكينهم من أدوات العمل الذاتي، والتكوين، والمواكبة المستمرة.

    تخللت المداخلات خلال اللقاء، لتسليط الضوء على الأدوار التكاملية التي تضطلع بها مختلف المؤسسات الشريكة في مواكبة التعاونيات، فقد استعرض ممثل مكتب تنمية التعاون بجهة فاس–مكناس، الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بتأسيس التعاونيات، وكيفية إعداد دفاتر الحسابات، وصياغة التقارير السنوية، إلى جانب الآليات المتاحة لتمويل المشاريع التعاونية الناشئة.

    ركز ممثل المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية من جانبه على مساهمة هذا القطاع في دعم النسيج الاقتصادي المحلي، مشددا على أهمية إدماج الحرف التقليدية ضمن منظومة الاقتصاد التضامني، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من مؤهلات بشرية وتراثية يمكن تثمينها وتحويلها إلى فرص واعدة للشغل الذاتي والتنمية الاقتصادية.

    شكل اللقاء أيضا منصة لعرض تجارب ناجحة لتعاونيات محلية، تنشط في مجال الفلاحة، الصناعة التقليدية، والصناعات المحلية التحويلية، وقد تم التأكيد على أهمية تبادل الخبرات بين التعاونيات، وتقوية قدراتها التسويقية، في أفق الرفع من تنافسية منتجاتها على المستويين المحلي والوطني.

    تمخض عن هذا اللقاء مجموعة من التوصيات العملية، التي دعت إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وتقوية الشراكات العمومية والخاصة، من أجل دعم التعاونيات وتمكينها من لعب دورها الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار رؤية شاملة ومندمجة.

    وأكد رئيس مصلحة الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم تازة الحسن الكرواني، في تصريح له أن التعاونيات المدعومة من طرف المبادرة تنشط في مجالات حيوية، تشمل الفلاحة، الصناعة التقليدية، والسياحة القروية، مشيرا إلى أن البرنامج الثالث للمبادرة لسنة 2025 يولي أهمية بالغة للاقتصاد الاجتماعي، كخيار استراتيجي لتعزيز فرص الشغل وتحقيق التمكين الاقتصادي للفئات الشابة.

    وابرز ممثل مكتب تنمية التعاون، عمر منعم، من جهته، على الدور الحيوي الذي تلعبه التعاونيات في دعم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى مساهمتها بما يفوق 2% من الناتج الداخلي الإجمالي، ومؤكدا على ضرورة الاستمرار في دعم هذا القطاع لتجاوز التحديات التي تعترض سبيله.

    يعد هذا اللقاء محطة مهمة ضمن سلسلة المبادرات التي تشرف عليها اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، من أجل تأهيل التعاونيات وحضورها في المشهد الاقتصادي المحلي، كما يعكس التزام مختلف المتدخلين بمواصلة دعم هذا القطاع، باعتباره رافعة حقيقية للتنمية المجالية والإدماج الاجتماعي، وبوابة لمغرب أكثر شمولا وعدالة.