تاريخ بين ثنايا الذاكرة

  • بتاريخ : فبراير 3, 2020 - 9:19 م
  • الزيارات : 228
  • بقلم العوش محمد

    واقعة مضيق” سيدي مجبر ” البطولية باقليم تازة جماعة باب بويدير “التاريخ المنسي”،

    واقعة” باب لمطيق “كما يسميها أهالي” سيدي مجبر “في الطريق الثانوية الرابطة بين تازة المدينة” وباب بويدير” او مغراوة.

    في النقطة أسفله التقى موكبان عسكريان فرنسيان أيام اشتداد المقاومة، بعيد الحرب العالمية الثانية، وأثناء رجوعهما من تداريبمما الروتينية،  الأول كان راجعا من باب بويدير  والثاني كان راجعا من مغراوة ناحية تازة والتقيا في مفترق الطرق من أجل استراحة قصيرة والتوجه نحو مدينة تازة.

    وحسب الذاكرة الشعبية، فإن مجموع الشاحنات العسكرية والتي كانت محملة بالذخيرة والعتاد، وكذا العسكريين  كان لا يقل عددها عن الثلاثين وكانت تحمل ضباطا وضباط صف وجنودا.

    وكان المقاومون، والذين ينحذرون من غياثة الشرقية (بني بوقيطون ،ومتركات. وبني وجان.) على علم بتحرك القوات المستعمرة من الأماكن السالف ذكرها، نحو مدينة تازة قبل 48ساعة.

    كان المجاهدون حسب روايات من عين المكان، مسلحين بالبنادق وقنابل يدوية ورشاشات حيث أخذوا مواقع  لهم من الناحية الغربية في القمة المكسوة بالصخور والأشجارالغابوية.

    علما ان هذا التربص لم يكن يخلو من ذكاء ومهارة فلم تطلق اية رصاصة حتى وصل أولهم إلى ممر “عين خباب” ويتجلى ذكاؤهم ايضا في كونهم تفرقوا زمرا وجماعات صغيرة حتى يحكموا قبضتهم على العدو وحتى يربكونه..

    كان الرصاص ينهمر على العدو كالمطر من الإمام والوسط والخلف، فانهار العدو وارتبك نفسيا وتاكتيا.

    ودائما وحسب الذاكرة الشعبية، فإن عدد الموتى في صفوف العدو، وصل إلى ما يربو على60 قتيلا، ناهيك عن الجرحى والاعطاب التي أصابت عربات العدو وكانت الدماء وحسب الروايا ت تجري في الطريق جريان الماء في النهر، بينما الأشاوس المغا ربة لم يصب أي احد منهم بادى حيت تاهوا في الغابات المجاورة، بالرغم من تحليق طائرات العدو وتمشيط المنطقة لساعات طوال.

    السؤال.

    لماذا لم تتم الالتفاتة إلى هذه الملحمة البطولية؟

    لماذا لم يتم نصب تذكار في المكان على الاقل للتعريف بهذه الملحمة.؟

    لماذا لم يتم الاحتفال بهذه الذكرى، حتى لا ينساها التاريخ او يتناساها المؤرخون؟

    لماذا لم يرد الاعتبار لحفدة هؤلاء الأبطال اعترافا لاباءهم واجدادهم؟

    مهما نسيت الملحمة، فإن ساكنة المنطقة على الاقل لا زالت تؤثث جلساتهم هذه الذكرى العطرة، ولا زالوا يتناقلونها وينقلونها لأبناءهم وحفدتهم.