قرار “منيب” بين التوقيع و السحب أية مصلحة ؟

  • بتاريخ : يوليو 10, 2021 - 11:16 ص
  • الزيارات : 190
  • محمد العوش

    أثار سحب “نبيلة منيب” ، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ، توقيعها المشترك مع كل من حزبي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و المؤتمر الاتحادي على التصريح المشترك الذي قدم إلى وزارة الداخلية تهييئا للانتخابات المقبلة ، حالة من ردود الأفعال القوية التي طالبت في أقواها بضرورة طردها من الحزب ، واصفين الخطوة ب “المشؤومة .

    حضرت هاته الردود القوية كرد تلقائي من أعضاء الاشتراكي الموحد على قرار الأمينة العامة للحزب المفاجئ و الأحادي بالخروج من التنسيق الانتخابي المشكل في إطار فدرالية اليسار الديمقراطي ، محطمة بذلك كافة الأحلام التي كان يروم رفاقها تحقيقها في بناء يسار موحد .

    سحب للتوقيع لم يكن ليمر مرور الكرام ، بل عرف رد فعل قوي حتى من قياديي الاشتراكي و على رأسهم “محمد الساسي” منسق سكرتارية الحزب ، و “محمد حفيظ” نائب الأمين العام ، و “محمد مجاهد” الأمين العام السابق للحزب ، و أعضاء من المجلس الوطني للحزب ضمنهم “نجيب أقصبي …” و أعضاء المكتب السياسي للحزب من بينهم “فاطمة الزهراء الشافعي ، نائبة الأمين العام ، منذر السهامي ، كمال السعيدي” ، إَضافة إلى “مصطفى الشناوي” النائب البرلماني و “رجاء كساب” المستشارة البرلمانية ، و آخرين في عريضة تحمل 100 توقيع ، أجمعت على إدانة و رفض الخطوة ، التي وصفوها ب “المشؤومة” ، متهمين الأمينة العامة ، في بيان صادر عنهم ، بالتفرد في اتخاذ القرارات و عدم الرجوع إلى الأجهزة التقريرية في الموضوع .

    يأتي كل هذا في ظل حديث عن إقصاء “منيب” ليس من أمانة الحزب العامة ، بل أيضا من عضوية الحزب ، فيما تعمل “نبيلة” على لملمة ما يمكن من الماضي من خلال الاتصال بعدد من فروع الحزب لاستدراك ما يمكن استدراكه من الخطوة ، التي حققت إجماعا على إسقاطها و عدم السماح لها المرور أو الاستمرار .

    علما أن المواقف الصادرة عن فروع الحزب لم تختلف عن المركز ، حيث أدانت الخطوة ، و طالبت الأمينة العامة بالتراجع عنها و العودة لآليات التنسيق الوحدوي مع مختلف مكونات الفدرالية محليا و جهويا و وطنيا .

    و للإشارة فقرار “منيب” سحب توقيعها من التصريح المشترك الذي قدم إلى وزارة الداخلية صحبة كل من “علي بوطوالة” ، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي ، و “عبد السلام لعزيز” ، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي ، و الذي نص على دخول غمار انتخابات 2021 بترشيحات موحدة ما بين الأحزاب الثلاثة المكونة للفدرالية ، فاجأ مناضلي الحزب و الرأي العام الوطني .

    و في السياق ذاته تحدثت مصادر إعلامية على أن أسباب القرار مرتبطة بالانتخابات الجهوية بجهة الدار البيضاء – سطات ، و محاولة “منيب” ضمان مقعد برلماني عن هاته الجهة ، و عجزها في نفس الوقت عن مجابهة سوق الترشيحات على مستوى الفدرالية ، إضافة إلى المشاكل الداخلية التي طفت على السطح داخل الفدرالية و ظهور تيار جديد داخلها .

    الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي ، “عبد السلام لعزيز” ، كان قد قال إن انسحاب “نبيلة منيب” و حزبها من الفدرالية “لا يمنع من دخولنا باسم الفيدرالية و برمز “الرسالة” في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة” ، مشيرا إلى أن القانون الخاص بالفيدرالية ، لا يمنع الانسحاب ، كما لا يلغي استمرار التنسيق .

    الاجتماع الذي جمع المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي و الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بحضور أمينيهما العامين على خلفية القرار ، أكد على ضرورة خوض المعركة الانتخابات المقبلة باسم تحالف فيدرالية اليسار و رمزه “الرسالة” ، مشددا على ضرورة الاستمرار في التنسيق و الوحدة بين الحزبين و انفتاحهما على كافة التيارات اليسارية ، معتبرا قرار “منيب” بأنه شكل “انقلابا على القانون الأساسي و الورقة التنظيمية لفدرالية اليسار الديمقراطي” ، و أنه “أتى في لحظة حرجة و بمبررات غير مقبولة” .

    و كان قرار “منيب” قد لاقى ردود فعل قوية داخل الحزب الاشتراكي الموحد ، إذ وصف “الشناوي” البرلماني عن الفدرالية ، هذا التصرف ب “الطائش و الأرعن” ، متهما “منيب” بأنها انقلبت على قرارات الحزب و مواقفه و التزاماته و بدون الرجوع إلى مؤسساته ، و أن هاجسها الأكبر أصبح هو الظفر بمقعد في مجلس النواب بطريقة سهلة من خلال اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء – سطات .

    يشار إلى أن اجتماع المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد ، المنعقد ببوزنيقة في 30 نونبر 2019 ، كان قد اعتبر “أن المشروع الاندماجي يمثل خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه” ، و هو ما خالفته “منيب” بقرارها الأحادي و غير المبرر هذا .

    فإلى أية وجهة ينحو الحزب الاشتراكي الموحد بعد قرار “منيب” القنبلة ؟ ، و هل سيشكل مدخلا لطرد الأمينة العامة للحزب ، أم أنه سيكون بوابة لمزيد من تشرذم صفوف اليسار التي حاولت الفدرالية جمعه من الهشيم ، الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت .