العاشر من رمضان يوم للذكرى و المغفرة ويؤرخ لوفاة أب المغاربة جلالة المغفور له محمد الخامس

  • بتاريخ : أبريل 23, 2021 - 10:10 م
  • الزيارات : 189
  • مليكة بوخاري

    العاشر من رمضان الأبرك ، يوم تاريخي في تاريخ الأمة المغربية ، لأنه يؤرخ لوفاة أب المغاربة جلالة المغفور له محمد الخامس رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه ، و هي مناسبة للذكرى و التذكر لملاحم بطولية عظيمة سجل فصولها ملك مكافح وفي مخلص لما عاهد عليه شعبه ، و شعب حر أبي مضح من أجل إشراقة ضوء في ربوع هذا الوطن الغالي ، و دودا عن الحق في الكرامة و التحرر و البناء و عودة رمز البناء و الوحدة و الاستمرارية .
    يوم مشهود يستحضر فيه المغاربة آلام فراق و فقدان أب المغاربة جميعا ، و مفجر معركة التحرير برفضه العبودية و الاستعمار و الرضوخ لسلطة المستعمر الغاشم ، و التضحيات الجسام التي بذلها جلالة الملك الراحل من أجل حرية و استقلال البلاد و كرامة و رقي الشعب ، مجسدا بذلك ملحمة خالدة لعطاء لا ينضب و ثقة لا تتعطل بين الشعب المغربي الأبي و العرش العلوي المجيد .
    في العاشر من رمضان من سنة 1380 هجرية (الموافق ل26 فبراير 1961) ، اسلم الملك المحرر الروح بعد سنوات من التضحيات الجسام من أجل غد مشرق يعم الوطن و أبناءه ، متحملا في ذلك كل صنوف النفي ، من أجل شمس تشرق و تنير ليس فناء البيت المغربي بل و أيضا الإفريقي و الإنساني ، حيث شكلت وفاته خسارة ليس للمغاربة فحسب بل للقارة السمراء و دول عدم الانحياز و لكل أحرار العالم باعتباره أحد الرموز الأساسية في المعارك التي تخوضها حركات التحرر الوطني من أجل الاستقلال و الحرية و الكرامة و التنمية .


    و ليبقى خطاب الاستقلال صارخا و مدويا حين أعلن جلالة المغفور له طيب الله تراه عن خروج المغرب من معركة الجهاد الأصغر إلى معركة الجهاد الأكبر ، ضاربا بذلك أروع الأمثلة عن عرى الوحدة التي لا تنفصم بين العرش و الشعب من أجل التحرير و الانعتاق و البناء ، معتبرا أن السبيل لتحقيق السعادة و التحرر و البناء رهين بتكاتف جهود القمة و القاعدة في وحدة تامة و تنسيق تام من منطلق الإيمان بعدالة القضية و استرخاص النفس من أجل سعادة الغد المشرق الجميل .
    كل ذلك لم يأت من فراغ بل من إيمان راسخ بعدالة المبتغى و ضدا على كل آليات طمس الهوية و المسخ الاستعماري ، و في تحد لكل أشكال القمع و المنع و المصادرة و النفي معتبرا تلك العرى و الروابط بأنها آتية من الإيمان و الثقة في الله عز و جل و التي وضعها فيه شعبه الوفي ، و التي توجت بإعلان نهاية عهد الحجر و الحماية و بزوغ فجر الحرية و الاستقلال ، و معلنا بداية معركة الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى معركة الجهاد الأكبر .
    معركة استمرت بعد وفاة المرحوم له محمد الخامس طيب الله تراه من خلال وارث معركة الكفاح و النضال الوطني مكمل مسيرة الوحدة و البناء جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه ، و هي المعركة التي أدارها باقتدار رابطا العزم بالقدرة على تحقيقه و الوفاء بالعهد و القسم المؤدى من أجل ترسيخ المكتسبات و استكمال معركة التحرير و البناء ، من خلال الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها و في مختلف المجالات و التي جعلت المغرب يتبوأ مكانة كبيرة بين دول العالم .