(الجزء الثالث) رحلة الكشف عن الجمال و تعرية واقع الفساد في أعماق الرمال و المحيط الجنوب الشرقي المغربي بين رحلتي التدمير و الاستثمار

  • بتاريخ : مارس 25, 2021 - 9:17 م
  • الزيارات : 248
  • محمد العوش

    من فوضى المكان ، إلى خفافيش الليل التي تعيث فسادا و تقطيعا في أوصال الأرض و المكان بمباركة من بعض الرموز المغمضين أعينهم عن عمليات قتل روعة الرمال ، و جمالية الشروق و الغروب ، و الامتداد المفتوح على فضاء لانهائي هائم في أفق الرمال و الصحراء ، المعكر صفوه من فساد غلف الفضاء و أرخى بتفاصيل الليل و السواد على إشراقة الروعة و الامتداد .

    قررنا اختراق الفضاء ، لا لأخذ حمام شمس و رمال ، و لكن للوقوف على حقيقة التدمير الممنهج مع سبق الإصرار و الترصد الذي يطال الرمال و المكان ، و الذي حول الفضاء إلى فنادق من فئة 5 نجوم مقامة على الكثبان الرملية الذهبية ، محطمين بذاك منحة السماء التي وهبتها لأبناء المنطقة ، مساهمة منها في ضمان رغيف خبر حلال لهم ، الذي يحارب حورب بقوة و سطوة المال و النفوذ و إغماض الأعين المؤدى عنها .

    كان اليوم سبتا ، و هو آخر يوم لنا قبل نطوي دفتر الرحلة ، و ينادي المنادي أن عودوا إلى الديار ، توجهنا رفقة الأخ “الحسين آيت باحدو” ، رئيس الجمعية المهنية للصناعة الفندقية بمرزوكة من سنة 2015 و إلى غاية 2020 ، و الفاعل الجمعوي و المنعش السياحي ، إلى أحد الفضاءات السياحية لملاقاة الدليل و السائق المختص بالسياقة في الرمال ، و هو بالمناسبة فاعل جمعوي أيضا و منعش سياحي بالمنطقة ، و نتحفظ عن إيراد اسمه نزولا عند رغبته ، و نشكره غاية الشكر لمساهمته في تدليل عقبات الوصول إلى أعماق الرمال ، و تفاعله الإيجابي مع طبيعية مشروعنا هذا ، من خلال كل أسرار البوح ، إلا إدراج الاسم في سياق التقرير و هو ما احترمناه طبعا ، ليعبر بنا عباب الرمال و يقودنا في رحلة البحث عن الجمال و الفساد معا ، و هو محور تقريرنا الصحافي هذا ، الهادف إلى الحفاظ على الموروث الطبيعي و الدفاع عنه مع كل الشرفاء من أبناء المنطقة ، الذين التقينا بهم فأعلنوا النفير العام بالاستجابة ، ليبقى المكان إرثا ليس للمنطقة و لبلادنا فحسب، بل لكافة الأجيال التي ستأتي لاحقا للاستثمار فيه و الدفاع عنه ككنز عالمي وجب اعتباره من قبل الأمم المتحدة كإرث ثقافي طبيعي إسوة بباقي التراث الإنساني.

    لقد تطلب ركوب بحر الرمال إعداد السيارة ذات الدفع الرباعي ، و إنقاص رياح العجلات حتى تصبح العجلة طيعة في التعامل مع الرمال ، لتنطلق بعدها رحلة الدراسة و الدرس ، و لنشد الرحال عبر التلال و الكثبان الذهبية ، نمخر عباب الرمال لنستكشف أسرارها و خباياها التي لم ترد البوح بها لنا في عالم التمدن و المدنية ، موجهة لنا خطاب الانتماء و الانتساب لعالمها ، و الارتماء في أحضان فضائها ، و محملة إيانا رسالة ليست للغفران ، كما كتب المعري ، و لكن رسائل الفضح و التعرية لمن يعتدون على حرمة المكان ، و يحطمون كل جميل و مستقبلي فيه ، ليقتلوا التنمية و يبيدوا الاستدامة ، لتتحول كل هاته الأحلام الوردية مع رحلة الجشع إلى لغة موت و إماثة لكل شيء ، دافعين المنطقة للعودة إلى فقرها الأصلي الذي احتواها لعدة سنوات بشكل قسري ، يراد له أن يعاود المكان و البشر مرة أخرى ، و بقوة المؤامرة المزدوجة .

    دخلنا عبر الكثبان الرملية عمق الصحراء و الرمال ، و سؤال الحيرة يلازمني كيف يستطيع هؤلاء الأشاوس اختراق المكان و ضمان سبل العودة و تجنب التيه في الفضاء – المجهول ، و هو السؤال الذي طرحته بعفوية على مرافقنا ، فأجاب عنه بابتسامة لازمت محيا ردوده ، لعلمه أن هذا الفضاء أسهل من عبور الصحراء الشاسعة ، و لتوفره على علامات طبيعية تمكن المخترق من الرصد و التحقق ضمانا لسلامة الوجهة و العودة .

    بعدها مباشرة بدأت رحلة الارتفاع و الانحدار ، و التشبث بالمقابض لتلافي الارتطام بالصقف مع كل هزة و رجة تلحق العربة في فضاء المكان ، و مع وجود متاهات و تقاطعات لولبية تفرض تعاملا خاصا لا يخضع لا لمدونة السير و لقانونه ، بل الواجب و المطلوب هو المعرفة بالمكان و محبته و الدفاع عن استمراريته بالعشق و من خلاله ، و هو ما تلمسناه بجلاء خلال الرحلة ، يقول “الحسين آيت باحدو” “ما بقا ما يدار كلشي كايذمر ، و السلطة اللي من المفروض تعاونا تخلات علينا ، أنا دابا قطعت بطاقة السفر لإسبانيا ، سأرحل إلى هناك و لن أعود إن استمر الوضع على ما هو عليه ، عيينا من 2015 و احنا في الحرب من أجل المكان و الحفاظ عليه ، عيينا و السلطة خذلتنا” .

    بهاته الحرقة ، و هذا العشق الذي يكوي أضلع الإنسان المحب و الملتصق بالمكان و ليس المهووس بالجشع و البحث عن الدرهم و الدولار على حساب الفضاء و صحبته و أنسنته، ليصبح جزءا أصيلا من حركة المكان و حلقة الحياة التي قتلت باسم كل الألقاب إلا لقب الانتماء و الانتساب لهاته الرمال و لفضاء الصحراء و الاستشفاء من مرض الكنز و الجشع الذي غذا لصيقا بهياكل لا تحمل من الإنسانية إلا العظام التي تغلف الكيان .

    فضاء واسع و رائع ممتد على قيم الجمال الذي تقطعه عبور جمال و إبل تتخلل دفئه و طبيعيته ، لتفاجئنا و تقطع صفو انتباهنا واستمتاعنا و مشاهداتنا فوضى عارمة سرعان ما احتوت الفضاء ، فأحالته إلى جزر متحركة من الغذاء التسيب و العبث الإنساني الحارق لسخونة و طيبوبة المكان ، فوضى عمت المجال كله فأحالته إلى مقابر ممتدة ليس للطمر الصحي الاستشفائي ، بل لطمس و طمر المكان و القضاء على كل مقومات الجمال التي سكنته و تسكنه ، ليجازى التلوث الآدمي و الرسمي السكينة الملتصقة بالرمال بقشور السكن الإسمنتي الذي نصب في قلب الصحراء مهيئا فنادق مصنفة حسب ترتيب الفساد الذي غزى المكان ، فحوله إلى “جيتوهات” عنصرية ، عزلت الرمال عن محيطها الطبيعي و ألصقتها بمجاري الاسمنت ، فخلطت صفوها و نقاوتها ببزار آدمي ممتد يقضم عبق و شدو المكان فيرديه تلوثا و قتلا ، و بين هذا و ذاك تمتد أسلاك شائكة و حدود عازلة في فضاء الصحراء ، إيذانا بانطلاق ممتلكات الجشع ، و كيف لا ، و الرحل أنفسهم ، تركوا الإبل و المواشي و تحولوا إلى سماسرة للمكان و بيع الرمال ، و السلطات العمومية في “دار غفلون” أو بالأصح “في دار قبضون” ، لأن الخدمة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مجانية ، علما أن فرق الدرك المكي قد تم تعزيزها بأربعة دراجات نارية رباعية الدفع ، ممولة من المجلس الإقليمي ، من أجل القضاء على هاته الفوضى ، لكن من ؟ و كيف ؟ و متى ؟ و أين ؟ … ، أسئلة ستبقى معلقة ما لم نستطع الإجابة عن السؤالين الأهم في مضمار التحليل و هما ماذا ؟ و لماذا ؟

    لقد كان المواطن و الفاعل في الميدان يمني النفس بأن تشكيل لجنة برآسة خليفة القائد لتتبع الوضع و إحصاء المخالفات و إزالة المخالفين منها ، و ما تلاها من إزالة حوالي 84 خيمة فوضوية ، المدخل لضرب كل أوكار الفساد و القطع مع الفوضى ، إلا أن الوضع القائم عكس نقيض الصورة التي تلمسناها خلال الرحلة ، فأعداد الخيام المخالفة لم تتوقف بل ازدادت توالدا ، و هو ما رصدناه على طول مسارنا الصحراوي فوق رمال تلك المستعمرات الرملية ، بل أن الوضع لم يزدد إلا قثامة .

    فأين السلطات المحلية من هذا التذمير و الاعتداء الممنهج على المكان و الفضاء الطبيعي ؟ و أين موقع تلك اللجنة المحدثة و التي يرأسها خليفة القائد من الإعراب ؟ و لم الدرك البيئي لا يقوم بمهامه الرقابية و الزجرية للمخالفات المرصودة بالعين المجردة ، علما أنه قد تم تزويده باللوجستيك اللازم ؟ …. ، ربما الأسئلة ستبقى معلقة ، لأننا نعرف وجهة الجواب الذي لا يعني سوى إغماض العين عن كل تلك الفوضى القائمة ، كيف لا و هناك مؤسسات معروفة تساهم في سيادة هاته الفوضى ، بل إن إحداها حولت الرمال إلى فندق يتكون من حوالي 100 خيمة ، بل أننا رصدنا وجود كلاب حراسة من النوع البوليسي بجانب تلك الخيام .

    إنه تدمير ممنهج للمكان و الفضاء و بمباركة رسمية من الجهات الزجرية التي حولت مهامها إلا زجر النص القانوني بدل تفعيله ، ما دام المكان لا يمكن أن يقدم شكاية و تظلما في الموضوع ، فلا بأس و الحالة هاته إذن من إغماض العين و فتحها على مقاص ما تذره هاته الغميضة من منافع ، و كيف لا ، و نحن في عباب بحر الفوضى نواجه بمجموعة خيام منتشرة كالهشيم ، بل أننا لما سألنا عن أصحابها تبين لنا أنها تخص أعوان سلطة بمرزوكة ، و هي تحمل اسم “مرداني” ، ماذا بقي إذن و على حد قول المثل المصري “حاميها حراميها” .

    هذا الواقع الفاسد ليس محصورا على الرمال ، بل نجده على امتداد مداخل و منعطفات مرزوكة ، بل و الأدهى من ذلك نجده ملاصقا حتى لمركز الدرك الملكي ، حيث نجد طوابيرا من صائدي أو مطاردي السياح (Rabateurs) ، ممن يعملون في السوق السوداء ، و يقدمون خدمات بسعر أدنى دون أن يقدموا ضرائب للدولة ، و لا يساهمون و لو بسنتيم واحد في المداخيل الجماعية أو الإقليمية ، بل أن اشتغالهم هو خارج السياق و الضوابط القانونية و التأمينية الضامنة لوضوح المكان و حياة الزوار ، و الذين أصبحوا يشكلون نقطا سوداء من الممكن أن تستغل لممارسات قد تهدد أمن و سلامة الزائرين ، خاصة الأجانب منهم ، من قبل المنظمات الإرهابية التي يمكن أن توظف هذا المسار لأداء أعمال تستهدف الأماكن و السلامة العامة و الخاصة .

    “لحسن السكاوي” ، أحد المنعشين السياحيين و رئيس سابق للجمعية المهنية للصناعة الفندقية بمرزوكة ، يقول “نحن نؤدي الضرائب للدولة ، لماذا نؤديها إذن إن كانت الفوضى هي سيدة المكان و المجال ، فلنتحول كلنا إلى هذا المجال اللا قانوني و نهنيو راسنا من القانون الملزم لنا بالأداء للدولة” ، و يضيف “هؤلاء الناس يشكلون خطرا ليس على مداخيل الدولة فحسب ، بل على أمن الدولة أيضا ، يجب القطع مع العشوائية في التدبير” ، يقولها و بمرارة من تربى في أعماق الرمال و خبر كل الظروف ، و قساوة الواقع و الطبيعة ، و التي يحملها من خلال نظارات منسدلة من تحت شعيرات سوداء غزاها الشيب ، كما غزا الفساد المكان ، حالما بالولادة الملتصقة بالقانون كما الطبيعة ، و الذي تحول و يتم تحويله مع سريان كورونا التدمير و الفساد إلى موت سريري متسارع لواقع حزين قد يقضي على دور السياحة المفترض من خلال رمال و أفاق مرزوكة المفتوحة و التي تمد ذراعها للحياة ، و الذي قد تتحول مع استمرار الوضع إلى “وجهة لسياحة أخرى غريبة عن صورة المنطقة ، كما نشهده في مواقع أخرى كمراكش و آكدير …” .

    إن المطلوب هو مواكبة الدولة لهذا التطور المسجل في المجال ، و الذي عرف ذروته خلال موسم 2018 – 2019 ، و العمل على وضع برنامج تطوير للمنطقة بنيويا و سياحيا بما يتجاوز الطابع الموسمي للمداخيل السياحية ، و جعلها قبلة دائمة للسياح من خلال البحث عن إمكانات تمنح المكان ديمومة أكثر ، و تؤدي إلى تجاوز هاته المراحل الصعبة ، و القطع مع منطق اللوبيات في التعاطي مع الوضع السياحي الوطني من قبل مراكز النفوذ السياحي التقليدي المعطل للتنمية السياحية الوطنية ، فهل يعقل أن تتوفر الجهة على ثلاث مطارات بكل من ورزازات و زاكورة و الراشيدية ، في حين نسجل ندرة في الرحلات الجوية إلى هاته المطارات ، أي أنها و على الرغم من حضورها و خضوعها لمعايير و مواصفات الجودة العالمية في مجال الطيران إلا أنها و مع ذلك غير مشغلة بالشكل الجيد و المطلوب .

    إن المطلوب هو تقديم الإغراءات من أجل تحقيق التنمية ، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار أن 80 في المائة من المداخيل السياحية تدرها الواحات و الرمال ، وفق ما أفادنا به “سفيان بشر” ، عضو المجلس الجهوي للسياحة بجهة درعة – تافيلالت ، و تجاوز منطق الترويج السياحي البدائي المنتهج ، و لغة صم الآذان المعتمدة كمعيار للتداول مع المعنيين بالمجال ، أي تجاوز منطق لغة الخشب في التعامل ، من أجل بناء مستقبل السياحة في الجهة و بالمغرب ، و تجاوز منطق الفوضى في البرمجة كما يقع في المواسم السياحية (الثمر ، الزواج ، الورود ، الموسيقى …) ، بل و حتى تاريخ إجراء الرالي لا يستقر على أمد زماني مضبوط ، و هو ما يحدث لخبطة لدى الفاعلين في برمجة الرحلات و الأنشطة … الخ ، إضافة إلى اهتراء البنية الفندقية و غياب تحيين فعلي لتصنيف المؤسسات الفندقية الذي لم ينجز بالنسبة لبعض المؤسسات الفندقية لمدد تتراوح ما بين 10 إلى 20 سنة ، و هو ما يضر بسمعة الخدمات السياحية و صورة الترويج السياحي في زمن يعج بالمنافسة الشرسة .

    إن المأمول هو إحداث قفزة نوعية في نمط التفكير ، و في التعاطي و التعامل مع الوضع السياحي ، من خلال نسج علاقات صداقة فعلية مع البيئة ، و أنسنة هاته العلاقات بما يجعلها خادمة للتنمية و التنمية المستدامة ، لا أن تصبح خادمة للوبيات التدمير و الجشع الرسمي و الميداني كما هو الحال في الواقع الميداني المعاش ، و السؤال المشروع أمام كل هاته التحديات الكبرى التي يعيشها المغرب و معه العالم ، هو هل سنستطيع بعد التعافي من كورونا ضمان حصتنا في الكعك السياحي العالمي ، خاصة ضمن الأسواق التقليدية و التي تشهد منافسة شرسة ؟

    وحسب تصريح، “الحسين آيت باحدو” ، أحد الفاعلين الجمعويين و المنعشين العقاريين ، حاول مقاربة الإشكالات في عمقها و جذورها الأصلية ، معتبرا أن الإشكال الأكبر يكمن في ابتعاد الإدارة عن المهنيين الفعليين ، و غياب إرادة فعلية لتغيير الوضع الفوضوي القائم ، متسائلا إن كانت لهاته الإدارات ذات الصلة بالموضوع يد في واقع هاته المؤسسات العشوائية ، فالمطلوب وفق وجهة نظره هو تطبيق القوانين الصادرة على علاتها ، كقانون 14-80 المتعلق بالمؤسسات و المآوي السياحية ، مستغربا كيف أمكن لموقعي (Booking و Expedia) أن يعمدا إلى إدراج 431 مؤسسة ضمن خانتهما الإشهارية ، و الحال أنه لا توجد وفق التقديرات الرسمية سوى 102 رخصة ممنوحة من قبل المصالح الجماعية ، ضمنها 56 فقط معترف بها و مصنفة من قبل وزارة السياحة ، أليس هذا دليلا واضحا على الفوضى التي تلف المجال ، و المسؤوليات الرسمية عن هاته الفوضى ، و ضلوعها بالجرم المشهود في أثونها ، فالكل يتهرب من المسؤولية و يقذفها في اتجاهات متعددة ، فعلى الوزارة الوصية تحمل مسؤولياتها في هذا الباب و الانفتاح على المهنيين و الاستماع لتفاصيل معاناتهم ضمانا للحق و لاستدامة هذا المورد السياحي كخادم لقاطرة التنمية المحلية و الجهوية و الوطنية .

    إن الواقع بأمراضه ، يقتضي ، وفق ما أفادنا به “لحسن السكاوي” المنعش السياحي و الفاعل الجمعوي ، “محاربة كل أشكال الوساطات الوهمية المنتشرة على نطاق واسع بالمنطقة” ، و التي تتم في واضحة النهار و على “عينك أبن عدي” و لا تحتاج إلى “ميكروسكوب” لترى و تعاين و تتابع و ترصد ، لأن المطلوب هو زجز كل المخالفات المرصودة ، و التي لا تقل خطورة عن تهريب و تدمير الرمال ، و لن يتحقق ذلك يضيف “لحسن” ، إلا “بتوفر الإرادة التي تنعدم في المؤسسات الرسمية ، لأننا لم نعد أمام سياحة معيشية وفق ما يقدمه الرسميون لتبرير غض الطرف عن محاربتهم للفساد و الفوضى ، بل أصبحنا أمام استثمارات ، و هو ما رصدناه من وجود مؤسسات فندقية ذات خيام عديدة تتعدى لدى بعضها 100 خيمة ، فالمشكلة الكبرى هي في تطبيق القانون ، و الإرادة السياسية في محاربة كل أشكال الفساد .

    “نحن سنؤدي كل ما هو متطلب للدولة ، و لكن يجب تطبيق القانون 14-80 ، و الضرب على يد الخارقين له و الذين يعدون أخطر من كورونا” يقول “الحسين آيت باحدو” ، إن المطلوب في البداية هو تنظيم القطاع و تنزيل المقتضيات التي تم الاتفاق حولها مع والي الجهة ، و التي تمنع من ضخ أموال هامة يمكن أن تستثمر في مجال التنمية الجماعية ، إن المطلوب هو التوفر على إرادة تغيير الوضع القائم ، و ليس البحث عن “الترقية و الانتقال” كما قال أحد الفاعلين في المجال .

    إن المطلوب هو محاربة كل أشكال الجشع ، و أداء الواجب بمهنية بعيدا عن لغة الخشب أو المصالح الضيقة التي يدار بها القطاع السياحي ، و تجاوز منطق المحاباة و “باك صاحبي” المعمول بها في التدبير ، و تسخير الإمكانات القانونية و الزجرية الممنوحة لأجهزة الدولة لقطع دبر الفساد ، و اجتثاث المفسدين الذي يخربون بجشعهم المستقبل المشرق للمنطقة و الجهة و الوطن ، إن الواجب يقتضي الحفاظ على المكان و الرمال و ليس الخيمة ، لأن الخيمة لا تأتي بالسياح ، بل أن الرمال هي التي تجذب السياح ، لذلك وجب العناية بها و الاهتمام بها و المحافظة على كل تفاصيلها من صغيرة وكبيرة ، و رعايتها من كل أشكال التضييع و الإفساد الممنهج ، و هيكلة القطاع جذريا بما يقطع مع كل أشكال الفوضى و العشوائية التي يدار بها حاليا ، و الاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتاحة .

    كما أنه من اللازم وضع إطار قانوني ينظم مجموعة من الأنشطة السياحية و الرياضات الميكانيكية لتجاوز وضع العشوائية المسجل في هذا الباب ، كما أشار إلى ذلك رئيس الجماعة الترابية “الطاوس” ، ضمانا لسياحة مستدامة ، فالمأمول هو ربط التنمية بالإنتاج من أجل تحسين الوضع العام ، و كل ذلك في إطار سياسة قوامها الانفتاح و الوضوح مع المواطنين ، و نهج سياسة القرب من مشاكلهم ، و التعبير عن آمالهم المستقبلية ، و المدخل هو مقاربة محلية تساهم فيها كافة القطاعات الحكومية نظرا لتحول المنطقة إلى وجهة عالمية للسياحة ، الأمر الذي يقتضي أن تعطى أهمية خاصة من خلال مخطط خاص .