جلالة الملك يؤكد على الحكامة في التدبير و الرقي بالمستوى الإجتماعي للمواطنين

  • بتاريخ : أكتوبر 10, 2020 - 11:09 ص
  • الزيارات : 159
  • القنيطرة / مليكة بوخاري

    أكد جلالة الملك في خطاب ألقاه يوم الجمعة أمام البرلمان بمجلسيه ، على الحكامة و النجاعة في التدبير الإقتصادي و النهوض بالحالة الإجتماعية للمواطنين خاصة أمام التداعيات السلبية لجائحة كورونا، كما شدد على ضرورة القطع مع المحسوبية و الإعتبارات الحزبية في الولوج للمناصب العليا، كما حث النواب أن يكونوا في مستوى المرحلة الصعبة.
    و هكذا و وفقا لأحكام الدستور، فقد ألقى جلالة الملك خطابا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية العاشرة، يوم الجمعة 09 أكتوبر 2020، خطابا حث فيه على ضرورة وضع خطة لإنعاش الاقتصاد الوطني تتجلى في دعوته إلى إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار بهدف دعم القطاعات الإنتاجية و تمويل المشاريع الكبرى، على أن يتم تسييرها وفقا لمبادئ الحكامة و النجاعة، و يتوقع أن يصدر القانون المحدث لهذا الصندوق قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية .
    حيث ستعمل هذه المؤسسة العمومية على هيكلة قطاعات الصناعة و الفلاحة و السياحة و التنمية القروية ، بهدف تحفيز الاستثمار و توفير التشغيل و إدماج الشباب القروي في التكوين المهني، مشددا على أهمية الفلاحة و الإنتاج الفلاحي، لأن ربط القطاع الفلاحي بالصناعة يحتاج إلى كفاءات مهنية في العالم القروي .
    الخطاب الأخير أشار إلى انعكاسات الأزمة الصحية الناتجة عن وباء كوفيد 19، على العديد من القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية، مما أثر سلبا على الاقتصاد الوطني، داعيا إلى إصلاح القطاع العام و تنزيل النموذج التنموي الجديد عبر وضع خطة لإنعاش الاقتصاد و دعم القطاعات الحيوية كالنسيج و النهوض بالمقاولات المتوسطة و الصغرى و التي ضلت صامدة أمام الأزمة الصحية، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن تتأزم أكثر في الشهور القادمة ما لم يتم وضع خطة للإقلاع الاقتصادي في إطار تعاقد وطني بناء تساهم فيه الحكومة و القطاع البنكي و اتحاد المقاولات وكل الشركاء الاقتصاديين و الاجتماعيين .

    اجتماعيا، أكد جلالته على أن الوضع الاجتماعي في المغرب لا يدعو إلى الاطمئنان، خاصة و أن أزمة كورونا عمقت من الأزمة الاجتماعية، مشيرا إلى أنه لولا الصندوق المحدث من أجل مواجهة تداعيات الجائحة، لكان الوضع أكثر سوءا، مما قد يشكل عائقا أمام تنزيل النموذج التنموي الجديد.
    و شدد جلالة الملك على ضرورة إعطاء دفعة قوية للنهوض بالحالة الاجتماعية ببلادنا و ذلك من خلال تعميم التغطية الاجتماعية في أفق نهاية سنة 2022، و تعميم التعويضات العائلية، و توسيع الانخراط في نظام التقاعد بحوالي 5 ملايين ممن العاملين غير المصرح بهم، و تعميم الاستفادة عن فقدان الشغل، داعيا إلى التشاور في أفق إحداث هيئة موحدة للتنسيق و الإشراف.
    و نبه جلالته إلى ضرورة تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة
    مؤكدا على أن مؤسسات الدولة يجب أن تكون رافعة للتنمية و ليس معيقا لها، فبناء عقد اجتماعي جديد يقتضي تغييرا في العقليات على مستوى المؤسسات العمومية، مشددا على النجاعة و الفعالية و السرعة في تفعيل الإصلاحات، و إنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المسؤولة عن تنفيذها بالدرجة الأولى الإدارات العمومية و الجماعات الترابية، في إطار تفعيل المبدأ الدستوري ” ربط المسؤولية بالمحاسبة”. مشيرا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة العمل و الإنجاز و المحاسبة لمواجهة تداعيات الأزمة الصحية، داعيا إلى إصلاح القطاع العام.
    كما دعا جلالته إلى إعادة النظر في الإطار القانوني و التنظيمي المتعلق بالتعيين في مناصب المسؤولية حتى تتمكن الكفاءات المغربية من الانخراط في الوظيفة العمومية.
    كما ذكر جلالة الملك بمسؤولية البرلمان في المرحلة القادمة داعيا البرلمانيين أن يكونوا في مستوى تحديات المرحلة و أن يعملوا على تلبية تطلعات و انشغالات المواطنين في كل ما يخص تدبير الشأن العام، و في مختلف المجالات، خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية على أساس من التوافق و إعلاء المصلحة الوطنية على حساب المصلحة الحزبية.
    مضيفا أن البرلمان ينتظره كم هائل من مشاريع القوانين و السياسات العمومية خلال السنة التشريعية الأخيرة لتنزيل الخطط و الاستراتيجيات المتعلقة بإنعاش الاقتصاد الوطني و وضع منظومة الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن تمثيل المواطنين أمانة عظمى على المنتخبين أداءها، من خلال العمل على الاستجابة لانشغالات المواطنين الملحة. و هي مسؤولية وطنية تقتضي من البرلمان الارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية التي تعيشها بلادنا، مشيرا إلى أن المغاربة أصبحوا أكثر نضجا في التعامل مع المؤسسات التمثيلية، وأكثر صرامة في محاسبة المنتخبين على حصيلة عملهم.
    داعيا كل القوى الحية في البلاد و المواطنين للانخراط في مسلسل الإصلاح و التنمية ، بالمزيد من الثقة والتعاون، و الوحدة الوطنية ، و التضامن الاجتماعي