جمال بلـــــة
تثير قضية تفويت أصل تجاري مرتبط بمحلات تجارية تابعة للجماعة الترابية لبوشفاعة نقاشا حول تدبير الممتلكات الجماعية، وشروط انتقال الحقوق المرتبطة باستغلال المحلات التجارية، ومدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذه العمليات، وذلك على خلفية خلاف بين عضو بالمجلس الجماعي ورئيس المجلس بشأن طلب التخلي عن حق استغلال عدد من المحلات وتفويت الأصل التجاري المرتبط بها.
وتعود تفاصيل الملف، وفق المعطيات التي تتوفر عليها جريدة الاخبارية 24 ، إلى أن المعني بالأمر تعاقد مع مصالح الجماعة الترابية لبوشفاعة للاستفادة من ثلاثة محلات تجارية تحمل الأرقام 1 و2 و3، بموجب عقد مؤرخ في 3 يناير 2022، إضافة إلى محل آخر يحمل الرقم 21، بموجب عقد مؤرخ في 12 دجنبر 2024، وقد حصل بحسب المعطيات نفسها على رخصة لاستغلال المحلات الثلاثة الأولى في نشاط المقاهي، وظل يستغل هذه المحلات في إطار علاقة تعاقدية، مع الالتزام بأداء واجبات الكراء في مواعيدها.
غير أن التحاق المعني بالأمر بالمجلس الجماعي لبوشفاعة، عقب الانتخابات الجزئية التي شهدتها الدائرة رقم 13 بتاريخ 5 ماي 2026، دفعه إلى الشروع في تسوية وضعيته القانونية تفاديا لأي حالة تناف محتملة بين عضويته بالمجلس ومصالحه التجارية المرتبطة بالجماعة، وفي هذا السياق، تقدم بواسطة المحامي بهيئة تازة، بطلب يرمي إلى الإذن بالتخلي عن الحقوق المرتبطة بالمحلات المعنية وتفويت الأصل التجاري لفائدة طرف آخر، وذلك بتاريخ 22 ماي 2026.
وبحسب المعطيات، لم يتوصل بأي جواب عن طلبه داخل الأجل الذي يعتبره واجب التطبيق، استنادا إلى مقتضيات المادة 16 من القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وهو ما دفعه إلى مباشرة إجراءات تفويت الأصل التجاري المرتبط بالمحلات المذكورة لفائدة ن. ب، مستندا كذلك إلى المادة 25 من القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي.
وفي 5 أكتوبر 2026، جرى تبليغ عقد التفويت والتخلي إلى مصالح الجماعة عن طريق المفوض القضائي محلف لدى محكمة الاستئناف بتازة، غير أن هذه الخطوة أعقبها توصل المعني بالأمر بمراسلة صادرة عن رئيس المجلس الجماعي لبوشفاعة، تحمل عدد 645 بتاريخ 12 أكتوبر 2026، تتضمن تحفظا على عملية التفويت، وهو ما اعتبره المعني بالأمر موقفا يحتاج إلى توضيح سنده القانوني ومدى انسجامه مع المساطر الجاري بها العمل.
ويستند صاحب الملف، في عرض موقفه، إلى ما يعتبره حالات سابقة لتفويت حقوق الكراء المرتبطة بمحلات تجارية أخرى تابعة للجماعة، مشيرا إلى محلات تحمل الأرقام 13 و14 و15 و17، يقول إن حقوق استغلالها أو كرائها انتقلت إلى مستفيدين آخرين، ويرى أن استحضار هذه الحالات يطرح تساؤلات بشأن معايير التعامل مع طلبات التفويت، ومدى اعتماد مقاربة موحدة في معالجة الملفات المماثلة، وهي نقاط تظل بحاجة إلى توضيحات من الجهات المعنية والاطلاع على الوثائق المؤطرة لكل حالة.
ولا يقف الخلاف، بحسب المعني بالأمر، عند حدود التدبير الإداري والتعاقدي، بل يمتد إلى ما يعتبره انعكاسا للخلاف السياسي داخل المجلس الجماعي، بالنظر إلى وجوده ضمن صفوف المعارضة وانتمائه الحزبي المختلف عن انتماء رئيس المجلس، وفي هذا الصدد، يربط بين عدم الاستجابة لطلبه والتحفظ على عملية التفويت وبين وضعه السياسي داخل المجلس، معتبرا أن ذلك قد يثير تساؤلات حول مدى الفصل بين تدبير الشأن الجماعي والخلافات السياسية.
وفي مقابل هذه المعطيات، تظل سلامة إجراءات التفويت، ومدى انطباق المقتضيات القانونية التي يستند إليها المعني بالأمر على وضعيته التعاقدية، وكذا الأسس التي اعتمدتها رئاسة المجلس في تحفظها، مسائل تستدعي فحص الوثائق والعقود والمراسلات ذات الصلة، مع تمكين مختلف الأطراف من عرض وجهات نظرها، قبل استخلاص أي موقف نهائي بشأن المسؤوليات أو مدى احترام القانون.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية ضمان الوضوح في تدبير المحلات التجارية التابعة للجماعات الترابية، وتوحيد معايير معالجة طلبات الاستغلال والتفويت، بما يعزز الثقة في الإدارة المحلية ويكرس مبادئ الشفافية والمساواة في التعامل مع المرتفقين، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية محتملة.
وفي انتظار اتضاح مآل هذا الخلاف، يظل تدخل السلطات الإقليمية، الذي يطالب به المعني بالأمر، أحد المسارات التي يأمل من خلالها فتح تحقيق في ظروف معالجة ملفه، والوقوف على مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بما يضمن معالجة الموضوع على أساس الوثائق والحجج القانونية، ويصون حقوق جميع الأطراف المعنية.
















إرسال تعليق