جمال بلــــــة
تستعد مدينة تازة لاحتضان الدورة الثانية لمهرجان الفنون الحية بتازة، الذي تنظمه جمعية تازة الكبرى للتنمية (AGTD)، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 18 أكتوبر 2026، تحت شعار «الذاكرة والفنون الحية»، في تظاهرة ثقافية وفنية تسعى إلى الاحتفاء بالهوية المحلية، وإبراز غنى الموروث الثقافي والطبيعي للمنطقة، وفتح آفاق جديدة أمام الإبداع والتنمية.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الرغبة في جعل الثقافة رافعة للإشعاع الترابي، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الفنون الشعبية والمعاصرة، والموسيقى، والصناعة التقليدية، والمنتجات المحلية، والفن التشكيلي، وعروض الأزياء، إلى جانب الزيارات والجولات الاستكشافية التي تروم التعريف بالمؤهلات التاريخية والطبيعية التي تزخر بها مدينة تازة ومحيطها.
وعلى امتداد أربعة أيام، سيكون جمهور المهرجان على موعد مع فقرات فنية وثقافية متنوعة، تروم خلق فضاء للتلاقي بين الفنانين والمبدعين والصناع التقليديين والمنتجين المحليين، بما يتيح إبراز الكفاءات والطاقات التي تزخر بها المنطقة، وتشجيع المبادرات المحلية، وتعزيز حضور المنتوج الثقافي والتقليدي التازي في المشهد السياحي والاقتصادي.
كما يتضمن البرنامج تنظيم سهرات موسيقية وتنشيطات فنية تستحضر تعدد التعبيرات الثقافية المغربية، فضلا عن تخصيص فضاءات لعرض المنتجات المحلية وإبداعات الصناع التقليديين، ومعرض للفن التشكيلي وعروض للأزياء، في مبادرة تروم دعم المواهب المحلية وإتاحة فرص أوسع للتعريف بإنتاجاتها وإمكاناتها الإبداعية.
وسيكون التراث الفروسي المغربي حاضرا ضمن فقرات هذه الدورة من خلال عروض التبوريدة، باعتبارها أحد التعبيرات الرمزية للذاكرة الجماعية والتراث الثقافي المغربي، وذلك رهناً بالحصول على التراخيص اللازمة واستيفاء الشروط التنظيمية المعمول بها. كما ستتيح الزيارات المبرمجة وجولات المشي فرصة لاكتشاف المدينة العتيقة لتازة ومؤهلاتها التراثية، وتعزيز الصلة بين العرض الثقافي والتعريف بالوجهة السياحية.
ولا تقتصر أهداف المهرجان على الاحتفاء بالفنون والتقاليد المحلية، بل تمتد إلى فتح نقاش جاد حول مستقبل المدينة وإمكاناتها التنموية، من خلال مائدة مستديرة مخصصة لموضوع «تازة 2030»، تروم استشراف آفاق التنمية بالمنطقة، ومناقشة سبل تثمين الرصيد الطبيعي والثقافي، وتطوير العرض السياحي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين الترابيين، فضلاً عن استكشاف الفرص المتاحة أمام الشباب.
وتطمح هذه المبادرة إلى تحويل المؤهلات التي تزخر بها تازة إلى فرص ملموسة للتنمية، عبر تبادل التجارب والأفكار، وتحديد الأولويات، وتشجيع التنسيق بين الفاعلين الثقافيين والاقتصاديين والجمعويين والمؤسساتيين، في إطار رؤية تربط بين الثقافة والجاذبية السياحية والاستثمار المحلي والتنمية المستدامة.
وتراهن جمعية تازة الكبرى للتنمية، من خلال هذه الدورة الثانية، على ترسيخ المهرجان موعدا ثقافيا سنويا جامعا، يستقطب ساكنة المدينة وزوارها والفنانين والمهنيين ومختلف الفعاليات، ويسهم في إبراز صورة تازة باعتبارها مجالاً غنياً بتراثه وموارده الطبيعية والبشرية، وقادراً على احتضان مبادرات تجمع بين صون الذاكرة والانفتاح على الإبداع المعاصر.
كما تسعى الجمعية المنظمة إلى تعزيز التعريف بالمدينة خارج حدودها، وتشجيع اكتشاف مآثرها التاريخية ومؤهلاتها الطبيعية، وتثمين مهارات أبنائها، وخلق جسور للتواصل بين مختلف المبادرات المحلية، بما يدعم إشعاعها الثقافي والسياحي والاقتصادي، ويجعل من الثقافة مدخلاً للمساهمة في بناء تصور مشترك لمستقبل المنطقة.
ومن المرتقب أن تتوزع فعاليات المهرجان على عدد من الفضاءات بمدينة تازة، من بينها قاعة المعهد الموسيقي، حيث ستحتضن بعض محطات البرنامج، فيما يرتقب تنظيم سهرة موسيقية مصحوبة بعشاء يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، على الساعة الثامنة والنصف مساء.
وبهذه الدورة، تراهن جمعية تازة الكبرى للتنمية على جعل مهرجان الفنون الحية أكثر من مجرد موعد احتفالي، من خلال الجمع بين استحضار الذاكرة الثقافية، والاحتفاء بالمواهب المحلية، والتعريف بالمؤهلات الترابية، وفتح نقاش جماعي حول آفاق التنمية، في أفق تعزيز مكانة تازة كوجهة ثقافية وسياحية واعدة.

















إرسال تعليق