جمال بلــــــة
شهدت جماعة بوشفاعة تطورا لافتا بعد إسقاط أغلبية أعضاء المجلس الجماعي لمشروع الميزانية برسم السنة المالية 2027، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل المجلس بشأن طريقة إعداد الوثيقة المالية وتدبير شؤون الجماعة، وسط مطالب بفتح تحقيق وتشكيل لجان للتقصي والافتحاص من أجل الوقوف على حقيقة الاختلالات التي تتحدث عنها الأغلبية الحالية.
وبررت الأغلبية موقفها الرافض للمشروع بعدة ملاحظات، في مقدمتها عدم التوصل بالوثائق المتعلقة بالميزانية داخل الآجال المناسبة، فضلا عن ما وصفته بإقصاء أعضاء المكتب من المشاركة الفعلية في إعدادها، وهو ما اعتبرته مساسا بمبدأ التدبير التشاركي داخل المؤسسة المنتخبة.
كما أثارت الأغلبية ملاحظات بشأن مدى التقيد بالمذكرة التوجيهية لوزارة الداخلية المتعلقة بإعداد ميزانيات الجماعات الترابية، معتبرة أن المشروع المعروض يتضمن، بحسب تقديرها، تضخيما في نفقات التسيير ومبالغة في تقدير المداخيل، الأمر الذي يستدعي، في نظرها، مراجعة الفرضيات المعتمدة وضمان واقعية الأرقام المدرجة.
وتزداد حدة النقاش حول الميزانية، وفق مواقف أعضاء من الأغلبية، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ عبر هؤلاء عن تخوفهم من توظيف التقديرات المالية لخدمة حسابات ضيقة أو إرضاء جهات معينة، بدل توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التنموية الحقيقية للساكنة، وفي هذا السياق، شددوا على ضرورة إخضاع مشروع الميزانية لمعايير الشفافية والوضوح، وربط النفقات بالحاجيات الفعلية للجماعة، مع اعتماد توقعات واقعية للمداخيل تراعي الإمكانات الحقيقية للتحصيل.
ولم تقف تحفظات الأغلبية عند حدود مشروع ميزانية 2027، بل امتدت إلى المطالبة بإعادة النظر في بعض ممارسات التدبير التي تعود إلى الولاية الانتدابية السابقة 2016-2021، حين كان الرئيس الحالي، بحسب المعطيات التي أثارها أعضاء من الأغلبية، يشغل منصب نائب للرئيس، وفي هذا الإطار، تحدث هؤلاء عن تفويت أكثر من 40 سند طلب لفائدة أحد أقارب الرئيس خلال تلك الفترة، معتبرين أن هذه المعطيات تستوجب التحقق والتدقيق من طرف الجهات المختصة، للتأكد من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للطلبات العمومية، وضمان تكافؤ الفرص واحترام قواعد المنافسة والشفافية.
وتؤكد هذه الاتهامات، التي تبقى بحاجة إلى التحقق من الوثائق الرسمية ومواقف الأطراف المعنية، أهمية إعمال آليات الرقابة والتدقيق المؤسساتي بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تصفية الحسابات السياسية، فمجرد إثارة شبهات بشأن تدبير المال العام لا يعني ثبوت المخالفات، كما أن الحسم فيها يظل من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة، بناء على المعطيات والوثائق المتوفرة.
وفي مواجهة هذه التطورات، تطالب الأغلبية الحالية بإيفاد لجان مختصة للتقصي والافتحاص، من أجل فحص ظروف إعداد مشروع الميزانية، والتحقق من مدى احترام التوجيهات الوزارية المعمول بها، إلى جانب التدقيق في المعاملات المرتبطة بسندات الطلب خلال الولاية السابقة، والكشف عن أي اختلالات محتملة وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون إذا ثبتت المخالفات.
وبين رفض مشروع الميزانية وتصاعد المطالب بالافتحاص، تجد جماعة بوشفاعة نفسها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة مكوناتها السياسية على تدبير خلافاتها في إطار المؤسسات والقانون، بعيدا عن منطق المواجهة وتبادل الاتهامات، كما تظل الساكنة في انتظار توضيحات رسمية بشأن أسباب إسقاط الميزانية، ومآل المطالب بفتح تحقيق، ومدى انعكاس هذا الخلاف على تنفيذ البرامج والمشاريع المحلية خلال السنة المالية المقبلة.
ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان تدبير شفاف ومسؤول للمال العام، قائم على احترام القانون وتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يجعل مصلحة جماعة بوشفاعة وساكنتها فوق كل اعتبار سياسي أو انتخابي.
















إرسال تعليق