جمال بلــــــة
شهد الجمع العام العادي السنوي لنادي القدس الرياضي التازي، المنعقد يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 بدار الشباب 14 غشت بمدينة تازة، نقاشات وتطورات أثارت تساؤلات بشأن تدبير المرحلة المقبلة للفريق، في أعقاب صعوده إلى بطولة القسم الأول هواة، وما يرافق هذه المحطة من تحديات تنظيمية ومالية تستدعي تضافر جهود مختلف مكونات النادي للحفاظ على المكتسبات المحققة.
وحسب المعطيات التي قدمها المكتب المديري للنادي، فقد انعقد الجمع العام بحضور ممثل السلطة المحلية عن الملحقة الإدارية الرابعة، وممثل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وممثل العصبة الوطنية لكرة القدم هواة، إلى جانب رئيس العصبة الجهوية فاس–مكناس، والرئيس السابق للعصبة محمد الرابحي، واعتبر المكتب أن حضور هذه الجهات شكل دعامة لتوثيق أشغال الجمع العام وتأكيد احترام المساطر التنظيمية، مشيرا إلى أن المكتب المديري، برئاسة زكرياء العيداني، يتوفر على وصل نهائي مؤرخ في 23 يونيو 2026، يمتد بموجبه انتدابه لأربع سنوات.
غير أن أشغال الجمع العام عرفت تطورا لافتا عند بلوغ نقطة التقرير المالي، بعدما أعلن ع . ن، الذي شغل منصب النائب الأول للرئيس خلال الموسم الماضي، انسحابه من الجلسة، وفق الرواية التي قدمها المكتب المديري. وأوضح المصدر ذاته أن المعني بالأمر برر موقفه بغياب عدد من أعضاء المكتب السابق، رافضا مواصلة تقديم التقرير المالي المتعلق بالموسم المنصرم، وهو ما أثار نقاشا بشأن مآل الوثائق المحاسباتية والمسؤوليات المرتبطة بمرحلة التدبير السابقة.
وفي هذا السياق، اعتبر المكتب المديري أن الانسحاب وعدم استكمال عرض التقرير المالي عطلا مناقشة هذا الجانب، وأثارا إشكالات تتعلق باستكمال الملف الإداري والمالي للجمعية، كما سجل، وفق المعطيات التي قدمها، غياب عدد من أعضاء المكتب السابق معتبرا أن تزامن هذه الغيابات مع واقعة الانسحاب يطرح تساؤلات بشأن خلفيات ما جرى. غير أن الحديث عن وجود تنسيق مسبق أو نية متعمدة لإفشال الجمع العام يظل، في حدود المعطيات المتاحة، موقفا منسوبا إلى المكتب المديري، وليس واقعة محسومة ما لم تدعمها أدلة موثقة أو توضيحات من الأطراف المعنية.
وتتجاوز تداعيات هذا الخلاف، بحسب إدارة النادي، حدود النقاش الداخلي، بالنظر إلى ارتباط استكمال الوثائق الإدارية والمالية بمساطر الاستفادة من الدعم العمومي الذي تقدمه الجماعات الترابية والشركاء المؤسساتيون. ويؤكد المكتب أن أي تأخر في تسوية الملف المالي قد يؤثر على استكمال إجراءات الحصول على المنح، في وقت يحتاج فيه الفريق إلى موارد مالية لتغطية مصاريف المشاركة في بطولة القسم الأول هواة، بما فيها مستحقات اللاعبين والأطر التقنية وتكاليف التنقل والإقامة والتدبير اليومي.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الصعود الذي حققه القدس الرياضي التازي، والذي أعاد آمال جماهير المدينة في رؤية فريقها ينافس في مستوى أعلى، كما سبق أن حظي الفريق باستقبال رسمي بمقر عمالة إقليم تازة، في محطة عكست الاهتمام بالإنجاز الرياضي الذي تحقق، ومن هذا المنطلق، فإن أي خلاف بشأن تدبير النادي أو وثائقه المالية يطرح ضرورة الفصل بين الحسابات المرتبطة بالمرحلة السابقة والمصلحة الرياضية للفريق، حتى لا تنعكس الخلافات التنظيمية على مساره التنافسي.
ورغم هذه التطورات، يؤكد المكتب المديري أن الجمع العام واصل أشغاله بحضور رئيسه زكرياء العيداني وثمانية أعضاء من المكتب الحالي، إلى جانب ممثلي الجهات الحاضرة، ووفق التصريحات المقدمة، صادق الجمع العام بالإجماع على التقرير الأدبي، الذي تضمن حصيلة الموسم المنصرم ومسار تحقيق الصعود، كما صادق على لائحة المنخرطين الجدد، وأشار المكتب إلى أن واقعة الانسحاب وعدم تقديم التقرير المالي جرى توثيقهما ضمن محاضر الأشغال الموجهة إلى الجهات المعنية.
وفي مواجهة هذا الوضع، أعلن المكتب المديري احتفاظه بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية والتأديبية المتاحة، بهدف تسوية الإشكالات المرتبطة بالوثائق المالية وحماية مصالح فريق القدس الرياضي التازي كما حمّل المسؤولية، وفق موقفه المعلن، للأشخاص الذين يعتبر أنهم ساهموا في عرقلة استكمال الملف المالي،، مؤكدا عزمه اتخاذ الخطوات التي يراها مناسبة لضمان استمرارية الفريق.
وفي المقابل، يبقى استجلاء حقيقة ما جرى رهينا بالاطلاع على المحاضر الرسمية والوثائق المحاسباتية ذات الصلة، والاستماع إلى توضيحات جميع الأطراف المعنية، بما فيها أعضاء المكتب السابق الذين وردت أسماؤهم في تصريحات الإدارة الحالية، فالتدبير الرياضي السليم يقتضي وضوحا في المسؤوليات، واحتراما لقواعد المحاسبة، وإتاحة المعطيات الضرورية للمنخرطين، بعيدا عن تبادل الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة.
وبالنسبة إلى الرأي العام التازي، فإن القضية لا تتعلق فقط بخلاف داخل جمعية رياضية، بل بمستقبل فريق يمثل المدينة في منافسات وطنية، وبمدى قدرة مختلف مكوناته على تجاوز الخلافات وضمان الاستقرار المالي والإداري. وبين تمسك المكتب الحالي بمواصلة العمل وإصراره على اتخاذ الإجراءات القانونية، وانتظار توضيحات باقي الأطراف بشأن ملابسات الجمع العام، تظل مصلحة القدس الرياضي التازي وجماهيره مدخلا أساسيا لأي معالجة مسؤولة لهذا الملف، بما يصون إنجاز الصعود ويضمن للفريق شروط المنافسة في القسم الأول هواة
















إرسال تعليق