ثانوية إخلالفة التأهيلية بتاونات: انطلاقة دراسية متعثرة بين شلل النقل المدرسي وتوتر الأجواء الداخلية
في الوقت الذي تشهد فيه مختلف المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاونات استقرارا تدريجيا مع الانطلاقة الفعلية للموسم الدراسي الجديد، تبدو الأوضاع داخل ثانوية إخلالفة التأهيلية خارج هذا السياق العام، حيث تعيش المؤسسة على وقع اختلالات مركبة أرخت بظلالها على التحاق التلميذات والتلاميذ وخلقت حالة من الترقب والاستياء في صفوف الأطر التربوية والآباء على حد سواء.
فمع دخول الأسبوع الثاني من الانطلاقة الفعلية للدراسة، تسجل المؤسسة نسبة التحاق وصفت بالضعيفة جداً إلى المنعدمة في بعض الأقسام؛ وضع يجد تفسيره المباشر في تعطل خدمة النقل المدرسي، الشريان الحيوي الذي يربط روافد ودواوير الجماعة بالثانوية التأهيلية. ورغم الطبيعة الجغرافية الوعرة وتباعد المسالك التي تجعل من النقل المدرسي شرطاً لا غنى عنه لوصول المتعلمين إلى فصولهم، فإن حافلات النقل لم تباشر عملها بعد، تاركة مئات التلاميذ في عزلة تعليمية مهددة بهدر مدرسي مبكر.
ولا تتوقف مظاهر التعثر عند حدود النقل الخارجي، بل تمتد لتطال خدمات الدعم الاجتماعي الحيوية داخل المؤسسة؛ إذ لم تباشر الداخلية لحدود الساعة عملية استقبال التلميذات والتلاميذ ولم تنطلق بعد خدمات الإطعام المدرسي، هذا التعطيل غير المبرر لمرفق الإيواء والمطعمة يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويحرم أبناء المناطق النائية من الاستقرار ومتابعة دراستهم، ما يفاقم نزيف هدر الزمن المدرسي والتعلمات بشكل ينذر بعواقب وخيمة على التحصيل الدراسي لهؤلاء المتعلمين.
وإلى جانب هذه المعضلات اللوجستيكية، لا يبدو المناخ الداخلي للمؤسسة بأفضل حال؛ إذ تشير المعطيات القادمة من داخل الثانوية إلى استمرار حالة من التوتر والفتور في العلاقة بين الإدارة التربوية والطاقم التدريسي. هذا الاحتقان الداخلي يزيد من ضبابية المشهد، حيث يفتقد الفضاء المدرسي في مستهل هذا الموسم إلى روح التعبئة والانسجام الضروريين لإنجاح انطلاقة دراسية سلسة وفعالة.
أمام هذا المشهد المتعثر، تتجه أصابع المتابعين للشأن التعليمي المحلي نحو إدارة المؤسسة ومسؤوليتها التدبيرية، وسط تساؤلات صريحة عن طبيعة الإجراءات الاستباقية ومستوى التنسيق الذي قادته رئاسة المؤسسة مع مختلف الشركاء والفاعلين المحليين، سواء مع الجمعيات المسيرة لمرفق النقل المدرسي، أو مع المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمديرية الإقليمية، وصولاً إلى جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ومسؤولي قطاع الداخليات لتفادي هذا الشلل التام.
إن استمرار هذا الوضع يضع ثانوية إخلالفة التأهيلية في موقف الاستثناء السلبي على صعيد إقليم تاونات، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المديرية الإقليمية والجهات المعنية لاحتواء التوتر الداخلي، وتفعيل أسطول النقل وفتح أبواب القسم الداخلي والمطعمة بشكل فوري لضمان عودة المتعلمين إلى مقاعدهم دون مزيد من ضياع الزمن المدرسي
















إرسال تعليق