في ندوة صحفية بتازة.. تحالف اليسار يكشف برنامجه للانتخابات التشريعية

  • بتاريخ : سبتمبر 11, 2026 - 10:55 ص
  • الزيارات : 71
  • جمال بلــــــة

    نظم تحالف اليسار بمدينة تازة، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، ندوة صحفية خصصها لتقديم برنامجه السياسي والانتخابي، وذلك في إطار مواصلة تحضيراته للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، حيث احتضن مقر الحزب، بالقرب من محطة تاكسيات واد أمليل، بعمارة المرابط، فعاليات الندوة ابتداء من الساعة السابعة مساءً.

    وشكلت الندوة مناسبة أمام ممثلي التحالف لعرض أبرز مضامين البرنامج الانتخابي، والتعريف بالتصورات والمقترحات التي يحملها بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالشأن العام، وبالانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، في سياق سياسي محلي يعرف حركية متزايدة مع اقتراب موعد الاقتراع.

    ويأتي تقديم البرنامج الانتخابي لتحالف اليسار في ظل احتدام التنافس الانتخابي بدائرة تازة، التي تشهد مشاركة عدد من اللوائح الساعية إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية المخصصة للدائرة، بينما يتزايد اهتمام الناخبين بمضامين البرامج والبدائل التي تقدمها مختلف القوى السياسية، ومدى قدرتها على الاستجابة للإكراهات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية المطروحة.

    ويضع التحالف شعار «الكرامة – أولا» في واجهة حملته الانتخابية، باعتباره مدخلا مركزيا لتقديم رؤيته السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن برنامجه لا يقتصر على تقديم وعود انتخابية ظرفية، وإنما يسعى، وفق تصوره، إلى طرح مساهمة سياسية وفكرية في النقاش العمومي حول التحولات التي يحتاجها المغرب، في ظل سياق وطني ودولي يعرف تغيرات متسارعة على المستويات البيئية والرقمية والتكنولوجية والجيوسياسية والاقتصادية.

    ويرتكز البرنامج على ثلاث انتقالات كبرى مترابطة، تشمل الانتقال الديمقراطي والانتقال الاقتصادي ثم الانتقال الاجتماعي، باعتبارها، حسب التحالف، مداخل أساسية لمعالجة ما يصفه بالاختلالات البنيوية المركبة، والانتقال من منطق التدبير اليومي وسياسات الترقيع إلى بناء اختيارات أكثر عمقاً واستدامة.

    وفي الجانب السياسي، يقترح تحالف اليسار إرساء ما يسميه «ملكية برلمانية حقيقية وفعلية»، تقوم على الفصل الحقيقي بين السلط، وإرساء تعاقد دستوري ومؤسساتي جديد يكرس السيادة الشعبية، إلى جانب تقوية صلاحيات البرلمان في المجالين التشريعي والرقابي، وضمان خضوع السلطة التنفيذية للمساءلة والمحاسبة، مع حكومة تتوفر على صلاحيات واضحة في تدبير الشأن العام.

    كما يضع البرنامج مسألة الانفتاح والمصالحة الوطنية ضمن أولوياته، من خلال الدعوة إلى إطلاق سراح كافة من يعتبرهم معتقلين سياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية والصحفيين والمدونين ومناهضي التطبيع، ووقف المتابعات المرتبطة بهذه الملفات، معتبراً أن هذه الخطوات تشكل، من وجهة نظره، مدخلا لإعادة بناء الثقة في المؤسسات وفي العمل السياسي.

    وفي مجال محاربة الفساد، يقترح التحالف وضع حد لما يصفه بتداخل السلطة والمال، وتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، والعمل على استرجاع الأموال المنهوبة، فضلا عن تفعيل مؤسسات الحكامة والرقابة المالية والإدارية بشكل مستقل وصارم، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.

    وبخصوص القضايا الوطنية والعلاقات الخارجية، يؤكد البرنامج على صيانة الوحدة الترابية للمغرب، وتفعيل دبلوماسية يصفها بالمستقلة والفاعلة، إلى جانب ضمان الحقوق السياسية لمغاربة العالم. كما يجدد التحالف موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، داعيا إلى وقف مختلف أشكال التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المرتبطة به.

    وعلى المستوى الاقتصادي، يدعو البرنامج إلى الانتقال مما يصفه بـ ” اقتصاد الريع والاحتكار ” إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والسيادة الوطنية، معتبرا أن النموذج الاقتصادي الحالي، رغم حجم الاستثمارات، لم يتمكن، بحسب التحالف، من تحقيق مستويات نمو كافية وخلق فرص شغل بالقدر المطلوب وتحسين توزيع الثروة، في ظل استمرار مظاهر الريع والاحتكار وضعف المنافسة في عدد من القطاعات.

    وفي هذا الإطار، يركز التحالف على التصنيع الوطني الاستراتيجي، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وحماية الإنتاج الوطني وإعادة الاعتبار للصناعة المحلية، إلى جانب تعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، وإعادة هيكلة النظام الجبائي وتعبئة الموارد بما يسمح بتمويل السياسات العمومية والاستجابة للحاجيات الاجتماعية.

    ويؤكد البرنامج على وجود ترابط وثيق بين الانتقال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إذ يعتبر التحالف أن بناء دولة المؤسسات يشكل شرطا أساسيا لمواجهة الريع والاحتكار والفساد، فيما يظل الاقتصاد المنتج، وفق تصوره، أساسا لتوفير الموارد الضرورية لتمويل الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية.

    أما في المجال الاجتماعي، فيطرح تحالف اليسار الانتقال من ” مجتمع الهشاشة والإقصاء إلى مجتمع الكرامة والمساواة الفعلية “، مع التشديد على ضرورة ضمان الولوج العادل إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، والدفع في اتجاه تغطية اجتماعية شاملة ومساواة كاملة في المواطنة.

    كما يولي البرنامج أهمية خاصة لجودة التعليم والصحة، والتنمية المستدامة، والحفاظ على بيئة سليمة، والدفاع عن الحقوق والحريات، باعتبارها عناصر أساسية في تصور التحالف لمجتمع قائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية.

    وبذلك، سعى تحالف اليسار من خلال هذه الندوة الصحفية إلى تقديم برنامجه الانتخابي بصورة مباشرة للرأي العام المحلي ووسائل الإعلام، وشرح أولوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تدخل فيه الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة قبل موعد 23 شتنبر، حيث سيكون الناخبون أمام مجموعة من الاختيارات والبرامج التي ستتنافس على إقناعهم بقدرتها على تمثيل تطلعاتهم والدفاع عن قضايا المنطقة داخل المؤسسة التشريعية.