جمال بلـــــة
المشهد السياسي بإقليم تازة خلال الآونة الأخيرة يعرف غليانا لافتا وانزياحا واضحا نحو لغة “التنابز بالحصيلة”، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي واللقاءات التواصلية المصغرة إلى ساحات مفتوحة لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات السياسية بين منتخبي البرلمان والمجالس الجماعية.
هذا الصراع المحموم حول من أنجز أكثر ومن أخفق في تنمية الإقليم، لم يعد مجرد تقييم طبيعي لعمل مؤسساتي، بل أضحى يثير تساؤلات جوهرية في الأوساط المحلية حول ما إذا كان هذا الأسلوب يمثل “موضة سياسية جديدة” واستراتيجية انتخابية مبكرة يسعى من خلالها الفاعلون لضمان مقاعدهم في قبة البرلمان خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويلاحظ المواطن التازي أن منسوب النقد المتبادل بين برلمانيي الإقليم ورؤساء أو مكونات المجالس الجماعية قد أخذ منحى تصاعديا غير مسبوق، إذ يتم توظيف تعثر بعض المشاريع التنموية أو تأخرها كأوراق ضغط سياسية لتشويه حصيلة الخصوم والركوب على إنجازات الغير وتضخيم الإنجازات الذاتية، هذا الوضع يراد منه دغدغة عواطف الناخبين وصناعة “بطولات وهمية” على حساب التنمية الحقيقية التي تنتظرها الساكنة، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الإقليم.
وتعتمد هذه الموضة الجديدة على تبخيس عمل الآخر لإبراز الذات، وهي وصفة تبدو سهلة للاستقطاب القبلي والحزبي دون تقديم بدائل تنموية واقعية.
في المقابل، نرى نحن كإعلام أن هذا التراشق بالحصيلة قد يحمل في طياته جانبا إيجابيا يتعلق بتحريك المياه الراكدة ودفع المنتخبين إلى الخروج من قوقعة الصمت للدفاع عن أدائهم، مما يتيح للمواطن فرصة للمقارنة والتمحيص، إلا أن المخاوف تظل قائمة من أن يتحول هذا النقاش من إطار التنافس البرامجي الشريف إلى مجرد تلاسن عقيم يكرس العزوف السياسي ويفقد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي نهاية المطاف، يبقى صندوق الاقتراع في المحطات التشريعية القادمة هو الفيصل الوحيد لمعرفة ما إذا كانت هذه “الموضة” ستنجح في تأمين مقاعد برلمانية لأصحابها، أم أن وعي المواطن التازي سيكون سدا منيعا أمام استراتيجيات التراشق الافتراضي.
















إرسال تعليق