دورة أكتوبر تهتز بجهة سوس ماسة.. الاستقلال والبام ينسحبان احتجاجا على جدول الأعمال

  • بتاريخ : أكتوبر 5, 2026 - 8:00 م
  • الزيارات : 25
  • جمال بلـــــة

    تحولت دورة أكتوبر العادية لمجلس جهة سوس ماسة إلى محطة جديدة لتفجر الخلافات داخل المجلس، بعدما اختار فصيلا حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة مقاطعة أشغال الدورة، صباح اليوم الإثنين، احتجاجا على الطريقة التي تم بها إعداد جدول الأعمال، والتي اعتبرا أنها تمت دون إشراكهما ودون الوصول إلى توافق بشأن النقاط المدرجة.

    وأعلن كل من محمد أوضمين، عن فريق الأصالة والمعاصرة والنائب الثاني لرئيس جهة سوس ماسة، وكريم أشنكلي، رئيس الجهة، وزينب قيوح، النائبة الأولى للرئيس عن حزب الاستقلال، عن مقاطعة الدورة، في موقف يعكس حجم التوتر الذي رافق التحضير لأشغالها، خاصة في ظل اعتراض الفريقين على المنهجية المعتمدة في إعداد جدول الأعمال.

    ويستند اعتراض فريقي الاستقلال والأصالة والمعاصرة إلى اعتبار أن إعداد جدول أعمال دورات مجلس الجهة يفترض أن يتم في إطار من التشاور والتنسيق بين رئيس الجهة ومكتب المجلس ووالي الجهة، وهو ما يرى الفريقان أنه لم يتحقق خلال إعداد جدول أعمال دورة أكتوبر، معتبرين أن عددا من النقاط الواردة فيه لم تكن محل توافق مسبق.

    وفي خضم هذا الجدل، كشفت مراسلة رسمية وجهها والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، إلى رئيس الجهة كريم أشنكلي، جوابا على الإرسالية رقم 1309، عن دعوة المجلس إلى إدراج النقاط التي كانت موضوع احتجاج الفريقين، وهو ما يؤكد أن الخلاف لم يكن مرتبطا بمضمون المشاريع فقط، وإنما امتد إلى الطريقة التي تم بها إعداد جدول الأعمال وتحديد النقاط المقترحة للتداول والتصويت.

    ويعترض الفريقان، حسب المعطيات المتداولة، على كون النقاط ذات العلاقة بجهة سوس ماسة مصدرها والي الجهة سعيد أمزازي، في حين أن النقاط المرتبطة بإقليم تارودانت مصدرها عامل الإقليم مبروك تابت، معتبرين أن هذه الوضعية تطرح بدورها أسئلة حول مسار إعداد جدول الأعمال والتنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين.

    ويأتي هذا الخلاف في دورة تتضمن جدول أعمالها عددا كبيرا من الملفات التنموية والاستثمارية، من بينها مشاريع مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الترابي، حيث يرتقب أن يدرس المجلس ويصوت على مشروع اتفاقية شراكة لإحداث وتمويل وحكامة شركة التنمية الجهوية للتنمية الرقمية والذكاء الترابي لجهة سوس ماسة، إلى جانب مشروع النظام الأساسي للشركة واتفاقية خاصة بإنجاز منصة رقمية لتدبير مشاريع برنامج التنمية الجهوية والاتفاقيات.

    كما يتضمن جدول الأعمال اتفاقيات مرتبطة بدعم الاستثمار والتشغيل والابتكار، من بينها مشروع اتفاقية لتدبير وتنشيط مدينة الابتكار سوس ماسة، واتفاقية شراكة مع شركة «ORACLE» لدعم التشغيل والاستثمار، إضافة إلى برنامج «EDTECH»، ومشاريع أخرى مرتبطة بالترويج السياحي للجهة وتنظيم تظاهرة «Taghazout Surf Expo».

    وفي الجانب الاجتماعي والصحي والرياضي، تتضمن الدورة مشاريع اتفاقيات للمساهمة في تنظيم البطولة الرسمية للطهاة في إفريقيا بأكادير، واقتناء مواد صيدلانية لفائدة مرضى القصور الكلوي بجهة سوس ماسة، إلى جانب اتفاقية لإنعاش الرياضة.

    كما يتضمن جدول الأعمال اتفاقية لدعم مصالح الأمن الوطني على صعيد الجهة، وأخرى لدعم مصالح الإنعاش الوطني بعمالة أكادير إداوتنان، فضلا عن إعادة الدراسة والتصويت على مجموعة من الاتفاقيات المتعلقة بتنفيذ مشاريع برنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت.

    وتحظى مشاريع تارودانت بحيز مهم ضمن أشغال الدورة، حيث سيعاد النظر في اتفاقية خاصة بشأن تنفيذ الإشراف المنتدب على المشاريع الممولة من طرف جهة سوس ماسة والمدرجة ضمن برنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت، والمسندة إلى شركة التنمية المحلية «أكادير سوس ماسة تهيئة»، إلى جانب اتفاقية أخرى تتعلق بتنفيذ مشاريع البرنامج نفسه والتي ستتكلف الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة بتنفيذها.

    وعلى المستوى المالي، يتضمن جدول الأعمال الدراسة والتصويت على مشروع الميزانية برسم السنة المالية 2027، والمخصصات المرصودة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، فضلا عن إعادة برمجة اعتمادات برسم السنة المالية 2026، إلى جانب مشروع اتفاقية لدعم جمعية جهات المغرب.

    وتضع مقاطعة فريقي الاستقلال والأصالة والمعاصرة دورة أكتوبر أمام وضع سياسي ومؤسساتي لافت، خصوصا أن الأمر يتعلق بمجلس يراهن على تمرير عدد من الاتفاقيات والمشاريع ذات الطابع التنموي والاستثماري. وبينما يؤكد المحتجون أن موقفهم مرتبط بمنهجية إعداد جدول الأعمال وضرورة احترام التشاور والتوافق داخل المجلس، فإن استمرار الخلاف قد يعيد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية، وحدود التنسيق بينها، ومدى تأثير التجاذبات السياسية على السير العادي للمؤسسة الجهوية وتنفيذ برامجها التنموية.