الاخبارية 24
ليس كل ما يحتاجه الطفل موجودًا في الكتاب المدرسي. أحيانًا يحتاج إلى إنسان يجلس أمامه ويقول له إن الطريق لم يكن سهلًا، وإن النجاح لم يبدأ بالتصفيق، بل بمحاولة صغيرة، وخوف تم تجاوزه، وفشل تحول إلى درس، وحلم وجد من يحميه من اليأس.
من هذه الفكرة جاء برنامج «نجوم بين أبنائنا» بمجموعة مدارس طه الأمين ببنسليمان؛ لقاءات تضع التلميذ وجهًا لوجه أمام تجارب صنعت أسماءها في الفن والثقافة والرياضة، وتمنحه فرصة أن يسأل بعيدًا عن لغة المحاضرات: من أين تبدأ الحكاية؟ وكم مرة يتعثر الناجح قبل أن يصل؟
أربع شخصيات حملت إلى المؤسسة أربع حكايات مختلفة. الصديق مكوار جاء بابتسامته وتجربته الفنية ليكشف الإنسان الذي يسبق الفنان، ويتحدث عن الحلم والبدايات والتعب الذي يبقى عادة خارج الصورة.
وجاء عبد الرحيم المنياري محملًا بسنوات المسرح والتلفزيون والسينما، ليقدم تجربة تؤكد أن الفنان لا تصنعه الكاميرا وحدها، بل التكوين والصبر والاحتكاك والخشبة والقدرة على التجدد.
أما ياسين أحجام فحمل إلى التلاميذ معادلة أخرى؛ فنان اختار ألا يفصل الموهبة عن المعرفة، وواصل رحلته بين التمثيل والإخراج والبحث والدراسة الأكاديمية، ليصبح مساره رسالة بأن الحلم يكبر أكثر عندما يسنده العلم.
ثم جاءت الرياضة مع مصطفى العمراني، المدرب الوطني الذي انتقل بتجربته من بنسليمان إلى منصات التتويج القارية والدولية، وأسهم في صناعة أبطال وبطلات. خلف كل ميدالية، كما اكتشف التلاميذ، صباحات من التدريب، وتعب وانضباط وخسارات وانتصارات لا يراها الجمهور.
ولعل أجمل ما في هذه اللقاءات أن الأدوار تنقلب للحظات؛ التلميذ يصبح محاورًا، والنجم يتحول إلى كتاب مفتوح، والمدرسة تصبح مساحة للحياة.
هذه هي الفكرة التي تراهن عليها مجموعة مدارس طه الأمين: ألا يخرج الطفل من اللقاء وهو يعرف أكثر عن الضيف فقط، بل أن يعرف شيئًا جديدًا عن نفسه وعن الحلم الذي يستطيع أن يصنعه.
فالنجوم الأربعة جاؤوا إلى المدرسة ضيوفًا… لكن الرهان الحقيقي كان على نجوم صغار يجلسون أمامهم، وقد يكون بينهم فنان الغد، أو الباحث، أو البطل الذي لم تبدأ حكايته بعد.

















إرسال تعليق