جمال بلة
تعيش أسرة كرة اليد بالنادي المكناسي على وقع أزمة حادة وغير مسبوقة، صرحت بها رئيسة جمعية الكوديم، مؤكدة أن الفريق مر بموسم كراسي كاد أن يعصف به خارج أسوار القسم الوطني الأول، وتأتي هذه الانتكاسة بعد موسمين متتاليين كان فيهما النادي رقما صعبا ومرشحا بارزا للصعود إلى القسم الممتاز، قبل أن تغرقه الصراعات التنظيمية وموجة الاستقالات المتتالية داخل مكتب مسير افتقد للانسجام، مما كشف عن نوايا خفية وألهم الشكوك حول قدرته على التسيير.
ولم تقتصر الاختلالات على الجانب التسييري فحسب، بل تعدته إلى غياب رؤية رياضية شمولية قادرة على إعادة الحياة لمدرسة التكوين للنادي، هذا الغياب أجهز على مشروع قاعدي استراتيجي كان يمتد لثلاث سنوات وانطلق مع صيف 2015، حيث نجحت الفئات السنية للنادي آنذاك في فرض سيطرتها المطلقة على بطولة عصبة فاس- مكناس، وبلغت حصيلة ذلك المشهد المشرف أوجها بتحقيق أكثر من 240 رخصة ممارسة، وإنشاء فريق نسوي ناشئ، فضلا عن تقديم عشرات المواهب الكروية التي شكلت العمود الفقري للفريق الأول منذ موسم 2021-2022، ومكنت العديد من شبان النادي من تمثيل المنتخبات الوطنية والاستفادة من برنامج “رياضة ودراسة” الذي أطلقته الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد موسم 2019-2020.
وفي ظل هذا التراجع المهول، تصاعدت الأصوات المطالبة بإخضاع إدارة النادي والأنظمة المسيرة للمساءلة الأخلاقية والقانونية، خاصة فيما يتعلق بآليات تصريف الدعم العمومي المقدم من المجالس المنتخبة ومدى ارتباطه بالنتائج الهزيلة المنجزة. وترى أوساط متابعة أن محاولات المكتب المسير والإدارة التقنية تبرير هذا الفشل الذريع بإقحام ملف أرضية “ملعب لافاييت” لا تعدو كونها شماعة للهروب إلى الأمام ومحاولة لتصريف الأزمة، إذ إن المباريات الرسمية والحصص التدريبية تجري في القاعات المغطاة المنتشرة بالمدينة، كقاعات حمرية، وسيدي بابا، والعويجة، وويسلان، وتولال، وليست في الملعب المذكور.
كما تظهر الحقائق والوثائق أن ملكية “ملعب لافاييت” تعود أصلا للقطاع العام المتمثل في الأملاك المخزنية، وهي الجهة الوحيدة الصاحبة للحق في كراء العقار أو تفويته، حيث لم يكن الملعب يوما ملكا خاصا لجمعية الكوديم ولا يشكل عائدا ضمن مواردها المالية الأساسية، وما حدث مؤخرا ليس سوى استرجاع للحق لأصحابه. ومن ثم، فإن التخفي وراء هذا الملف لا ينبغي أن يحجب الرؤية عن حصيلة كروية وصفها الجميع بالكارثية، ولا يجب أن يجر النادي إلى مستنقع التجاذبات السياسية والصراعات الحزبية التي قد تعصف بما تبقى من تاريخ هذا الكيان الرياضي.
















إرسال تعليق