الانتخابات بتازة.. شباب يبحث عن بديل يعيد الثقة في السياسة

  • بتاريخ : أغسطس 31, 2026 - 2:21 م
  • الزيارات : 36
  • جمال بلــــة

    يبدو أن علاقة شباب تازة بالسياسة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز ليس فقط العزوف، وإنما البحث عن بديل وعن خطاب سياسي قادر على استعادة الثقة وإقناع جيل بات أكثر وعيا بما يحيط به من تحولات وتحديات، ففي المقاهي والفضاءات العامة ومختلف أماكن تجمع الشباب، لم يعد الحديث محصورا في كرة القدم أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت الانتخابات ومن يمثل المدينة ومن يستطيع إيصال صوتها إلى قبة البرلمان حاضرة بقوة في النقاشات اليومية.

    هذا الحضور المتزايد للنقاش السياسي يطرح أسئلة مركزية مع اقتراب موعد الاستحقاقات.. أين يقف شباب تازة من المشهد السياسي؟ وهل ما زال العزوف الانتخابي هو الخيار الأقرب إلى هذا الجيل، أم أن هناك رغبة متنامية في البحث عن وجوه جديدة وخطاب مختلف وبدائل قادرة على إعادة بناء جسور الثقة بين الشباب والمؤسسات المنتخبة؟.

    فالعزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية، كما يراه عدد من الشباب، لا يمكن اختزاله في اللامبالاة أو غياب الاهتمام بالشأن العام، بل يرتبط في جزء كبير منه بتراكمات سنوات من الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وبخطاب سياسي اعتاد تقديم الوعود خلال الحملات الانتخابية قبل أن تتراجع الأولويات بعد انتهاء الاستحقاقات، كما أن حضور الشباب داخل عدد من التنظيمات السياسية ظل، في نظر فئات واسعة منهم، مرتبطا باللحظة الانتخابية أكثر من كونه مشاركة حقيقية في صناعة القرار وتحديد الأولويات.

    وبالنسبة إلى شباب تازة، فإن الأسئلة التي تنتظر إجابات سياسية واضحة تتجاوز الشعارات والبرامج العامة، فالتعليم والصحة والتشغيل والنقل والسكن تشكل عناوين أساسية في يومياتهم، إلى جانب قضايا أخرى ترتبط مباشرة بجودة الحياة داخل المدينة.

    مدينة بتاريخ تازة ورصيدها الحضاري تحتاج، في نظر شبابها، إلى رؤية جديدة تستثمر في الإنسان قبل الحجر، وتوفر فضاءات للشباب ومساحات خضراء ومرافق عمومية قادرة على مواكبة حاجيات السكان، في وقت يواجه فيه كثيرون صعوبات مرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الكراء ومشاكل النقل الحضري بما فيها احترام التوقيت وجودة الخدمات والالتزامات المرتبطة بتدبير هذا القطاع.

    غير أن المشهد لا يبدو قاتما بالكامل، فبالموازاة مع استمرار حالة التذمر من الأداء السياسي، بدأت تظهر مؤشرات على نوع من الصحوة المدنية والسياسية لدى فئات من الشباب، مبادرات شبابية، وجمعيات محلية، وصفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت تفتح نقاشا حول البرامج الانتخابية، وتطرح أسئلة حول تدبير الشأن المحلي، وتسلط الضوء على مكامن الخلل والانتظارات التي يرفعها المواطنون، وهو تحول يعكس انتقال جزء من الشباب من موقع المتلقي إلى موقع المراقب والناقد والباحث عن المعلومة.

    ولعل الأهم في هذا التحول أن شريحة من شباب تازة لم تعد تقبل بأن تكون مجرد رقم يضاف إلى لوائح المرشحين أو أداة لتعبئة الأصوات خلال الحملات الانتخابية، الرهان بالنسبة إليها أصبح يتجاوز المشاركة الشكلية نحو البحث عن حضور فعلي في صناعة القرار، وعن منتخبين قادرين على الإنصات والترافع وتحويل المطالب اليومية إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ.

    وفي هذا السياق، تبدو الرسالة التي يوجهها جزء من شباب تازة إلى الفاعلين السياسيين واضحة.. لم تعد الصور الانتخابية كافية، ولا استعراض منجزات لم يكن للمرشح دور في تحقيقها قادرا على استعادة الثقة، المطلوب هو تقديم برامج تستجيب لحاجيات المدينة وشبابها، وتحديد التزامات واضحة يمكن مساءلة المنتخبين بشأنها، فالشباب لا يبحث بالضرورة عن خطاب أكثر صخبا، بقدر ما يبحث عن فرص حقيقية في التعليم والتكوين والشغل، وعن خدمات عمومية أفضل، وعن مدينة توفر له شروط الاستقرار وبناء المستقبل.

    وفي نهاية المطاف، فإن معركة الاستحقاقات المقبلة في تازة لن تكون فقط بين الأحزاب والمرشحين حول المقاعد والأصوات، بل ستكون أيضا اختبارا لقدرة الطبقة السياسية على فهم جيل جديد تغيرت أدواته في التعبير وأصبح أكثر حضورا في الفضاء الرقمي وأكثر قدرة على مراقبة الخطاب السياسي ومقارنته بالواقع، ومن يخسر ثقة الشباب لا يخسر فقط معركة انتخابية عابرة، بل يخاطر بخسارة جزء من المستقبل السياسي للمدينة.

    فتازة مقبلة على محطة انتخابية سيكون فيها صوت الشباب عاملا حاسما، سواء اختار المشاركة أو قرر مواصلة الابتعاد، وبين العزوف والبحث عن بديل، يبدو أن الكرة باتت في ملعب الأحزاب والمرشحين.. هل سيقدمون للشباب ما يجعله يؤمن مجددا بأن صوته قادر على إحداث الفرق؟ أم ستتكرر القطيعة نفسها؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.