جمال بلــــــة
تحولت الدورة الاستثنائية التي كان من المرتقب أن يعقدها مجلس جماعة فاس صباح الثلاثاء 21 يوليوز 2026 إلى محطة سياسية لافتة، بعدما فشل المجلس في الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في مشهد أعاد إلى الواجهة حالة التصدع التي يعيشها التحالف المسير للجماعة، وأثار تساؤلات واسعة حول مدى انسجام مكونات الأغلبية وقدرتها على تدبير شؤون العاصمة العلمية للمملكة.
وعلى الرغم من أن جدول أعمال الدورة كان يتضمن عشرين نقطة وصفت بأنها تهم مشاريع واتفاقيات ذات أهمية بالنسبة لتدبير المدينة، فإن الغياب الواسع لعدد كبير من المستشارين، خاصة من صفوف أحزاب الأغلبية، حال دون افتتاح الأشغال، بعدما لم يتجاوز عدد الحاضرين 37 مستشارة ومستشارا من أصل 91 عضوا يشكلون المجلس، في حين يشترط القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات حضور ما لا يقل عن 46 عضوا لضمان اكتمال النصاب القانوني.
وأمام هذا الوضع، أعلن رئيس مجلس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، تأجيل الدورة إلى موعد لاحق، دون تقديم توضيحات بشأن أسباب الغياب الجماعي الذي طبع صفوف الأغلبية المسيرة، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول طبيعة الخلافات الداخلية التي باتت تلقي بظلالها على سير المؤسسة المنتخبة.
ويعتبر هذا التعثر امتدادا لسلسلة من الصعوبات التي رافقت تدبير المجلس خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت عدة دورات سابقة غيابات متكررة أدت في أكثر من مناسبة إلى تأجيل مناقشة ملفات وقرارات مرتبطة بتسيير المدينة، الأمر الذي يرى متابعون أنه ينعكس سلبا على وتيرة إنجاز المشاريع ويؤثر على الزمن التنموي الذي تحتاج إليه فاس لمواجهة التحديات المطروحة على مختلف المستويات.
وكانت الدورة المؤجلة تتضمن برمجة تحويلات في اعتمادات الجزء الثاني من ميزانية سنة 2026، إلى جانب دراسة اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عمومية وجمعيات رياضية، وهي ملفات كانت تنتظر المصادقة عليها قبل الشروع في تنفيذها، غير أن غياب النصاب القانوني أرجأ الحسم فيها، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن الوضعية المالية للجماعة وسبل تعبئة الموارد اللازمة لتمويل البرامج والمشاريع المبرمجة.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي يتسم بتزايد الحراك المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يرى عدد من المتابعين أنه قد ينعكس على تماسك التحالفات داخل المجالس المنتخبة، ويؤثر على مستوى الانضباط في حضور الدورات والمشاركة في اتخاذ القرارات.
وفي المقابل، تتزايد مطالب فعاليات محلية بضرورة تحمل جميع المنتخبين لمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، من خلال المواظبة على حضور دورات المجلس والمساهمة في مناقشة القضايا التي تهم الساكنة، باعتبار أن تدبير الشأن المحلي يقتضي استمرارية العمل المؤسساتي وتغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية، خاصة في مدينة تواجه تحديات تنموية كبيرة وتنتظر من مجلسها المنتخب تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
















إرسال تعليق