جمال بلــــــة
تجسيدا للعناية المتواصلة التي تحظى بها التنمية المجالية بمناسبة الاحتفالات الوطنية، عرف إقليم تازة تدشين وإطلاق مجموعة من المشاريع التنموية، تزامنا مع تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، وذلك في إطار مواصلة تنزيل برامج تستهدف تحسين البنيات الأساسية وتعزيز التنمية المحلية، وذلك خلال زيارة ميدانية قادها، يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، عامل الإقليم السيد رشيد بنشيخي، مرفوقا بعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، والمنتخبين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وبرلمانيي الإقليم، وشملت هذه المناسبة إعطاء الانطلاقة وتدشين خمسة عشر ( 15 ) مشروعا تنمويا بغلاف مالي إجمالي يناهز 297 مليون درهم، همت مجالات البنية التحتية، والتنمية الاجتماعية، والسياحة، ودعم المبادرة الاقتصادية.

واستهل البرنامج بتدشين داري الطالب والطالبة بكل من الصميعة وسيدي علي بورقبة، المنجزتين في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشراكة مع عدد من المتدخلين، باستثمار بلغ 6,6 ملايين درهم. ويأتي هذا المشروع في سياق دعم التمدرس بالعالم القروي، والحد من الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات، إلى جانب تحسين مؤشرات التنمية البشرية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.

وفي قطاع التجهيزات الأساسية، أعطيت الانطلاقة لعدد من المشاريع الطرقية والمنشآت الفنية التي تستهدف تحديث الشبكة الطرقية وتعزيز الربط بين مختلف الجماعات الترابية، وشملت هذه الأوراش بناء منشآت فنية على وادي لحضر، ووادي الأربعاء، ووادي إيناون، ووادي مرطيشة، إلى جانب توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 508 الرابطة بين جماعتي الكوزات وبني افتح، واستكمال مشروع تثنية المدخل الغربي لمدينة تازة، فضلا عن إنجاز طرق جديدة تربط بين عدد من الدواوير والمحاور الطرقية الرئيسية، من بينها الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 29 والطريق الإقليمية رقم 5420، والطريق القروية المؤدية إلى دواوير مسارة ومكوسة ودمنة، وقد رصد لهذه المشاريع غلاف مالي يفوق 271,5 مليون درهم بتمويل من وزارة التجهيز والماء ومجلس جهة فاس ـ مكناس، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات الطرقية، وتعزيز السلامة، وفك العزلة عن المناطق القروية.

كما شملت الزيارة جماعة باب بودير، حيث تم تدشين مشروع تأمين موقع مغارة فريواطو باستثمار يناهز 14,34 مليون درهم، في إطار شراكة بين مجلس جهة فاس ـ مكناس والشركة المغربية للهندسة السياحية، ويهدف هذا المشروع إلى تثمين أحد أبرز المؤهلات الطبيعية والسياحية بالإقليم، وتحسين ظروف استقبال الزوار، بما يعزز مكانة المغارة كوجهة سياحية ذات إشعاع وطني ودولي، وبالموازاة مع ذلك، قدمت شروحات حول مشروع تهيئة محيط المغارة، الذي خصص له المجلس الإقليمي لتازة غلافا ماليا يقارب 8,5 ملايين درهم، بهدف الارتقاء بالفضاء المحيط وتوفير مرافق تستجيب لمتطلبات التنمية السياحية.

وفي إطار تشجيع روح المبادرة ودعم الاقتصاد المحلي، أشرف عامل الإقليم بمقر العمالة على تسليم معدات وتجهيزات مهنية لفائدة أربعة من الشباب حاملي المشاريع، بكلفة إجمالية بلغت 4,5 ملايين درهم، ساهم فيها صندوق المبادرة بحوالي أربعة ملايين درهم، واستهدفت هذه المبادرة مشاريع تنتمي إلى مجالات الصناعة التقليدية، والخدمات، والسياحة البيئية، والإطعام، بما يتيح للمستفيدين تطوير مشاريعهم وخلق فرص عمل جديدة، والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية بالإقليم.

وفي السياق ذاته، تم التذكير بالمجهودات التي تبذلها اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والتي صادقت خلال اجتماعها الثاني على 157 مشروعا في إطار البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بكلفة إجمالية بلغت 15 مليون درهم، مع توقع إحداث 433 منصب شغل، في خطوة تؤكد استمرار الرهان على الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب.

وتعكس المشاريع التي تمت برمجتها بمناسبة هذه الذكرى الوطنية المجيدة توجها واضحا نحو ترسيخ تنمية متوازنة تشمل مختلف القطاعات والمجالات الترابية بالإقليم، من خلال تحسين البنيات التحتية، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية، وتثمين المؤهلات السياحية، ودعم المبادرات الاقتصادية المدرة للدخل. كما تترجم هذه الأوراش استمرار الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم تازة، والرامية إلى تعزيز جاذبيته وتحسين جودة عيش الساكنة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستجيب لتطلعات المواطنين.



















إرسال تعليق