جمال بلــــــة
يبدو أن قطاع سيارات الأجرة مقبل على مرحلة مفصلية، مع توجه وزارة الداخلية نحو إطلاق إصلاح شامل ينتظر أن يضع حدا لاختلالات عمرت طويلا وأثرت بشكل مباشر على مردودية هذا المرفق العمومي، هذا التحول المرتقب لا يقتصر على إجراءات تقنية معزولة، بل يحمل في طياته رؤية جديدة لإعادة تنظيم القطاع وفق قواعد أكثر وضوحا وإنصافا.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن أحد أبرز ملامح هذا الإصلاح يتمثل في تعويض نظام رخصة الثقة التقليدية برخص بيوميترية وبطاقات مهنية ذكية، محددة الصلاحية في خمس سنوات، وهو ما من شأنه أن يفرض تحيينا دوريا للبيانات المرتبطة بالمهنيين، ويسهم في إحكام آليات المراقبة والتتبع، سواء على المستوى الإداري أو الميداني، ويرتقب أن يعزز هذا التوجه الطابع المهني للنشاط، ويحد من الفوضى التي كانت تطبع بعض جوانبه.
وفي سياق متصل، يتجه المشروع إلى إعادة تعريف شروط الاستفادة من المأذونيات، عبر ربطها بشكل مباشر بالممارسة الفعلية للمهنة، بما يعني إنهاء وضعيات كان يستفيد فيها أشخاص لا علاقة لهم بالنشاط اليومي للنقل، وهو ما ظل يعتبر من أبرز مظاهر الريع داخل القطاع، هذا التوجه يفهم منه السعي إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة بين المهنيين، وربط الامتياز بالعمل بدل الامتلاك فقط.
كما يرتقب أن يحدث اعتماد مبدأ “رخصة واحدة لكل سائق مهني” تحولا مهما في بنية القطاع، من خلال الحد من ظاهرة تركز عدد كبير من الرخص في يد فئة محدودة، وفتح المجال أمام توزيع أكثر توازنا للفرص، ويرى متتبعون أن هذا الإجراء قد يخفف من الاحتقان داخل الوسط المهني، ويمنح دفعة جديدة لمن يرغبون في ولوج المجال بشروط واضحة.
ومن بين الجوانب التي يحظى بها هذا الورش، أيضا، العمل على إرساء قواعد بيانات محلية دقيقة، تسمح بتتبع العلاقة بين أصحاب المأذونيات والسائقين، وتوفر رؤية أوضح حول مختلف التعاقدات، بما يقلص من النزاعات ويعزز الشفافية، كما يتوقع أن يتم تشديد المراقبة الميدانية لضمان احترام التسعيرة القانونية والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
في المجمل، يبدو أن هذا الإصلاح يحمل رهانات كبيرة، ليس فقط على مستوى التنظيم، بل أيضا في ما يتعلق بإعادة الثقة داخل قطاع طالما اعتبر من أكثر المجالات تعقيدا، وبين التفاؤل الحذر والانتظارات المرتفعة، يبقى التحدي الأكبر في كيفية تنزيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، بما يحقق الانتقال المنشود نحو منظومة أكثر حداثة وحكامة.
















إرسال تعليق