سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2019 و2020، أنه ورغم المجهودات العمومية المخصصة للتمدرس بالمجال القروي والتحسن الملموس الذي سجلته، فإنها تظل دون مستوى التطلعات، بحسب ما خلصت إليه المهمة الرقابية المنجزة من طرف المجلس.
حيث سجل التقرير أنه فيما يتعلق بظروف التمدرس بالوسط القروي، لوحظ أن مجموعة كبيرة من المؤسسات التعليمية بهذا الوسط لم يتم ربطها بشبكات توزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي (حسب معطيات الموسم الدراسي 2018-2019، فإنه من أصل 17.705 مؤسسة بالوسط القروي، بما في ذلك الفرعيات التي يبلغ عددها 12.943، ما مجموعه 4.997 وحدة ظلت غير مرتبطة بشبكات توزيع الكهرباء و7.262 غير مرتبطة بشبكات توزيع الماء و8.255 غير مرتبطة بشبكات الصرف الصحي، مما قد ينعكس سلبا على جاذبية هذه المؤسسات.
ومن جانب آخر، سجل المجلس استمرار العديد من المؤسسات التعليمية بالوسط القروي في استعمال حجرات دراسية من البناء المفكك، وخاصة الحجرات التي تحتوي على مادة “l’amiante” الخطيرة.
ورصدت الهيئة الدستورية، غياب المساواة بين الجنسين وتعميم التمدرس في الإعدادي، على غرار ما يتم العمل به في السلك الابتدائي، حيث قدرت النسبة الخام للتمدرس بالإعدادي، خلال الموسم الدراسي 2018-2019 بحوالي 74٪، منها 82 بالنسبة للذكور و65٪ بالنسبة للإناث.
كما سجل قضاة المجلس أن نسبة الانقطاع عن الدراسة بالوسط القروي، ورغم المجهودات المتعددة، فإنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالوسط الحضري، وخاصة في السلك الاعدادي، والذي سجلت فيه حوالي 12.2 % خلال الموسم الدراسي2019-2020 ، مقابل 9.3 % بالوسط الحضري. هذا مع العلم أن هذه النسبة انخفضت خلال السنوات الأخيرة فيما يخص الأسلاك التعليمية الثالثة (بين موسمي 2018-2019 و2019-2020 ،قدرت نسبة الانخفاض بحوالي 0.9 % 1.7 %1.4 ،% على التوالي، في الابتدائي والاعدادي والتأهيلي)، وذلك بفضل برامج الدعم الاجتماعي للتمدرس.
كما لاحظ المجلس فيما يخص العوامل الكامنة وراء ضعف أداء التمدرس بالوسط القروي، عدم توفر المفتشين التربويين بالنسبة لبعض المواد الأساسية بالسلك الثانوي، وكذا ظاهرة تغيب الأساتذة الممارسين بالوسط القروي وعدم ضبط عملية الحضور بشكل كاف عبر منظومة ”مسير”. كما سجل استمرار اللجوء إلى الأقسام المشتركة، مع ما تطرحه من صعوبات سواء بالنسبة للأساتذة أو التلاميذ، وانخفاض مستوى تأطير تلاميذ السلك الثانوي في مجال التوجيه، وذلك نتيجة تراجع عدد المستشارين في التوجيه في ظل الارتفاع المتزايد أعداد التلاميذ المعنيين بهذه العملية.
وقد سجل المجلس أيضا نقصا على مستوى التنظيم والتأطير الإداريين، وكذا على مستوى عمل مجالس تدبير المؤسسات التعليمية بالوسط القروي، الأمر الذي ينعكس سلبا على حكامة هذه المؤسسات.
















إرسال تعليق