🕌 رمضان في طنجة… حين تتعانق الروحانية مع نسيم البحر 🌙

  • بتاريخ : مارس 3, 2026 - 5:49 م
  • الزيارات : 167
  • جمال بلـــــة

    يتبدل إيقاع الحياة في طنجة بشكل لافت مع حلول شهر رمضان، وتدخل المدينة في حالة من الصفاء الروحي تمتزج فيها خصوصية الموقع الجغرافي بعمق التقاليد المغربية، فمنذ الساعات الأولى للصباح، يسود هدوء نسبي في الشوارع، قبل أن تعود الحركة تدريجيا مع اقتراب موعد الإفطار، فتنتعش الأسواق والمحلات التجارية، ويزداد الإقبال على اقتناء مستلزمات المائدة الرمضانية.

    قبيل أذان المغرب، تتصاعد روائح الحريرة والشباكية والبغرير من البيوت، فيما يحرص الطنجاويون على الحفاظ على تقاليدهم الغذائية التي تعكس عمق الهوية المغربية، ومع إعلان موعد الإفطار، تخلو الأزقة للحظات، في مشهد يعكس لحظة جماعية تتقاسمها الأسر حول مائدة واحدة.

    ومع حلول صلاة العشاء، تمتلئ المساجد بالمصلين، خاصة في معالم بارزة مثل الجامع الكبير بطنجة، حيث تعم أجواء الخشوع وتصدح تلاوات القرآن في ليالٍ يطبعها السكون والسكينة، وبعد التراويح تستعيد المدينة حيويتها؛ كورنيش طنجة يتحول إلى فضاء للتنزه، والمقاهي تعرف إقبالا متزايدا، بينما تبقى المدينة العتيقة نابضة بالحركة حتى ساعات متأخرة.

    ولا يقتصر رمضان في طنجة على مظاهره الروحية فقط، بل يتجسد أيضا في مبادرات التضامن والتكافل الاجتماعي، من خلال موائد إفطار الصائم وتوزيع المساعدات على الأسر المعوزة، في مشهد يعزز روح التآزر التي تميز المجتمع المغربي خلال هذا الشهر الفضيل.

    هكذا يظل رمضان في طنجة مناسبة تتجدد فيها الروابط الإنسانية، وتلتقي فيها روح العبادة بمتعة اللقاء والسهر في مدينة تجمع بين عبق التاريخ وانفتاح الحاضر.