مساحة اعلانية (ADS)

بإقليم تاونات..بوعروس بين مطلب الماء ومزايدات السياسة: حينما يعلو صوت الدولة الجادة

  • الكاتب : متابعة : احمد الزينبي
  • بتاريخ : سبتمبر 24, 2025 - 9:30 ص
  • الزيارات : 193
  • الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها المنطقة لم تكن إلا تعبيرًا عن تراكم تأخيرات طويلة في إنجاز مشاريع حيوية مبرمجة سلفًا، يتصدرها مشروع تزويد الجماعة بالماء، الذي عرف نوعًا من التماطل في التنفيذ، إلى جانب أعطاب متكررة بالقنوات، غالبًا ما يتأخر إصلاحها، مما يزيد من معاناة الساكنة خاصة في المواسم الحارة.

    في مقابل ذلك، لوحظ غياب حركية فعالة من طرف المجلس الجماعي، الذي يفترض فيه أن يكون الطرف الأقرب إلى المواطنين والأكثر تفاعلاً مع قضاياهم اليومية. هذا التراخي فتح المجال أمام أطراف سياسية وجمعوية متباينة الأهداف للتدخل والتحدث باسم الساكنة، أحيانًا بدافع التضامن، وأحيانًا أخرى بمنطق توظيف المطالب لخدمة أجندات حزبية ضيقة.

    لكن ما ميّز هذا الملف هو التدخل الحاسم والمباشر من طرف عامل إقليم تاونات، الذي دعا إلى عقد لقاء رسمي موسع بمقر العمالة، بحضور ممثلي الساكنة وعدد من المصالح الخارجية والقطاعات الحكومية المعنية. وهو تدخل عكس روح المسؤولية، وأكد أن الدولة بمؤسساتها قادرة على فتح قنوات الحوار الحقيقي، وتقديم إجابات عملية، بعيدًا عن المزايدات أو التوظيف السياسي.

    وقد تم خلال هذا اللقاء التأكيد على التقدم الحاصل في مشروع التزود بالماء انطلاقًا من سد إدريس الأول بنسبة إنجاز تفوق 80%، مع توجيه تعليمات للتسريع بإصلاح النقاط السوداء في شبكة الطرق، وتحسين خدمات الصحة والتعليم والنقل المدرسي. كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة محلية لتتبع تنفيذ المخرجات، في خطوة تعزز الشفافية والمحاسبة.

    ما حدث في بوعروس ليس مجرد احتجاج مرتبط بمطلب اجتماعي، بل هو درس في أهمية التفاعل المؤسساتي الجاد، وفي ضرورة تعزيز ثقافة الحوار داخل المجتمع المحلي، بعيدًا عن خطاب التقسيم والاستقطاب. كما يعكس الحاجة الملحة إلى أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها، سواء تعلق الأمر بالقطاعات الوزارية أو بالمجالس المنتخبة أو بالمجتمع المدني.

    إن مطالب الساكنة في نهاية المطاف مشروعة، وهي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الإنصات وتقديم الحلول، ولكنها أيضًا اختبار لنزاهة الفاعلين المحليين، ومدى التزامهم بوضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار سياسي أو حزبي.

    قد لا تكون بوعروس استثناءً في مغرب اليوم، لكنها بالتأكيد صارت مثالًا حيًّا على أن الدولة حين تتفاعل بجدية، تُسقِط أوراق المناورات وتُعيد الثقة إلى المواطن.

    مساحة اعلانية (ADS)

    مقالات ذات صلة

    جدل اللوائح والتوقيت يلاحق انتخابات مجلس الصحافة.. ومهنيون يلجؤون إلى أخنوش
    أغسطس 13, 2026

    جدل اللوائح والتوقيت يلاحق انتخابات مجلس الصحافة.. ومهنيون يلجؤون إلى أخنوش

    جمال بلــــــة طالبت مجموعة من المنظمات المهنية الممثلة للصحفيين وناشري الصحف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالتدخل من أجل تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة المقرر تنظيمها في 15 شتنبر المقبل، معتبرة أن الظرفية الحالية لا توفر، بحسب تقديرها، الضمانات الكافية لإجراء هذا الاستحقاق في أجواء تضمن النزاهة والتوافق والثقة داخل الجسم المهني. وجاءت هذه المطالبة في […]

    الانتخابات بتازة تدخل مرحلة العد العكسي..وصراع التزكيات يسبق معركة صناديق الاقتراع
    أغسطس 13, 2026

    الانتخابات بتازة تدخل مرحلة العد العكسي..وصراع التزكيات يسبق معركة صناديق الاقتراع

    جمال بلــــــة تشهد الساحة السياسية بإقليم تازة حركية متسارعة، في ظل احتدام المنافسة بين مختلف التنظيمات الحزبية وتزايد الصراع حول التزكيات، ومع دخول الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مرحلة العد العكسي، حيث بدأت تتكثف التحركات والاتصالات داخل عدد من الأحزاب، وسط سباق محموم لفرض الأسماء الأكثر حظا في قيادة اللوائح، بالتوازي مع تصاعد […]

    جمعية أواصر تنظم بالزراردة ندوة وطنية حول التواصل والإنصات وتمكين الشباب والنساء
    أغسطس 11, 2026

    جمعية أواصر تنظم بالزراردة ندوة وطنية حول التواصل والإنصات وتمكين الشباب والنساء

    جمال بلــــــة بمناسبة عيد الشباب المجيد، تستعد جمعية أواصر للتنمية والبيئة، بتنسيق مع السلطات المحلية والإقليمية ومديرية التعاون الوطني وجمعية خيرية إسلامية للمؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة بالزراردة، لتنظيم ندوة وطنية يوم 19 غشت 2026 بدار الطالب والطالبة بالزراردة بإقليم تازة، تحت عنوان «تمكين النساء والشباب اقتصاديا واجتماعيا عبر آلية الإنصات والتواصل»، وذلك في إطار […]

    مهرجان مكناس للدراما التلفزية: في حقيقة «المغرب الجديد» لا قداسة فوق المساءلة
    أغسطس 11, 2026

    مهرجان مكناس للدراما التلفزية: في حقيقة «المغرب الجديد» لا قداسة فوق المساءلة

    ذ.برعي محمد تتحرك الكاميرا فوق أسوار مكناس العتيقة لتلتقط مشهداً دراميا ينبض بجدل لا يقل سخونة عن الأعمال المعروضة على الشاشة؛ جدل تتداخل فيه الأصوات وتختلط فيه الأدوار تحت منطق مضمر يسوده الامتناع والاتهام: “حلال على طرف، حرام على آخر”. غير أن الحقيقة التي تفرض نفسها في مسرح التدبير العمومي والفعل الثقافي هي أن لكل […]

    إرسال تعليق

    • التعليقات التي تقوم بإرسالها سيتم نشرها بعد موافقة فريق الإدارة.
    • الرسائل التي تحتوي على افتراء أو اتهام لن يتم نشرها.
    • الرسائل التي تكون بغير اللغة العربية أو غير مرتبطة بالموضوع لن يتم نشرها.