جمال بلــــة
نظمت الكلية متعددة التخصصات بتازة ندوة دولية بعنوان: “التراث الثقافي غير المادي بين بناء الهوية والحوار بين الثقافات”، بدعم من جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وعمالة إقليم تازة، وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء 10 و11 ديسمبر 2024، وشهدت الندوة مشاركة واسعة من باحثين وطلبة يمثلون جامعات وطنية ودولية من الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، البرتغال، تونس، والسنغال.
واستعرضت الندوة الدور الفعال للتراث الثقافي غير المادي على التقريب بين الشعوب، فإن صونه وتعزيزه يشكلان ضرورة قصوى للحفاظ على السيادة والسلامة الثقافية لوطننا، وكذا الخصوصية الهوياتية لمجتمعنا، روح التوافق والحكمة، التي طالما تحلت بها المملكة المغربية، حيث لا يمكن أن تترك مجالا لمناورات الاستيلاء الثقافي التي يرفضها الجميع،
كما تطرقت هذه الندوة إلى عدة محاور من أهمها إلى التعريف بالتراث الثقافي غير المادي المغربي، وإبراز غناه وتنوعه، مع التركيز على دوره في بناء الهوية الوطنية وتعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب، وأهمية الموروث الثقافي المتنوع في المغرب وسبل حمايته، وضرورة الاهتمام بالتراث الثقافي في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، على أساس أن المغرب يتميز بثراء ثقافي يجمع بين عدة مكونات، وهذا التنوع يعزز من وحدة الهوية الوطنية المغربية، كما تم التطرق إلى التحديات التي تواجه هذا الموروث في ظل العولمة والرقمنة، وأهمية استخدام التكنولوجيا كوسيلة لحفظ ورقمنة التراث الثقافي غير المادي وتوثيقه ونشره عالميا، وأهمية حفظ التراث الثقافي غير المادي من النسيان أو الاستيلاء عليه، ومقارنة التراث الثقافي غير المادي المغربي بنظيره في الثقافات الأخرى،العلاقة بين التراث غير المادي والأدب واللغات والفنون، تحديات اندثار التراث الثقافي ودوره في الثقافة الشفهية.
كما تم تسليط الضوء على خصوصية التراث الثقافي لمدينة تازة، التي تعد نموذجًا فريدا للتعايش بين قبائل ذات أصول متعددة، سواء الناطقة بالعربية أو الأمازيغية، مما يعكس غنى التنوع الثقافي المغربي، كما هدفت الندوة إلى رفع الوعي بأهمية حماية التراث الثقافي غير المادي للأجيال المقبلة، مع إبراز دوره في تعزيز الهوية الوطنية وتشجيع الحوار بين الثقافات
الندوة تميزت بتكريم كل من د.نور الدين حموتي أستاذ الدراسات الفرنسية ود.ادريس فخوري استاذ اللغة الاسبانية بالكلية متعددة التخصصات تازة، كما شكلت فرصة هامة للتفاعل بين مختلف الشخصيات الثقافية، ونجحت في إبراز التحديات والفرص التي تواجه التراث الثقافي غير المادي، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على التراث الثقافي المتنوع وتعزيز حضوره على الصعيدين المحلي والدولي، وأكد المشاركون على أن التنوع الثقافي المغربي هو مصدر قوة تساهم في دعم الوحدة الوطنية، وتعزيز حضور المغرب كواجهة ثقافية متألقة في الساحة الإقليمية والدولية.
















إرسال تعليق