الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للبرلمان بجميع مكوناته

  • بتاريخ : أكتوبر 9, 2021 - 8:03 ص
  • الزيارات : 165
  • حكيمة قرقوري

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد مولاي الحسن ,وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد 8 أكتوبر 2021 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية .
    وفيما يلي نص الخطاب السامي الدي ثم بثه داخل قبة البرلمان عن تقنية البث المباشر مراعة للظروف الوبائية التي يعيشها العالم وضمنه المغرب
    الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله واله وصحبه .
    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين
    يسعدنا أن نترأس افتتاح الدورة الأولى للبرلمان من هده السنة التشريعية للبرلمان في ظروف استثنائية وبصغة مختلفة خاصة في ظل آثار الأزمة الصحية

    نغتنم هذا الموعد الدستوري لتهنئة أعضاء البرلمان ومن خلالكم كافة المنتخبين على الثقة التي حضيتم بها , داعينا الله تعالى لكم جميعا, وللحكومة الجديدة بالتوفيق في مهامكم .
    ونود أن نشيد هنا بالتنظيم الجيد , والأجواء الإيجابية التي مرت بها الانتخابات الأخيرة وبالمشاركة الواسعة التي عرفتها جميع أقاليمنا .
    خاصة الأقاليم الجنوبية وقد كرست هده الإنتخابات انتصار الخيار الديمقراطي المغربي والتداول الطبيعي على تدبير الشأن العام
    فالأهم ليس فوز هذا الحزب أو ذاك,لأن جميع الأحزاب سواسية لدينا .
    وتأتي بداية هده الولاية في الوقت الدي يدشن فيه المغرب مرحلة جديدة ,تقتضي تظافر الجهود حول الأولويات الإستراتيجية لمواصلة مسيرة التنمية ومواجهة التحديات الخارجية .
    ونود أن نؤكد هنا على ثلاث أبعاد رئيسية وفي مقدمتها تعزيز مكانة المغرب ,والدفاع عن مصالحه العليا ,لاسيما في ظرفية مشحونة بالعديد من التحديات والتهديدات.
    وقد أبانت الأزمة الوبائية عن عودة القضايا السيدية للواجهة . والتسابق من أجل تحصينها في مختلف أبعادها الصحية, الطاقية ,الصناعية و الغدائية وغيرها مع ما يواكب ذلك من تعصب من طرف البعض .
    وإذا كان المغرب تمكن من تدبير حاجياته . وتزويد الأسواق بالمواد الأساسية .بكميات كافية وبطريقة عادية فإن العديد من الدول سجلت اختلالات كبيرة في توفير هذه المواد وتوزيعها .
    لدا نشدد على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية ,لا سيما الغدائيية والصحية والطاقية والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية لما يعزز الأمن الإستراتيجيي للبلاد .
    حضرات السيدات والسادة .
    يخص البعد الثاني تدبير الأزمة الوبائية ومواصلة إنعاش الإقتصاد , وقد حققنا والحمد لله الكثير من المكاسب في حماية صحة المواطنين وتقديم الدعم للقطاعات والفئات المتضررة ,وقد قامت الدولة بواجبها في توفير اللقاح بالمجان الذي كلفها الملايير وكل الحاجيات الضرورية للتخفيف على المواطن من صعوبة هده المرحلة .
    ولكنها لايمكن أن تتحمل مسؤولية مكان المواطن في حماية أنفسهم وأسرهم بالتلقيح واستعمال وسائل الوقاية , واحترام التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية ,ومن جهة أخرى يعرف الإقتصاد الوطني انتعاشا ملموسا رغم الآثار الغير مسبوقة لهذه الأزمة , وتراجع الإقتصاد العالمي عموما .
    وبفضل التدابير التي أطلقناها من المنتظر أن يحقق المغرب إن شاء الله
    نسبة نمو تفوق% 5,5 سنة 2021, وهي نسبة لم تتحقق منذ سنوات وتعد من بين الأعلى على الصعيدين الجهوي والقاري .
    ومن المتوقع أن يسجل القطاع الفلاحي خلال هده السنة نموا متميزا يفوق 17% , بفضل المجهودات المبذولة لعصرنة القطاع والنتائج الجيدة للموسم الفلاحي , كما حققت الصادرات ارتفاعا ملحوظا في عدد من القطاعات , كصناعة السيارات ,النسيج والصناعات الإلكترونية والكهربائية .
    ورغم تداعيات هده الأزمة تتواصل الثقة في بلادنا وفي دينامية اقتصادنا , كما يدل على ذلك ارتفاع الاستثمارات الأجنية المباشرة , بما يقارب%16 وزيادة تحولات المغاربة المقيمين بالخارج بحوالي46 % إلى غاية شهر غشت الماضي .وقد ساهمت هده التطورات في تمكين المغرب من التوفر على احتياطات مرحة , من العملة الصعبة تمثل سبعة أشهر من الواردات , ورغم الصعوبات والتقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية فقد ثم التحكم في نسبة التضخم في حدود%1 بعيدا عن النسب المرتفعة لعدد من اقتصادات المنطقة . وهي كلها مؤشرات تبعث ولله الحمد على التفاؤل والأمل وعلى تعزيز الثقة عند المواطنين والأسر وتقوية روح المبادرة لدى الفاعلين الإقتصاديين والمستثمرين . والدولة من جهتها ستةاصل هدا المجهود الوطني لا سيما من خلال الإستثمار العمومي , ودعم وتحفيز المقاولات . وفي هدا السياق الإيجابي , ينبغي أن نبقى واقعييين ونواصل العمل بكل مسؤولية , وبروح وطنية عالية بعيدا عن التشاؤم وبعض الخطابات السلبية .
    أما البعد الثالث فيتعلق بالتنزيل الفعلي للنموذج التنموي , وإطلاق مجموعة مكاملة من المشاريع والإصلاحات من الجيل الجديد
    وإننا نتطلع أن تشكل هده الولاية التشريعية منطلقا لهدا المسار الإداري والطموح ,الدي يجسد الذكاء الجماعي للمغاربة . وهنا يجب التدكير بأن النموذج التنموي ليس مخصصا للتنمية بمفهومه التقليدي الجامد ,وإنما هو إطار عام مفتوح للعمل , يضع ضوابط جديدة ويفتح آفاقا واسعة أمام الجميع . ويشكل الميثاق الوطني من أجل التنمية , آلية هامة لتنزيل هذا النموذج باعتباره إلتزاما وطنيا أمامنا وأمام المغاربة .
    حضرات السيدات والسادة .
    إن النموذج التنوي يفتح آفاقا واسعة أمام عمل الحكومة والبرلمان بكل مكوناته . والحكومة الجديدة مسؤولة على وضع الأولويات والمشاريع , خلال ولايتها , وتعبئة الوسلئل الضرورية لتمويلها في إطار تنزيل هدا النموذج . وهي مطالبو أيضا باستكمال مشاريع كبرى التي ثم إطلاقها ,وفي مقدمتها تعميم الحماية الإجتماعية التي تحضى برعايتنا , وفي هذا الإطار يبقى التحدي الرئيسي هو القيام بتأهيل حقيقي للمنظومة الصحية طبقا لأفضل المعايير وفي تكامل مع القطاعين العام والخاص .
    وفي نفس الوقت المنطق الدي ينبغي تطبيقه , في تنفيد إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية , واللإصلا الضريبي وتعزيزه في أسرع وقت بميثاق جديد ومحفز للإستثمار .
    وبموازات ذلك يجب الحرص على المزيد من التناسق والتكامل والإنسجام بين السياسات العمومية ومتابعة تنفيذها .
    ولهذا الغرض ندعو لإجراء إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط لجعلها آلية للمساعدة عللى التنسيق الإستراتيجي لسياسة التنمية ,ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي , وذلك لإعتماد معايير مظبوطة ,ووسائل حديثة للتتبع والتقويم.
    حضرات السيدات والسادة البرلمانيين
    إن بداية هده الولاية التشريعية , تأتي في مرحلة واعدة بالنسبة لتقد بلادنا
    وأنتم حكومة وبرلمانا , أغلبية ومعارضة مسؤولون على جميع المؤسسات والقوى الوطنية , على نجاح هده المرحلة من خلال التحلي بروح المبادرة والالتزام المسؤول.
    فكونوا رعاكم الله في مستوى هده المسؤولية الوطنية الجسيمة لأن تمثيل المواطنين , وتدبير الشأن العام , المحلي والجهوي والوطني هو أمانة في أعناقنا جميعا .
    قال تعالى ” ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولاهضما ” صدق الله العظيم
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .