جمال بلــــــة
تعزز العرض الاجتماعي والتربوي بإقليم تازة بتدشين ثلاثة مشاريع جديدة تستهدف النهوض بخدمات الرعاية والتأهيل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحسين ظروف التمدرس والإيواء لفائدة تلميذات وتلاميذ العالم القروي، باستثمار مالي إجمالي يناهز 17 مليون درهم. وقد جرى تدشين هذه المشاريع يوم الأربعاء 04 نونبر 2026، بإشراف عامل إقليم تازة، السيد رشيد بنشيخي، والمدير العام لوكالة إنعاش وتنمية الشمال، السيد منير البويوسفي، تزامناً مع الاحتفالات المخلدة لعيد الوحدة الوطنية والذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء والذكرى الـ71 لعيد الاستقلال المجيد.

وأشرف على تدشين هذه المشاريع عامل إقليم تازة، السيد رشيد بنشيخي، إلى جانب المدير العام لوكالة إنعاش وتنمية الشمال، السيد منير البويوسفي، بحضور ممثلي المصالح الخارجية للإدارات المركزية، والسلطات الأمنية، وعدد من الفعاليات الجمعوية، في خطوة تعكس أهمية الشراكة المؤسساتية في دعم المشاريع الاجتماعية والتربوية وتعزيز الخدمات الموجهة للفئات التي تحتاج إلى مزيد من المواكبة والرعاية.
وتندرج هذه المنجزات في إطار التزام وكالة إنعاش وتنمية الشمال وشركائها بمواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتوفير شروط أفضل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة بالمجال القروي. وقد تم إنجاز هذه المشاريع تحت إشراف وكالة إنعاش وتنمية الشمال بصفتها صاحب المشروع، وعمالة إقليم تازة بصفتها صاحب المشروع المنتدب، وبدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ويتصدر مركز التضامن للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بمدينة تازة قائمة هذه المشاريع، من خلال عملية تهيئة وتوسعة وتجهيز شاملة بلغت كلفتها الإجمالية حوالي 9,1 ملايين درهم، بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين ظروف استقبال ومواكبة ما مجموعه 260 مستفيدة ومستفيداً. ويضم المركز فضاءات تربوية ملائمة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد والثلاثي الصبغي والإعاقة الذهنية والحركية، إلى جانب ورشات للتكوين المهني، وفضاءات للترويض الطبي والدعم النفسي، وقاعة للتعبير الفني، ومرافق رياضية متعددة، فضلاً عن اقتناء تجهيزات متخصصة وحافلة مخصصة لنقل الأطفال.
وقد ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل هذا المشروع بمبلغ 7,8 ملايين درهم، فيما بلغت مساهمة وكالة إنعاش وتنمية الشمال حوالي 1,3 مليون درهم، وأسندت مهمة تسيير المركز إلى جمعية التضامن للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بتازة، بما يضمن استمرارية الخدمات وتعزيز أدواره في مجال الرعاية والتأهيل والإدماج الاجتماعي.

وعلى مستوى دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي، شملت المشاريع تدشين دار الطالب والطالبة بجماعة بني فراسن، بعد إخضاعها لأشغال التهيئة والتوسعة والتجهيز بكلفة إجمالية تناهز 4,94 ملايين درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 96 تلميذة وتلميذاً. وقد همت الأشغال تهيئة مباني الاستقبال وفضاءات الإطعام والمطبخ والمرافق الإدارية، إلى جانب إحداث قاعة للمطالعة، وتهيئة الفضاءات الخارجية والممر المؤدي إلى المؤسسة، فضلاً عن هدم البناية القديمة واقتناء التجهيزات الضرورية لضمان ظروف إقامة وإيواء ملائمة للمستفيدين.
وتكتسي هذه المؤسسة أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في مساعدة التلميذات والتلاميذ المنحدرين من المناطق القروية على متابعة دراستهم في ظروف أفضل، والتخفيف من الإكراهات المرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية وصعوبة التنقل، بما يعزز فرص الاستمرار في المسار الدراسي والحد من الهدر المدرسي.
كما شملت هذه المبادرة تدشين دار الطالب والطالبة بجماعة مغراوة، ضمن البرنامج نفسه الرامي إلى تقوية البنيات الاجتماعية والتربوية بالعالم القروي، وتوفير فضاءات للإيواء والدعم لفائدة التلاميذ والتلميذات. ومن المرتقب أن تستفيد المؤسستان من التأطير والمواكبة التي يوفرها التعاون الوطني، فيما ستُسند مهمة تسييرهما إلى جمعيات خيرية محلية.

وتبرز أهمية هذه المشاريع الثلاثة في كونها لا تقتصر على إحداث أو تأهيل بنايات وتجهيزات جديدة، بل تتجاوز ذلك إلى الاستثمار في الإنسان وتحسين شروط الإدماج الاجتماعي والتربوي، من خلال توفير خدمات تستجيب لحاجيات فئات مختلفة من المجتمع، ولاسيما الأطفال في وضعية إعاقة والتلاميذ المنحدرين من الوسط القروي.
وتعكس هذه المبادرات، التي جمعت بين جهود وكالة إنعاش وتنمية الشمال وعمالة إقليم تازة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والفاعلين الجمعويين في تنزيل مشاريع ذات أثر اجتماعي مباشر، بما يساهم في تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، انسجاماً مع التوجهات الرامية إلى جعل التنمية البشرية والإدماج الاجتماعي في صلب السياسات التنموية.
ض
















إرسال تعليق