جمال بلة
تعيش الساحة السياسية بمدينة تازة على وقع نقاشات متصاعدة، تعكس حالة من الحراك المرتبط بتقييم المرحلة ومساءلة الحصيلة. وبين خطاب رسمي يؤكد المنجزات، وأصوات معارضة تنتقد وتطالب بكشف المعطيات كاملة، يبرز سؤال الحقيقة كعنوان عريض للمرحلة الراهنة: ماذا تحقق فعليًا؟ وأين تعثرت المشاريع؟ ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات؟
في المجالس المنتخبة، كما في الفضاء العمومي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، باتت لغة الأرقام والوثائق تحضر بقوة في النقاش. ملفات تتعلق بتدبير الشأن المحلي، وبرامج التأهيل الحضري، وتتبع الصفقات العمومية، أصبحت موضوع مساءلة من فاعلين سياسيين وحقوقيين يرون أن المرحلة تقتضي وضوحًا أكبر في التواصل مع الساكنة، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز انتقادات متكررة بشأن تغليب بعض المنتخبين للمصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة داخل المجلس الجماعي لتازة. إذ يتحدث متتبعون عن صراعات مرتبطة بتوزيع الاختصاصات واللجان، وحسابات انتخابية سابقة لأوانها تطغى أحيانًا على أولويات التنمية المحلية، ما ينعكس سلبًا على وتيرة إنجاز المشاريع وانتظارات المواطنين.
وتذهب بعض الأصوات إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن ممارسات تثير جدلًا أخلاقيًا، من قبيل استغلال موقع داخل الأغلبية كوسيلة للتهرب من أداء مستحقات مترتبة بذمة بعض المنتخبين، أو توظيف المنصب لتحقيق منافع خاصة أو مراكمة مكاسب شخصية. وهي اتهامات تبقى في حاجة إلى إثباتات قانونية واضحة، غير أن تداولها في النقاش العمومي يعكس حجم القلق من اختلاط المسؤولية العمومية بالمصالح الفردية.
ويرى فاعلون مدنيون أن مثل هذه الشبهات، سواء ثبتت أو ظلت في إطار الاتهام، تُسيء إلى صورة المؤسسة المنتخبة وتضعف الثقة في العمل السياسي المحلي. لذلك يطالبون بتفعيل آليات المراقبة والافتحاص، وتطبيق مبدأ تضارب المصالح بصرامة، مع نشر المعطيات المتعلقة بالوضعيات القانونية والمالية للمنتخبين في حدود ما يسمح به القانون، ضمانًا للشفافية.
وعندما تتكلم الحقيقة، تسقط الأقنعة بالفعل، لا بهدف التشهير، بل لترسيخ قاعدة واضحة مفادها أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن تدبير الشأن العام يفترض القدوة قبل الخطاب. فالمواطن التازي، الذي يراقب أداء ممثليه، ينتظر نموذجًا في النزاهة والاستقامة، لا إعادة إنتاج لممارسات تضعف ثقة المجتمع في مؤسساته.
في نهاية المطاف، يبقى الرهان على إعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وترسيخ ثقافة سياسية قوامها المحاسبة والشفافية، حتى يظل المجلس الجماعي فضاءً لخدمة المدينة وساكنتها، لا مجالًا لتضارب المصالح أو توظيف النفوذ.
















إرسال تعليق