جمال بلـــــة
في مواجهة كان يفترض أن تكون اختبارا حقيقيا للنضج الكروي، سقط المنتخب الجزائري سقوطا مركبا، لم يقتصر على الهزيمة داخل المستطيل الاخضر، بل امتد ليكشف اعطابا عميقة في الجاهزية البدنية، والاختيارات التقنية، والسلوك الرياضي.
منذ الدقائق الاولى، بدا واضحا ان اللياقة البدنية لم تكن في مستوى المنافسة، لاعبون انكسرت عزيمتهم وقوتهم الجسدية والروحية بشكل سريع ومفاجئ، خطوط متباعدة، عجز عن مجاراة الايقاع العالي الذي فرضه المنتخب النيجيري، ما جعل المنتخب الجزائري يعي جيدا أن الكرة القدم الحديثة لا ترحم من يتاخر بدنيا خاصة ببطولة كأس الأمم الأفريقية.
أما على مستوى التغيير والتدبير التكتيكي، فقد ظهر الارتباك جليا، حيث أن الاختيارات لم تحدث الفارق، بل افتقرت للجرأة والقراءة الصحيحة لسير المباراة، وكذا تدبير تقني عجز عن كسر نسق الخصم وإعادة التوازن للفريق، تدبير تكتيكي لم يكن في الموعد، وبدا ان فكرة البدلاء والتغيير لم تستثمر كاداة انقاذ، بل كاجراء شكلي لا غير.
غير ان الاخطر، والاكثر اثارة، لم يكن ما حدث فنيا او بدنيا، بل ما اعقب صافرة النهاية، فبدل الاعتراف بافضلية المنافس، واحترام منطق الرياضة القائم على الفوز والخسارة، شهدنا زوبعة من الخصام والسلوك العنيف تجاه المنتخب النجيري والحكام، مشاهد لا تليق بتاريخ كرة القدم الجزائرية، ولا بصورة اللاعب المحترف، وتسيء قبل كل شيء للبلد الجزائر والجزائرين وللمنتخب نفسه وجماهيره.
وبالصوت النشاز للمعلق المثير للجدل حفيظ الدراجي تمادى في الإساءة بتعليقات تتقاطر سما، وتفتقد إلى اللباقة، ولا تراعي مشاعر ملايين المغاربة، وتنطق بحقد دفين تجاه المغرب البلد الذي نظم أفضل نسخة في تاريخ القارة السمراء، أنسته ان الاعتراف بالاختلالات، والعودة الى قيم التنافس الشريف، تبقى السبيل الوحيد لاعادة بناء فريق قادر على المواجهة، وقبل ذلك، قادر على احترام اللعبة.
وبهذا يمكن القول أن الهزيمة قد تكون درسا للفريق الجزائري، لكنهم انكروها وحولوها الى عنف واحتقان لتصبح فشل مضاعف، فكرة القدم اخلاق قبل ان تكون نتائج، وروح رياضية قبل ان تكون القابا، فالمنتخب الجزائري، في هذه المواجهة، خسر المباراة، وخسر معها اختبار النضج، وارسل اشارات مقلقة حول قابليته لمواجهة التحديات الكبرى، ليس فقط داخل الملعب، بل خارجه ايضا.
















إرسال تعليق