مغربية الصحراء في قلب بيان قمة الخليج

  • بتاريخ : ديسمبر 5, 2025 - 3:09 م
  • الزيارات : 304
  • جمال بلة

    جدّد المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، في بيانه الختامي لقمة المنامة، التأكيد على دعم دول الخليج العربي لمغربية الصحراء، مع الترحيب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وإبراز مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجاد وقابل للتطبيق لإنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية. يأتي هذا الموقف في سياق تراكم مواقف خليجية ودولية داعمة للوحدة الترابية للمملكة، ما يعزز المكانة الدبلوماسية للمغرب في محيطه العربي والإقليمي، ويؤشر على تزايد القناعة بجدية المقترح المغربي ومصداقيته. هذا التأكيد الجديد من أعلى هيئة تقريرية في مجلس التعاون الخليجي يمثّل مكسبا سياسيا واستراتيجيا للمغرب، بالنظر لثقل دول المجلس في موازين القوة الإقليمية والدولية.ويُجمع مراقبون على أن البيان الخليجي لا يعبّر فقط عن تضامن سياسي، بل يعكس أيضا تقاطعا في الرؤى حول استقرار المنطقة وأمنها، حيث يُنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي كصيغة تضمن الاستقرار، وتقطع الطريق على التنظيمات الانفصالية وكل محاولات زعزعة الأمن في منطقة الساحل والصحراء. كما أن الإشارة الصريحة إلى قرار مجلس الأمن 2797 تُرسّخ قراءة دولية تعتبر أن الحل يجب أن يكون سياسيا، واقعيا، ومتوافقا مع المعايير الأممية، وهو ما يتناغم مع الطرح المغربي ومقاربته التشاركية في تدبير الملف.في السياق الداخلي، لقي هذا الموقف الخليجي إشادة واسعة من قبل فعاليات حزبية ونقابية ومهنية، التي اعتبرت أن تجدد الدعم لمغربية الصحراء هو ثمرة عمل دبلوماسي متراكم تقوده المؤسسة الملكية على مستويات متعددة. قيادات حزبية رأت في البيان تتويجا لنهج دبلوماسية هجومية هادئة يجمع بين الحضور في المنظمات الدولية، وبناء شراكات استراتيجية مع القوى الإقليمية، وتوسيع شبكة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي. كما شددت شخصيات مهنية ومدنية على أن هذا المسار يعزّز ثقة المستثمرين في الأقاليم الجنوبية، ويقوي جاذبيتها كمجال للتنمية والاستثمار.الدور الملكي في ترسيخ هذه المواقف لم يعد يقتصر على الخطاب، بل تجسّد في بناء شبكة علاقات متينة مع العواصم الخليجية، قائمة على الشراكة الاستراتيجية، والتنسيق الأمني، والاستثمارات المتبادلة، والدفاع المشترك عن القضايا العربية المركزية. هذا الحضور الدبلوماسي النشط جعل ملف الصحراء بندا ثابتا في بيانات العديد من القمم الخليجية والعربية والإفريقية، ما ساهم في نقل القضية من زاوية “نزاع إقليمي محدود” إلى قضية استقرار وأمن إقليميين يهمان شركاء المغرب في الخليج وإفريقيا وأوروبا. كما أن تزايد فتح القنصليات في العيون والداخلة من طرف دول عربية وإفريقية يأتي منسجما مع هذا المسار الداعم للوحدة الترابية.على مستوى تدبير الملف في المستقبل، يفتح الدعم الخليجي المتجدد آفاقا أوسع أمام الدبلوماسية المغربية لتعزيز موقعها في المفاوضات الأممية، وتقوية حجة أن مبادرة الحكم الذاتي ليست فقط مقترحا مغربيا، بل تحوّلت إلى خيار يحظى بغطاء عربي وإقليمي واسع. ومن شأن هذا الزخم أن يدعم مسار التنمية في الصحراء، عبر جذب استثمارات خليجية أكبر في مجالات الطاقة المتجددة، اللوجستيك، السياحة والاستثمار الفلاحي، بما يترجم الدعم السياسي إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة لسكان الأقاليم الجنوبية. هكذا يتأكد أن تلاقي الدبلوماسية الملكية مع المساندة الخليجية يُعيد تشكيل موازين النقاش حول الملف في المحافل الدولية، ويدفع في اتجاه ترسّخ مقاربة الحل الواقعي والنهائي تحت السيادة المغربية