“الدخول المدرسي” بين وضع الوباء و وضع المصالح

  • بتاريخ : سبتمبر 9, 2020 - 8:39 ص
  • الزيارات : 157
  • مليكة بوخاري / القنيطرة

    عرف الدخول الدراسي لهاته السنة حالة استثنائية حكمتها عوامل انتشار فيروس كورونا بتبعاته العامة و ضمنها التعليمية و تلخبط التدبير ألحكومي للدخول كما للوضع العام، و تدخل عناصر المصالح التجارية المغطاة تحت يافطة القرارات الحكومية .
    بالفعل شكل الوضع الوبائي بعبعا لجميع دول العالم و ضمنها المغرب من خلال الارتفاع الهندسي لعدد المصابين و الوفيات و إفرازات ذلك على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، و على وضعية تذبير الدخول المدرسي من موقعة فيروس كورونا، فالتذبير الحكومي المتخذ لم يأخذ الوضع الوبائي بتاثيراته على القرار، من موقع الوباء و افرازاته على المتدخلين في العملية التربوية، من آباء و أولياء و تلاميذ و أساتذة، بل نحى منحى الهروب من تحمل المسؤولي بقذفها جهة الآباء و الأولياء.
    قرار عكس حالة تيهان جهاز الدولة كمذبر للشأن العام بقوة الدستور، و هروب عن المجابهة لفائدة تعويم الازمة، من خلال تحميل الآباء مسؤولية التدريس الحضوري، و هو تدبير عكس حالة اللخبطة التي تعيشها الحكومة في مقاربتها للداء و إقتراح الدواء، إذ كيف تحمل المسؤولية للآباء و الأولياء؟ و إن كان هذا شكلا للتنظيم المؤسساتي فما جدوى وجود جهاز الدولة! و في هاته الحالة كان على جهاز الدولة ان يجعلها قاعدة عامة فيستشير المواطنين في إجراءات الحجر الصحي و الطوارئ الصحية.
    إن ما وقع و يقع هو نسق مسرحي سيء الإخراج، اختارته الوزارة الوصية على قطاع التعليم، هدف إلى التنصل من المسؤولية و التبعات، و السؤال المطروح ماذا تريد الدولة من خلال هاته العبثية؟ و أين مسؤولية الدولة؟ ان هذا المنحى عكس بجلاء فشل الدولة ليس في تذبير الجاءحة و لكن في تذبير الشان العام.
    سياسة لا تخرج عن نسق السياسة العامة الهادفة إلى ضرب و تخريب القطاعات العامة خدمة للقطاع الخاص، فالقرار حاول إعطاء جرعة حياة لتعليم خصوصي دخل غرفة الإنعاش و عبر عن عجزه على تحمل المسؤولية، و الرقي بالعملية التعليمية و التعلمية، لأن هاجسه الاول و الأخير هو الربح، كما هدف القرار إلى دعم جيوب الناشرين و تمكينهم من تسويق سلعهم، و من هنا مرجعية القرار المتخذ، و الذي سيعلن في النهاية، بعد ان يتم ترويج المقررات و اللوازم المدرسية و تمكين التعليم الخصوصي من الربحية، ليفرض في النهاية عملية التعليم عن بعد.
    و لعل مقارنة بسيطة بين واقع التعليم في مراحله الأولى بتكلفته التي لم تكن تتجاوز دفتر 50 ورقة و كتاب أقرأ و قلم الحبر و الرصاص، و نتائجه الهائلة، التي أفرزت نخبا ثقافية و سياسية و علمية و اقتصادية لخير شاهد على دلالات تلك المرحلة إن قورنت بسوق اليوم.
    أن الوضع التعليمي اليوم هو انعكاس للوضع الكارثي العام، الذي اغرقت البلاد في المديونية، التي وصلت خلال الثلاثة أشهر الأولى إلى سبعة قروض، ليصل الدين الخارجي 1000 مليار درهم، بل أن الخطاب الرسمي نفسه تحدث عن ارتفاع مهول لعدد البطالة، و عن وجود 8000 مقاولة في وضعية إفلاس، مما سيزيد الوضع الاجتماعي قثامة.
    و بدل انتباه الدولة لهاته الوضعية الكارثية فضلت الانتباه لدعم بعض القطاعات كالكهرباء و الطيران ب 6 مليار درهم، كما منحت الضوء الأخضر للمقاولات لتسريح 20في المئة من عمالها، و هو ما عكسه تمرير القانون المالي لسنة 2020 المعدل و الذي صادق عليه البرلمان و الذي أقر ضخ 120 مليار لما أسماه دعم الاقتصاد.
    و هكذا أصبح الآباء و الأساتذة و التلاميذ و عموم المواطنين وقود أزمة تدبير حكومي معاق و مشلول ضحى بالبعد الاجتماعي لفائدة الدفاع عن المصالح الضيقة للباطرونا بشكل عام.
    و الوضعية ستكون في مستقبل الايام أكثر كارثية، عما هي عليها اليوم، ليس بسبب العوامل الداخلية و اهتراء النموذج المغربي و عشوائيته بل بسبب ارتباط هذا النموذج بمراكز القرار الغربية و خضوعه في برامجه لسياسة الاقتراض من الخارج.