بشرى مبكير
كل موسم رمضاني يحمل وعدا غير معلن: جرعة فرجة مختلفة، حكايات تلامس الناس، ووجوه تمنح الشخصيات روحا جديدة. غير أن المتابع يكتشف سريعا أن الحكايات تتشابه، والوجوه تتكرر، والدهشة تصبح عملة نادرة.
رمضان ليس مجرد فترة عرض عادية، إنه موعد ذهبي لصناعة أثر فني يبقى بعد انطفاء الأضواء. لكن ما يحدث أحيانا أن تتحول الشاشة إلى فضاء مغلق، تدور فيه الأعمال حول نفس الأسماء ونفس الصيغ تقريبا. المشاهد يتنقل بين القنوات، فيصادف الوجوه ذاتها، بأدوار مختلفة شكليا، متقاربة روحا وأداء.
تكرار الوجوه ليس خطأ في حد ذاته، فالفنان الناجح مطلوب، لكن الإشكال يظهر حين يصبح الحضور المكثف بديلا عن التنوع. حين لا تترك مسافة زمنية أو فنية بين عمل وآخر، يفقد الأداء بريقه، وتضيع الحدود بين الشخصيات. فيختلط على المتلقي العمل، ويضعف الإحساس بالتجديد.
الأمر لا يقف عند حدود التمثيل، بل يمتد إلى الكتابة والإخراج. نصوص تبنى على نكتة سريعة أو صراع متوقع، وحبكات لا تراهن على العمق بقدر ما تراهن على الاستهلاك السريع. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل وجود محاولات جادة تسعى إلى تقديم مضمون مختلف، تثبت أن الإمكان قائم، وأن الجودة ليست حلما بعيدا.
السؤال الحقيقي لا يتعلق بقدرة الفنانين، بل بمنظومة الاختيار والإنتاج. هل نبحث عن المغامرة الفنية؟ أم نكتفي بما اعتدناه؟ المشهد الثقافي لا يتطور إلا حين يفسح المجال لطاقات جديدة، ولرؤى مختلفة، قادرة على إحداث مفاجأة إيجابية.
رمضان فرصة لاختبار نبض الشاشة. فإذا تكررت الحكايات والوجوه، ضاعت اللحظة. أما إذا أحسن الاستثمار في الفكرة والاختيار، يمكن أن يتحول الموسم إلى موعد ينتظره الجمهور بثقة لا بترقب حذر
















إرسال تعليق