التعليم الخصوصي بتازة: بين اختلالات التدبير وضرورة تفعيل المحاسبة

  • بتاريخ : فبراير 20, 2026 - 8:52 م
  • الزيارات : 92
  • جمال بلـــــة

    يشهد قطاع التعليم الخصوصي بمدينة تازة توسعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، في ظل إقبال متزايد للأسر الباحثة عن جودة تعليمية أفضل وظروف تربوية أكثر ملاءمة من تلك التي تعانيها بعض مؤسسات التعليم العمومي. غير أن هذا التوسع يفرض اليوم طرح أسئلة جوهرية حول مدى احترام عدد من هذه المؤسسات لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
    فمن بين الملاحظات التي تثير قلق عدد من الفاعلين التربويين وأولياء الأمور، مسألة حذف بعض المواد غير الممتحن فيها مع منح نقط للتلاميذ دون اعتماد إجراءات تقويم حقيقية، وهو ما يمس بمصداقية العملية التعليمية ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
    كما يسجّل في بعض الحالات عدم التصريح بأسماء الأساتذة وجداول حصصهم الفعلية، في ما يفهم على أنه تهرب من تطبيق المذكرات الوزارية المنظمة للقطاع، وهو وضع يضع الأطر التربوية في حالة هشاشة قانونية، ويؤثر على استقرارهم المهني وحقوقهم الاجتماعية.
    وعلى المستوى المالي، تشتكي أسر عديدة من مصاريف تسجيل مرتفعة توصف بالخيالية في بعض المؤسسات، دون سند قانوني واضح أو شفافية في تفاصيل الخدمات المقدمة مقابلها، ما يطرح إشكالية تقنين الرسوم وضبطها بما يراعي القدرة الشرائية للأسر ويحفظ حقها في المعلومة.
    أما من حيث البنية التحتية، فغياب بعض المرافق الأساسية، وعلى رأسها الملاعب الرياضية والفضاءات التربوية الضرورية، يشكل مفارقة حقيقية، خاصة وأن من بين دوافع انتقال الأسر من التعليم العمومي إلى الخصوصي البحث عن ظروف أفضل للتعلم والتفتح.
    ويضاف إلى ذلك لجوء بعض المؤسسات إلى ضم الأقسام في بعض المواد، ما يؤدي إلى اكتظاظ مشابه لما هو قائم في عدد من مؤسسات التعليم العمومي، وهو الأمر الذي كان أصلا سببا في مغادرة العديد من الأسر لذلك القطاع.
    إن هذه الاختلالات، إن ثبتت، تستدعي تحركا جادا من الجهات الوصية لتفعيل آليات المراقبة والتفتيش، وضمان احترام دفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، بما يحقق التوازن بين حق الاستثمار في التعليم وواجب الالتزام بالمعايير التربوية والإدارية.
    فالتعليم ليس مجالا تجاريا صرفا، بل هو خدمة عمومية ذات بعد مجتمعي عميق، تستوجب الصرامة في التدبير والشفافية في التسيير، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات العمومية أو الخصوصية.
    ويبقى الرهان الأساسي بتازة هو تقوية المدرسة العمومية وجعلها قادرة على تقديم تعليم مجاني، لائق، ومنصف، مع إخضاع جميع الفاعلين في القطاع لنفس منطق المحاسبة، حماية لحقوق التلاميذ وصوناً لثقة الأسر في المنظومة التعليمية