تازة: محطة طرقية تغرق في الماء و الركود

  • بتاريخ : فبراير 10, 2026 - 10:23 ص
  • الزيارات : 120
  • جمال بلـــــة

    رغم مرور سنوات على إنجازها، لا تزال المحطة الطرقية الواقعة بالمدخل الشرقي لمدينة تازة، على مستوى تجزئة أمين، واحدة من أكثر المشاريع العمومية إثارة للجدل محليًا، بعدما تحولت من مرفق كان يُفترض أن يساهم في تنظيم حركة النقل إلى ما بات يُوصَف بـ “محطة الأشباح”، رغم فتحها رسميًا في وجه الاستغلال.

    فالمحطة، التي شُيّدت خلال فترة رئاسة المجلس الجماعي السابق، أصبحت مفتوحة حاليًا، غير أن حركة تنقل المسافرين بها تعرف ركودًا ملحوظًا، في ظل امتناع عدد كبير من حافلات النقل الطرقي عن الولوج إليها، وهو ما أفقدها دورها الوظيفي، وحوّلها فعليًا إلى محطة شبه فارغة لا تؤدي الغاية التي أُحدثت من أجلها.

    وقد كشفت أولى التقلبات المناخية القوية والأمطار العاصفية التي تعرفها بلادنا عامة وتازة خاصة عن هشاشة المشروع، بعدما غمرت المياه مرافقه وتضررت بنيته التحتية، في أول اختبار حقيقي لمدى جاهزيته. وهو واقع يعكس، بحسب متابعين للشأن المحلي، اختلالات في التخطيط وسوء تقدير للمخاطر الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات، خاصة بالنظر إلى طبيعة الوعاء العقاري الذي أُقيم عليه المشروع.

    وتعود المسؤولية التاريخية عن إنجاز هذه المحطة إلى المجلس الجماعي السابق بصفته صاحب المشروع، وذلك بتنسيق مع المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل آنذاك. غير أن اختيار موقع المحطة، والمصادقة على تصاميم أثبتت عدم ملاءمتها لخصوصيات المجال، فتحا الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة، ومدى احترام الدراسات التقنية والبيئية الضرورية قبل إطلاق المشروع.

    وفي هذا السياق، يرى فاعلون محليون أن واقع المحطة لا يمكن فصله عن اختيارات عمومية ساهمت في إفراغها من محتواها، من خلال تغليب اعتبارات ومصالح شخصية ضيقة، تمثلت في السعي إلى تقريب هذا المرفق من مشاريع عمرانية بعينها، بدل اعتماد منطق المصلحة العامة، وضمان موقع استراتيجي يخدم فعليًا حركة النقل والمسافرين.

    هذا الوضع جعل المحطة الطرقية موضوع مطالب متكررة من فعاليات مدنية ومتابعين للشأن المحلي، تدعو إلى فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات، ومساءلة الجهات التي اتخذت قرارات أدت إلى هدر المال العام، وإنجاز مرفق عمومي ظل عاجزًا عن أداء وظيفته منذ انطلاقه.

    واليوم، وبعد كل هذه السنوات، تقف المحطة الطرقية بالمدخل الشرقي لتازة كصورة صارخة لمشاريع أُنجزت دون رؤية متكاملة أو ربط حقيقي بالمصلحة العامة. مشروع كلف أموالًا عمومية مهمة، لكنه لم يحقق الأثر المنتظر، ليبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:

    من يحاسب على مشروع لم يُفعَّل كما ينبغي؟ ومن يتحمل مسؤولية تحويله إلى محطة أشباح رغم فتحه الرسمي؟