احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس–مكناس صباح اليوم الأربعاء 26 نونبر الجاري لحظة وُصفت بأنها أكثر من مجرّد حفل تنصيب. كان المشهد أشبه برسالة واضحة مفادها أن المنظومة التربوية بالجهة تعرف اليوم دينامية جديدة، تُثمِّن العمل الجاد وتكافئ المسارات التي أثبتت قدرتها على الإصلاح والبناء. وفي حضور وازن ضمّ برلمانيين ومسؤولين جهويين وإقليميين، ونائب رئيس الجامعة، وعمداء ومديري مدارس وطنية، ومنتخبين، ورؤساء أقسام ومصالح، وأطرا إدارية وتربوية، إلى جانب عدد من المنابر الإعلامية، جاء تجديد تعيين الدكتور محمد أزمي حسني على رأس المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ليكرّس هذا المسار ويمنحُه نفساً جديداً.
كان لافتا في كلمة مدير الأكاديمية، الدكتور فؤاد ارواضي، ذلك التقدير العميق لمجهودات مدير المركز خلال ولايته الأولى، إذ قال مخاطباً الحاضرين: «إن تجديد تعيينه على رأس هذا المركز يشكّل شهادة ثقة مستحقة لكفاءاته المهنية وخبرته التدبيرية والتزامه الراسخ بالارتقاء بوظائف هذا الصرح التكويني». وبأسلوب استحضرت فيه الأكاديمية منجزات السنوات الماضية، أضاف: «لقد أثبت محمد أزمي حسني قدرة عالية على تدبير هذا المركز بكفاءة ومسؤولية، وساهم رفقة طاقمه الإداري والتربوي في جودة التكوينات وانسجامها مع مستجدات الإصلاح التربوي… وإن تجديد الثقة فيكم سيشكّل قيمة مضافة لمساركم، وسيُعزّز الدور الريادي للمركز في إعداد جيل جديد من الأطر المؤهلة المتشبثة بقيم الجودة والمواطنة والابتكار».
كانت هذه الكلمات بمثابة تأكيد رسمي على أن التعيين لا يأتي فقط بقرار حكومي، بل يستند على حصيلة ملموسة ونتائج يمكن لمسها في الميدان، وهي الرسالة التي تلقاها الحضور بارتياح لافت.
وحين أخذ مدير المركز الدكتور محمد أزمي حسني الكلمة، بدا التأثر واضحاً على نبرة صوته وهو يقول: «أجد نفسي هذا الصباح تغمرني أحاسيس الاعتزاز والفخر لتجديد الثقة في شخصي المتواضع… هذا التعيين لا يعبّر عن مسؤولية لشخص المدير، بل هو اعتراف بعمل تحقّق في المركز بجميع مكوناته». ثم استعاد محطات الولاية الأولى مقدّماً أرقاما ومعطيات تكشف حجم التحوّل الذي عرفه المركز خلال السنوات الأربع الماضية. فقد تم إصلاح سبع مقرات جهوية للمركز بكل من مكناس وتازة وصفرو وفاس وميسور، وهو ما مهّد، كما قال، لمرحلة جديدة أصبح فيها المركز «مؤسسة للتعليم العالي غير تابعة للجامعة من المستوى الرفيع».
2@وفي حديثه عن المهام الأساسية للمركز، قدّم مديره صورة دقيقة حول حجم الأثر على المنظومة، مؤكداً أنه يشرف على تكوين وتأهيل جميع أطر وزارة التربية الوطنية في الجهة، من أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، إلى الأطر الإدارية من مديرين ونظار وحراس عامين ومقتصدين وممونين وأساتذة مبرزين. وفي هذا السياق، أبرز التعاون الوثيق مع الأكاديمية قائلاً: «اشتغلنا بتنسيق تام مع الأكاديمية وبتوجيه منها، وقد ظهرت نتائج هذا العمل في المؤسسات التعليمية وفي مسارات الخريجين».
وتوقّف الدكتور أزمي عند الشراكات الجامعية، خاصة مع جامعتي سيدي محمد بن عبد الله ومولاي إسماعيل، والتي مكّنت أساتذة المركز من الانخراط في التكوين داخل مؤسسات التعليم العالي، بل وأعطى مثالاً لافتاً حين قال: «في المدرسة العليا للأساتذة بفاس نساهم بأربعين أستاذاً». كما نوّه بانفتاح المركز على القطاع الخاص، وخاصة التعاون المذكور مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس حيث يسهم أساتذة المركز في تأطير تكوينات متقدمة.
أما في جانب البحث العلمي، فقد كان الرقم الذي كشف عنه محطّ تقدير كبير، إذ تجاوز إنتاج المركز خلال أربع سنوات «700 مقال علمي في مجلات دولية مُحكّمة»، وهو معطى يؤكّد أن المركز لم يعد فضاء للتكوين فقط، بل مختبراً حقيقياً للبحث التربوي.
وفي لحظة امتنان واضحة، قال مدير المركز: «هذه الإنجازات ما كانت لتتحقّق لولا الدعم المستمر لمدير الأكاديمية وبتوجيهه كذلك»، قبل أن يختم كلمته بتجديد العهد للثوابت الوطنية وللعمل الجاد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
هشام التواتي
















إرسال تعليق